آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
مواصفات الخطاب السياســـــــــــــــــي ليحيى عمران ~ سيدي يحيى بريس

مواصفات الخطاب السياســـــــــــــــــي ليحيى عمران


مواصفات الخطاب السياسي

يحيى عمران ماي 2014

الخطاب السياسي منتوج ثقافي ، فهو كغيره من المنتوجات العقلية والثقافية ، تخضع بشكل مباشر لجملة من الشروط التاريخية والسوسيولوجية والمادية التي تؤطر إنتاجه وتحدد أشكاله ونمط القيم المتضمن فيه ، لكن ما يميز الخطاب السياسي عن غيره من الخطابات كونه جزء من الإيديولوجية . لهذا يصدق على الخطاب السياسي ما يصدق على الإيديولوجية . فهو بإمكانه التعبير عن نفسه بشكل مختصر جدا ، كما هو الأمر في الشعارات . وباعتباره جزءا من الإيديولوجية ، فانه يخضع لما تخضع له .
ويعتبر الخطاب السياسي خطابا اقناعيا بامتياز ، يهدف إلى حمل المتلقي على التسليم والقبول بصدقية الخطاب عبر وسائل حجاج متنوعة تتضافر فيها الوسائل اللغوية والمنطقية ومكونات تعبيرية أخرى موازية للتواصل كالصورة ، ونبرة الصوت ولغة الجسد وذلك وفق ما يقتضيه السياق التخاطبي .
وقد حددث الباحثة غريبر أربع خصائص رئيسية تميز الخطاب السياسي عن غيره من الخطابات الاقناعية الأخرى نذكرها كما يلي :
* مضمون الخطاب :
يتعلق بقضايا المواطنين والفئة المستهدفة من الخطاب. ( جماعة سياسية أو حزب أو أفراد ) (...)
* مصدر الخطاب :
وهم صانعوا الأحداث الذين يرسمون السياسات ويخططون لها ويصدرون ومنهم تأتي البطاقات.
* وسائل انتشاره : وهي وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمكتوبة فالخطاب " يؤثر إذا انتشر عبر وسائل الإعلام ليصل بذلك إلى اكبر عدد من المشاهدين أو المتلقين ، لتوجه الرسالة السياسية ، وهذه الرسائل / الخطابات ، قد تصبح شعارات يعتنقوها ، وقد تمثل لهم مخطط حياة ، و تصبح متداولة بين الناس (...)" .
* الملتقى :
وهو إما أن يكون نخبويا يقابل بالدراسة والتحليل والتأويل من طرف هذه النخب ، وإما أن يكون من عامة الشعب حيث يستمع إلى الخطاب ويتداول ، وقد يقتنع به بسب الدعاية دون نقد أو دراسة .
وعموما فان الخطاب السياسي يتصف بالخصائص الآتية :
خطاب جماهيري :
" أي انه خطاب قائم على إنتاج وفصل الدوائر الخاصة والعامة " ، فهو خطاب يتوجه إلى مجموعة الأفراد المجتمعين في جماعة معينة ولهم أهلية مناقشة السلطة ، ويرتبط هذا النوع من الخطابات بجملة من الخصائص المتنوعة التي لها طابع جماعي بامتياز سواء تعلق الأمر بالتنظيم أو التنظير : كالاجتماع السياسي المغلق ، واللقاءات السياسية الجماهيرية المفتوحة ، والحوارات ، والمؤتمرات الحزبية ، والبلاغات أو البيانات والتوصيات . وتنضاف إلى ذلك مسالة وسيلة التواصل الجماهيري كالمنشورات والمؤلفات ، والوسائط السمعية البصرية (...) .
خطاب قاعدة :
لأنه خطاب " يتوجه دون تمييز إلى مجموع الأفراد والمواطنين ضمن التشكيلة المجتمعة " ويؤكد د . عبد الرحيم العماري إن هذا الخطاب أساسا في الممارسة النضالية ، والتي تتجلى أساسا في نظام الصحافة المناضلة الذي يطرح مشاكل ملازمة : إتباع الشائع في وسائل التواصل بين القواعد ، والانحياز عنها في الوقت نفسه . "بمعنى انه خطاب يؤلف في أسسه الخالصة بين مجموع التمثيلات و الإيديولوجيات المتباعدة غالبا ما تكون معارضة "
خطاب سجالي وسفسطاني :
كل الخصائص المذكورة تحتم عليه أن يكون خطابا سجاليا ، خلافا للخطاب الديداكتيكي . يزيف الخطاب السجالي أطروحة الخطاب المعارض . فالسجال هو عماد الخطاب السياسي. فالمتلقي يكون إما عارضا ، أو وسيلة لنبذ المعارض ، وأثناء السجال يتم الاستعانة بمجموعة من الآليات الخطابية وغير الخطابية التي قد تتعدى الإقناع إلى الإفحام .
خطاب مقطع :
يتعذر في الغالب الإمساك به في كليته ، بما انه يتغير حسب الخطابات المناصرة والخطابات المعارضة . وفق ذلك ، يحاول الخطاب السياسي دوما إعادة تشكيل مجموعة من التمثيلات المتناقضة أن هذا العناد يقوده إلى إنتاج لغة متعددة الأبعاد ، مما يدخل الخطاب السياسي في علاقة جدلية مع الواقع . فإذا ما أحال عليه بطريقة غير مباشرة عمل على إخفائه بتأسيس مرجعية جديدة ملتبسة .
خطاب مجزأ :
يتغير تبعا للمصدر ، بحيث تختلف درجة عموميته من جهاز إلى آخر .
خطاب تحويلي :
فهو خطاب يخلق النقاش حول : " التدابير الواجب اتخاذها والاستراتيجيات الواجب تبينها ، قصد إتمام التنظيم مجتمع في تحول مستمر " .
خطاب معرفة :
ككل التشكيلات الخطابية ، ينتج الخطاب السياسي في النهاية معرفة، أنها متعددة التلوينات ، لكن هدفها هو تدبير العلاقات بين أفراد المجتمع ، انطلاقا من مجموعة من الإجراءات البروقراطية وغيرها ، انه " مؤسسة تمنح معرف سياسية " .
المراجع

1- نفسه ، ص 135 .
2-نسق التواصل السياسي بالمغرب المعاصر (2005) : عبد الرحيم العماري ،ص .90.
3- نفسه ، ص 90.
4- نفسه ، ص 91.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط