آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
قنيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزع ~ سيدي يحيى بريس

قنيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزع


لحيــــــــــة وحشيــــــــــش


حسن المهداني ماي 2014

كان عبد الرحمان قد لفظ المدرسة من قلبه قبل أن تطرده لأنها لم تصبح بالنسبة إليه سوى جذران بلا روح و بلا معنى و خاصة بعد أن تلقى تلك الفلقة القاسية ذات صباح شباطي قارس من عند معلم اللغة العربية لأنه لم يفهم قط كيف يمكن لأفعال ماض ناقصة أن ترفع الأسماء و تنصب الأخبار و عندما طرد من المدرسة أصبح أصحابه يلقبونه ب "قنيزع"، فانطوى على نفسه و أصبح غريب الأطوار شارد البال إذ كان يحدث أن يكون منهمكا مع أصحابه مثلا في لعب مقابلة في كرة القدم ثم فجأة يترك الجميع و يذهب إلى ظل شجرة ليتكئ عليها ثم يسقط رأسه على صدره و يذهب بعيدا في شروده و قد يأخذ عودا و ينهمك في رسم خطوط على الأرض و كأنه قائد حربي يرسم خطة.

لم يمر زمن طويل حتى أصبح الحي يتعرض لسرقات متتالية، و قد ذهبت أصابع الإتهام إلى جميع شباب الحي إلا "قنيزع" المنزوي في أحد زوايا الحي لذلك ركز أحد رجال الأمن عليه هو بالضبط،و لم يخب حدسه فضبطه متلبسا بمسروقاته قبيل الفجر، فاستغرب الجميع و سقطت البقرة و شحذت السكاكين، و اختلطت الحقيقية بالخيال.

ذهب "قنيزع" إلى السجن و خرج شابا قوي البنية محنكا و مدربا و مؤهلا، و بعد أيام ترك العنان للحية طويلة و ارتدى لباسا من الوقار و أصبح كثير التردد على المسجد و لم يعد يرى إلا لماما بزي أفغاني و خطوات موزونة و سلام متعالي على الكافرين و عينان تلتقط كل شيء، ثم ما لبث أن لزم حانوت البقالة قرب أباه. مضت سنة تقريبا و اشترى عبد الرحمان سيارة مستعملة و راح يجوب الأسواق و قد كبر في أعين الناس لما أصبح عليه من همة و نشاط أما داخل السوق فلم يكن أحدا يرى ما يفعل لأن الكل مفتون بتحصيل رزقه.

بعد ذلك بأشهر قليلة اشترى سيارة نفعية أكثر صلابة و غاب عن الأنظار و لم يعد يرى إلا نادرا و قطرات زيت الزيتون تنزل من صندوق السيارة المملوئة بالقنينات و أكياس بلاستيكية تحتوي على زيتون معد للاستهلاك. ثم انقلبت الحياة فجأة، عقار و مقهى و محلبة .... و لازال، العاطي يعطي، و عندما كان رجال الدرك أو الشرطة يوقفون عبد الرحمان كان يقلب وجهه فيدخل معهم في مزاح تنمحي معه لحيته و يظهر كرما حاتميا.

أما "المخزن" فقد كان يراقبه من بعيد ومنه من كان يبتزه في الخفاء، إلى أن جاءت الأخبار : لقد ضبط عبد الرحمان متلبسا و بحوزته حشيش مخدر الشيرا ملفوفا بعناية فائقة و محشوا داخل قنينات زيت الزيتون.
قال الأول : - وايلي عبد الرحمان !؟
رد الثاني : - بل قل "قنيزع"

لأن "اللباس لا يصنع الراهب" كما يقول الفرنسيون و اللحية،و الجلباب، و التردد على المسجد لا يصنع إنسانا تقيا ورعا فقد تجد وراءها إنسانا يجمع جميع الموبقات و مجرما يركع الشيطان أمامه. إنما الإنسان قلب و جوهر و لب و عقل قبل أن يكون جسدا منمقا في جلباب أبيض يمشي الخيلاء يوم الجمعة.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط