آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
جمود العمل الجمعوي والثقافـــــــــــي لمحمد عمران ~ سيدي يحيى بريس

جمود العمل الجمعوي والثقافـــــــــــي لمحمد عمران


جمود العمل الجمعوي والثقافي بمدينة سيدي يحيى الغرب

محمد عمران دجنبر 2013

طاقم ثانوية بن زيدون 1959-1960
جمود العمل الجمعوي والثقافي بمدينة سيدي يحيى الغرب مدينة سيدي يحيى الغرب ، مدينة ذات رصيد ثقافي وافر ، وذلك راجع إلى مستوى ثقافة أبنائها وتراثها المتنوع وكذا تاريخها الزاخر بالملاحم العطرة في تاريخ المقاومة ضد المستعمر والظهور المبكر للحركات السياسية والجمعيات الثقافية والرياضية والإجتماعية
ولعل ذاكرة شيوخها وأرشيف دار شبابها ، ومدارسها و ثانويتها ، وما يحكيه قدماء تلامذتها ، تعد شهادات ناطقة على غنى هذا التراث اليحياوي العريق. وبالأمس القريب ، كانت الحياة الثقافية بالمدينة حية وحركية ، وكان النسيج الجمعوي بدار الشباب متآلفا ومتعاونا ، وكان مجلس الدار يخطط برامج متنوعة يجد فيها رواد الدار ما يناسب ميولاتهم من مسرح وموسيقى ورياضة وندوات ومهراجانات ذاع صيتها في ربوع الوطن ، وكان الأساتذة يساهمون في إثراء هذه الحركة الثقافية بإنشائهم لمنتديات النادي السينمائي وغيرها من مجالات التثقيف
كما عرفت الجمعيات والوداديات انتشارا واسعا بالمدينة وضغطا قويا على المسؤولين عن الشان العام ، مما اضطرهم إلى إشراكها في منتديات عدة للحوار والأخذ بمقترحاتها ، كبناء دار الثقافة كمكسب مهم لأبناء المدينة
لكن ، وللأسف ، ومع مرور الأيام وتراكم الأحداث ، عرفت الحياة الثقافية جمودا أثر سلبا على كل الفئات العمرية بالمدينة ، فأصبح الناس لايجدون بديلا عن المقهى ومتابعة مباريات الريال والبارسا ، وكثرت المقاهي حتى أصبح الناس يتداولون المقولة التالية : في سيدي يحيى ، بين مقهى ومقهى توجد مقهى !!!؟ وأضحت الروتينية تقتل الجميع في غياب فضاءات وبرامج وأنشطة جمعوية تستجيب لطموحات الساكنة

فمن المسؤول ياترى عن هذه الوضعية الشاذة التي تعيشها المدينة؟
مسؤولية السلطة
لقد استطاع صانعو القرارفي هذا البلد ، أن يسخروا العمل الجمعوي لخذمة أجنداتهم السياسية وأحزابهم الإدارية ، سالكين في ذلك سياسة فرق تسد ، فمن دخل تحت جناحهم وأعلن انبطاحه وتبعيته مكرها ، فهو من المرضيين ، ومن كان حرا بعيدا عن الإستيلاب السلطوي ، كان من المغضوب عليهم . وعندما تخرق مبادىء حقوق الإنسان في التعبير عن الرأي واحترام الرأي الآخر، ويضرب عرض الحائط بظهير 1958، الذي ينص في قوانينه على حرية إنشاء الجمعيات ، وعندما تمنع الجمعيات الجادة من وصولات الإيذاع ، وتمنع أخرى من القاعات العمومية دون سند قانوني سوى أن أعضاءها ينتسبون إلى تيارات إسلامية أو يسارية معارضة ، ،وعندما يستعمل الشطط في السلطة لحرمان الشباب من التشبع بمبادىء التعايش والتسامح والتساكن ، وإشاعة الفرقة بين أبناء الحي والمدينة بل بين أبناء الأمة ، فتلك إذن قمة الإنحطاط ! . وليس مصر وسوريا والعراق عنا ببعيد!!!
مسؤولية النخبة
تتحمل النخبة المثقفة مسؤولية تاريخية جسيمة فيما آلت إليها أوضاع العمل الجمعوي والثقافي بالمدينة ، باعتبارها مجموعة من الفعاليات التي لها وزن في توجيه الرأي العام المحلي والضغط على السلطات لاحترام القوانين ، والمساهمة في إثراء الحياة الثقافية بالمدينة ،بعيدا عن النزعات السياسية والإيديولوجية الإقصائية ، وخدمة للشباب والتمية ، ونشر ثقافة التشارك والتسامح والقيم الأخلاقية ، ثم الدفاع عن كل مكونات النسيج الجمعوي في المدينة ، وخلق تكافؤ الفرص في الحصول على المنح ، واستثمار الفضاءات العمومية ، واحترام القوانين الأساسية للنسيج الجمعوي بالمدينة
مسؤولية النسيج الجمعوي
لايمكن تحييد النسيج الجمعوي بمختلف اهتماماته وتخصصاته عن مسؤولية ما آل إليه الوضع الثقافي والجمعوي بالمدينة ، إذ يعتبر قطب الرحى وقاعدة كل تغيير ، وله السلطة المعنوية القوية ، لرد الإعتبار للوضع الجمعوي والثقافي بالمدينة بشرط أن تضع خلافاتها جانبا وتصنيف غيرها على أسس إيديولوجية ، لتؤسس ميثاقا جمعويا يحترم القيم وحق الإختلاف ونشر ثقافة التشارك ، والدفاع عن كل جمعية تتعرض للمنع والإقصاء دون سند قانوني ، كما ينبغي لها أن تضع برامج مشتركة في محطات كبرى وطنية وعالمية من ندوات ومهرجانات ثقافية ودينية وحملات اجتماعية ، وتطالب بتوسيع فضاء دار الشباب ودار الثقافة لاستيعاب مكونات النسيج الجمعوي
خلاصة: إن جمود الحياة الثقافية بمدينتنا ورضى المجتمع المدني بالتشتت والتشرذم ، لمن شأنه أن يساهم في قتل القيم الدينية والإجتماعية ونشر ثقافة الكراهية والتصنيف الإيديولوجي الذي يخاف عليه في يوم ما أن يتحول إلى ما لا تحمد عقباه. ولايمكن لأحد من المكونات المذكورة آنفا أن يتملص من المسؤولية ، باعتباركل الاطراف تتحمل نصيبا من الأزمة الثقافية ، اذا ،فهل من مبادرة لدعوة كل الأطراف للجلوس حول مائدة الحوار ، لايقصى فيها أحد مهما اختلفت وجهة نظره ، للمطارحة والمصارحة ووضع النقط على الحروف لإرجاع القطار الى سكته ، ووضع الميثاق المذكور للنهوض بالعمل الجمعوي المحرك للحيا ة الثقافية بالمدينة

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط