آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
سيدي يحيى الغرب التي في خاطـري لحسن المهداني ~ سيدي يحيى بريس

سيدي يحيى الغرب التي في خاطـري لحسن المهداني


سيدي يحيى الغرب التي في خاطـــــــــــــــري


حسن المهداني يناير 2014

صباح الخير فاتنتي
من بعيد، ينبعث دخان "الكوشة" و قربها "الكربي" و داخلها نفوس مخنوقة و قلوب جائعة تحاكم الشواقري الذي يلعن التاريخ و يعلن أن المحكمة زائفة و باطلة و يتمسك بحجته ٠
فمن هو يا ترى؟ هل هو بروليتاري؟ هو حتما ليس بالعامل و لا بالفلاًح . نعم هو كادح إلى ربه كدحا، و لكن هل هو بروليتاري رث ؟ هكذا تتهاوى القوالب أمامه و تكبر حجته فتسقط النظرية جوفاء ميتة٠
صباح الخير فاتنتي
في الصًباح الباكر رائحة الخبز المعجون بالقهر تنبعث من أفران قصديرية صدئة، و شاي رخيص لم يستورد من الصين حتما حيث لا تتبلل العروق، بل تشحب وجوه قرب "دار الشباب"، هناك يعرض اللحم البشري شابات، كهلات، و حتى العجائز . لحم جاهز للأكل نيئا أو مشويا في حقول "ماطيشا"، هل نؤسس نقابة نسوية يا رفيقي فننزل المناصفة و نعلن الظلام ؟
صباح الخير فاتنتي
حتى الظهر ينتظر "الهومار" و هنا أيضا لا تسعفك النظرية يا رفيقي، فمن هو "الهومار" ؟ و هل ينتج فائض القيمة ؟ آه لو أنك رأيته عائدا إلى البيت مكسورا خائبا قابضا على حنقه يأكله ذنب ليس له ذنب فيه و يتمنى الموت على الظهور أمام أبناءه صفر اليدين٠ !
صباح الخير فاتنتي
باعترافنا جميعا، كان أذكانا و أحسننا أداء، و أسرعنا إنجازا بروح تعبوية خارقة و حس تنظيمي رهيب ، و كان يعشق الفلسفة و يمقت البورجوازية الصغرى لأنها انتهازية كما كان يقول، ثم أقسم أمامنا "ألا تحتويه المؤسسة"بتعبيره. لذلك رفض ولوج أسلاك الوظيفة العمومية و سخر مني كثيرا و قال لي : " ها أنت تصعد الجبل مثل بلانكي بائس" و في غذ لحظة الانهيار أحرق شهادته الجامعية بميزة "حسن جدا" ثم رحل و انقطعت أخباره، و كسر هو الآخر وتد حبه في قلبي٠
صباح الخير فاتنتي
في أحد الأكواخ بحي قصديري يسمى المرجة تلح الأم على كومة العظام كي يستيقظ، عضلات متكلسة و مفاصل متشنجة ، يتحامل "الكسول" على نفسه و ينهض، ينسى المحفظة، ثم يعود ليأخذها وسط وابل من التوبيخ الصباحي الذي اعتاد عليه، يتجه إلى المدرسة فلا يجد غير الخراب و الأشباح، ثم يقفل راجعا إلى السوق الأسبوعي "كارو ! كارو ! أميكا صاك ! ميكا صاك ! فلتحيا مدرسة النجاح٠
صباح الخير فاتنتي
في رمضان الأخير التقيته و ليتني لم أكن ألقاه، ساعة قبل الإفطار صادفت صديقي العامل المسرًح من معمل "لسيليلوز" المنهوب ( كان هائجا تكاد عيناه تسقط على خده ) يرغي ويزيد ويلعن نمط الإنتاج ووسائل الإنتاج وفائض العمل والعمل والرأسمال والرأسمالي والباطرون والنقابي ثم قال لي
هل تعرف أن اللًعنة قد حلًت بمعمل "لسيليلوز" منذ 1965 ؟ عندما شن بعض أطر و عمال "لسيليلوز" إضرابا تضامنيا اثر اغتيال الشهيد بن بركة فطرد من طرد و شرد من شرد ثم جاؤوا بباطرون غليظ شديد كتم الأنفاس و اشترى النفوس الضعيفة و عقدت النقابة صفقتها تحت الطاولة إلى أن أجهز على كل شيء ثم أعلنوا عن الإفلاس. فهل سبق أن سمعت بهذا يا رفيقي العزيز ؟
صباح الخير فاتنتي
في كل انتخابات يأتون برئيس ليس سوى وكيل لعصابة سرقت أرضنا و سبتنا و اغتصبت خيراتنا، و هتكت عرض صناديقنا القاصرة . فكيف تؤمنون بحق الانسان مبدأ و تكفرون بحقه في أن يحكم نفسه بنفسه ؟ فهل ما زالت هناك شرعية غير الانتخابات متى كانت نزيهة و لم يلوثها الحزب الوحيد ؟
هذه هي سيد يحياي العميقة، و هؤلاء كلهم شعبي، و همى اليومي، فقد كانت النظرية مغرية عندما كان للنضال حدان : إما الشهادة و إما الدفن تحت الأرض٠
هذه بلدتي و مهجتي و قرة عيني من بهاءها أشع كل يوم طالعا من الفجر لأقاوم النسيان و الموت البطيء٠
هذه سيد يحياي العميقة و هذا شعبي الذي لا أخطأه فيا أيها المارون كما مر الذين من قبلكم : منكم عدد معدود مرً و خربش على حائطها، ولي لوحها المحفوظ في صدري و ثنايا جراحي المالحة٠ ،لكم أول ارتعاشة الحب و لي الشبق كله ،لكم أول نظرة المراهق لفتاته و لي الحلول في الحبيب لكم التلذذ بالفرضيات و لي حرقة السؤال٠
فاختلفوا كثيرا عمموا النقاش حول جنس الملائكة و ادخلوا في التفاصيل لتخرج الشياطين. اجلدوا ذواتكم، اسلخوا جلدكم عروا عن جرحكم لمصاصي دماءكم. و لماذا لم تسعفكم النظرية هنا ؟ أ فليس هناك نقيض رئيسي و نقيض ثانوي ؟ و ما هي القضية ؟ لتفترقوا إلى هذا الحد ؟ ألستم أنتم من يقول إن الاختلاف حق لا يستقيم إلا في مقابل حق الآخر في الاختلاف و في إطار جدلية الحق و الواجب ؟ كم أنتم جميلون و رائقون و رائعون أحيانا٠
أحببتكم و لا أعشق سواكم و السلام٠

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط