آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
إستراتيجية الفشــــــــــــــــــــــــــل لبوعزة الخلقي ~ سيدي يحيى بريس

إستراتيجية الفشــــــــــــــــــــــــــل لبوعزة الخلقي


إستراتيجية الفشل "محاولة لملامسة معنى الفشل الناجح"

بوعزة الخلقي ماي 2014

كلام في الفشل:
"أن تفشل بمعنى أنك تعرفت على طريق آخر للنجاح"٠
"الفشل ليس نهاية العالم"٠
"أن تفشل يعني أنك بدأت"٠
"الفشل هو إكتشاف أن الطريق التي تسلكها خطأ"٠
وغيرها كثير من الأقوال السائرة على اللسان، إلا أن كل ما يمكن قوله في باب الفشل، أصبح متجاوزا، لماذا؟
حينما يصبح الفشل ملازما للإنسان مدة زمنية ليست بالهينة، معناه أن الفشل أصبح مكونا بنيويا لايستطيع الإنسان العيش بدونه ، أي أن النجاح هو الإسثتناء والعادة التي لا ينبغي الزيغ عليها هو الفشل الذريع في كل مناحي الحياة٠
فهل فعلا الفشل أصبح عقيدة يؤمن بها البعض ويقدسها الى درجة التماهي والحلول؟
نصائح من أجل الفشل:
لكي تكون فاشلا في حياتك ينبغي أن تصنع تمثالا من الأفكار تتعبد في محرابه كل حياتك، وتتمسح بأركانه ومبادئه ماحييت، وأن تقدس الأشياء الجامدة التي لاروح فيها٠
أن تكون فاشلا:
• أن تكون من أول المدافعين عن المستضعفين الى درجة نكران الذات٠
- أن تترك دراستك وأولادك وبيتك وتنتبه الى الأرامل والأيتام والمتسولون والمسنون الذين لا بيت لهم٠
- أن تكون مناضلا ميدانيا معناه الفشل في حياتك، وإتاحة الفرصة لرواد المقاهي للحديث عن إخفاقاتك الشخصية٠
-الفشل هو حصيلة كل من يحمل "هم" التغييرالميداني٠
-ألا تضع يديك على مكامن الفساد وألا تعادي لوبي الفساد، وأن تحمل بطاقة "حزبية" وتستفيد من دورة تدريبية في فنون "النفاق" و"التخاطب الناعم"، وأن يمنح قاموسك المعجمي في الكلام من حقول المجاملة والتملق٠
- أن تحج كل أسبوع الى العاصمة الرباط وبين يديك خطابات فقهاء الفشل، وتتعبد في محراب "مقر الحزب" وأنت تردد مع المسمعين على طول خريطة "المقاهي المحلية" فتوحات وغزوات لأبطال من كرتون الورق٠
أن تكون فاشلا ، معناه أيضا أن يكون لك إحساسا مرهفا وقلبك بيدك لا تتحكم فيه، تبكي مع المظلوم بإفراط وتتألم للمريض وتتوجع لليتيم، وتنهمر الدموع من عينيك وتجهش بالبكاء بصوت مرتفع حتى ينبهوك بالسؤال: ماذا تفعل؟ فتحس في داخلك ببلاغة المثل الشعبي وصدقية معناه: "أهل الميت صبروا، والعزاية كفروا"٠
فعلا نحن معشر الفاشلين، نحتاج الى يوم عالمي يتم الإحتفاء فيه بإنجازاتنا...
نماذج من الفشل:
حينما يطلب منك أن تدلي بملفك من أجل التشغيل أن تعلن الرفض ولاتقبل ذلك، وإذا دعت الإدارة الى مباراة أن تقاطعها تنفيذا لخلاصة صكت بالرباط وأن تنخرط في مسلسل السكن لمدة عشرات السنين، وتشارك في كل التفاصيل التقنية والعقارية والإحصائية، وترفض إدراج إسمك أو أسماء أقاربك في لائحة المستفيدين رغم حاجتك للسكن٠
أن تكون فاشلا،أيضا أن تسقط مغمى عليك داخل بهو العمالة وترفض أن يسعفوك، حيث لا يقال عنك في المقاهي "أن المخزن قدم لك يد المساعدة"٠
طريق النجاح الفاشل:
أن تكون ناجحا معناه أن تكتفي بتسجيل المواقف دون أن تكلف نفسك عناء النضال الميداني، وتجني ثمرات ما يغرسه الآخرون وتتوج نفسك بنياشين حرب لم تشارك فيها، وأن تكون لك القدرة على التصفية "الكلامية" لأعداء مشروعك٠
أن تكون ناجحا أن تذهب أطراف الليل خلسة الى زاوية المدينة وتكبس على زر البنك لإستخلاص راتبك الشهري السمين، دون أن يراك المتسولون والمحتاجون، وتأتي إليهم في الصباح رافعا سبابتك متضامنا معهم، فتجلس اليهم مستمعا ومشاهدا لفصل جديد من مسرحية "الانتحار الجماعي" ولا تؤدي فاتورة المشاهدة الممتعة، حتى لا يذهب ريعها الى المعطلون "لأن الصدقة تؤجل الثورة".. وحتى تضمن الفرجة في المستقبل..وحتى يبقى هؤلاء يبرعون في تأدية دور الكومبارس في مشاهد سيزيفية متكررة يصارعون فيها "الحياة" بكبرياء شامخ٠
أن تكــون ناجحا معـناه إستثمار الإعلام الورقي والإلكتروني وتملأ الدنيا ضجيجا " بطهرانيتك" ٠
النجاح معناه أن لا تتحرك ولا تشتغل ولا تفعل أي شيء حتى لا تخطئ، لأن الفعل هو مرادف للخطأ بنسبة 50% ، ولأنك تنشد الصلاح، وجب الإكتفاء بالقول لا غير، من خلال تعقب عثرات المشتغلين ومحاسبتهم وتصحيح أخطائهم "بقلم أحمر"، هكذا ترتفع أسهمك في بورصة السياسة وتصبح البطل الذي يقول كل شيء ولا يفعل أي شيء، إنها الخطة المثلى للرقي السياسي عبر ثنائية (الأنا/الطاهرة) في مقابل (الآخر/الفاسد).
في سطـــور:
النجاح المظهري يقاس بالأشياء المادية "بيوت، سيارات، حسابات بنكية، وماشابهها)، بينما النجاح الحقيقي يقاس بما راكمته من تكريس وترسيخ لقيم أخلاقية كالبدل والعطاء والتعفف والتضحية..٠
للأسف هذه القيم ليست "لها وحدة قياس"، كل الأشياء تقاس، السوائل باللتر والمسافات بالكيلومتر والوقت بالساعات و العمر بالسنوات، إلا "القيم"يخطط لها الأذكياء، وينفذها الشجعان، ويستفيد منها الإنتهازيون (الناجحون بالمعنى السابق) ٠
الفشل الذاتي قد يكون فشل في بناء أشياء صغيرة، سببه نجاح كبير في بناء أشياء عظيمة غير قابلة للرصد والملاحظة، يأتي في مقدمتها أصعب بناء، إنه بناء الإنسان وتدريبه على كيفية تمثل "القيم" الجمالية منها والأخلاقية، إن الوجود في موقع المسؤولية مع ما يتيحه "الكرسي أو الموقع التفاوضي" من إمكانيات عديدة للاستفادة "الغير المشروعة" وإعمال وتفعيل "قيمة التعفف والإيثار والتضحية.. فتكبح "الفساد" وتنأى بنفسك عن "المال الحرام" هذا أكبر نجاح في الحياة لا يعادله أي نجاح أخر٠
النجاح الحقيقي هو تركتنا القيمية للمستقبل بعد رحيلنا، هل أترك لإبني ثروة مالية سرقتها من الوطن ؟ أم أترك له وطنا لا سرقة فيه؟ إنها المعادلة الصعبة المستعصية على فهم مجموعة من الناس، هداهمُ الله٠

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط