آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
معجم بنكيران السياسي ليحيى عمــــــــــــــــــــران ~ سيدي يحيى بريس

معجم بنكيران السياسي ليحيى عمــــــــــــــــــــران


هل صنع بنكيران معجمه السياسي الخاص؟

يحيى عمران فبراير 2014
إن المتأمل في دفاتر وجداول أعمال الجلسات العمومية التي يحضرها رئيـــس الحكومة عبد الإله بنكيران في جوابه على الأسئلة الموجهة من الفرق البرلمانية والنيابية في مرات مختلفة سيجد نفسه أمام خليط أيقوني يمزج اللغوي بغير اللغوي ، ويعاني الارتجاج على مستوى الصورة، والعصيان على مستوى التحديد والتصنيف
وقد اختار السيد الرئيس أن يمتطي صهوة المعجم الحيواني بشقيه المتوحش والأليف. فالرجل يستدعي الكواسر حينما يريد الإشارة إلى كواسر الدولة العميقة وجوارحها الوديعة بمعجم الأقوياء، ( التماسيح، الثعابين، العفاريت ، الساحرات...) وهو ما كان يقابله في زمن مضى، واني لأستسمح على هذا الاستدعاء لذاكرة الرجل ، فحكومة عبد الرحمان اليوسفي حينما كانت تريد أن توحي إلى الدولة العميقة المضادة تستدعي مصطلح "جيوب المقاومة " دون أن تحددها أو تفصل فيها ، وهو ما يتساوى فيه الرجلان على مستوى عدم فك الإبهام وتحديد اللغة المباشرة
أما الشق الأليف للسيد رئيس الحكومة حينما يسعى إلى استظهار قوته وإبراز عضلاته المهارية وكشف نياته المبطنة يستدعي المعجم الاتي : (عفا الله عما سلف، اللي فيه الفز كيقفز، التبوريدة ، كرشنا ماعمراش بالعجينة...) هل هذا الاتجاه في الاختيار المعجمي والانتقاء اللغوي له ما يبرره لدى السيد بنكيران؟
الإجابة على السؤال يمكن النظر إليها من زاوية نفسية على حد متابعتي لمسار الرجل. فيبدو أن الأمر يتطلب إقامة جلسات للاستماع إلى الرجل ، للاطلاع على نفسيته ، ذاكرته، حياته الخاصة ، تربيته، بيئته النفسية والاجتماعية وطفولته التي ربما تكون السبب الرئيس من بين أسباب أخرى في تحديد اختياراته اللغوية. فيظهر أن السيد الرئيس كان مدمنا على مشاهدة الرسوم المتحركة ومازال، وهذا حقه لأن المواهب لا تقيد مثلما الأذواق في اللباس(...) لا تناقش. فهو يرى الشعب المغربي عفوا الشعب السياسي المغربي مزرعة أو غابة تتزعمه شخصية من شخصيات كليلة ودمنة ينسجها عبد الإله بنكيران على طريقة عبد الله بن المقفع . وهي شخصية تستطيع أن تواجه كل ما في البراري وتكتسب لغة الحيوانات الأليفة منها، والمتوحشة ، وتقدر على ممارسة لعبه شد الحبل معها. فالرجل مولع بجمع هذه الكلمات في معجم أقرب إلى قلبه من عقله.لأن الرجل يعلم ما يقول فهو لا يترك مجالا للصدفة والزلة والمساحات الرمادية . يستأنس دوما بمعجمه الحيواني الخاص الذي يستل منه ما يناسب اللحظة والسياق والطرف المقابل. لأنه أيضا يرى أنه بعث إلى "شعب حيواني لا يفهم إلا لغة الحيوانات بل لا يعشق إلا معجم القوة والترهيب والإقصاء والإلغاء. دون أن يعلم أنه رجل قادته رياح 20 فبراير على سفينة الانتخابات الاستثنائية إلى هذا الشعب ليعلمه معنى الإنسانية في أدنى تحققاتها على الأقل
فان كان لا يزال يقر بأنه نتاج صناديق الاقتراع التي أقيمت في البراري وصوتت عليها شرائح وقاطعتها فصائل ضمن هذا الشعب الحيواني. فهو قدم ليرفعه من مستوى الحيوانية إلى مراقي الإنسانية ، ليقوده إلى البراري الآمنة والنظيفة، ويجعل من هيمنة الأخلاق السياسية دستورا لطريقه وطريقهم " لمساره ومسارهم " مادام أنه رجل من حاضنة الدعوة والإصلاح ، ومنتوج خالص للإسلام السياسي
إن السياسة أخلاق واحترام وتربية، وهو العنوان الذي يفترض بك الاشتغال عليه وتعبئة كل رجالاتك من أقصاها إلى أدناها من متطرفيها إلى معتدليها. فكيف لي باعتباري شابا مقبلا على الحياة السياسية وطامحا لرفع ألوية التغيير السياسي، وأسعى إلى المساهمة في بناء وطني في وقت أعايش فيه بالعين المجردة جل ملامح التعفن السياسي والقذارة اللغوية والخبث والتلاعب والإخلال بالوعود والضحك على ذقون هذا "الشعب الحيواني" الذي يرعاه هذا الرجل الخرافي
للأسف صدق من قال : إن السياسة كفنت ودفنت دون أي مظاهر للعزاء والمواساة. ولكن ليس لنا ما نقول إلا ما قاله شاعرنا الصنديد الأصمعي حينما أراد أن يحمس قومه ويرفع من عزائمهم لمواجهة المغير (المهاجم ) على قبيلته فلم يلق استجابة
كنت أسمعت لو ناديت حيا ***** ولكن لا حياة لمن تنادي

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط