آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
المرحوم البروفيسور المهدي المنجرة لبوعزة الخلقي ~ سيدي يحيى بريس

المرحوم البروفيسور المهدي المنجرة لبوعزة الخلقي


البروفيسور المهدي المنجرة...حينما يرحل الرجال عنا في صمت
-إلى روح فقيد الفكر المغربي-

بوعزة الخلقي يونيو 2014

عناصر المقالة:

1- علاقتي بالمهدي:
2- المهدي الإنسان:
3- عذرا سي المهدي:
4- بين المهديين:
5- إلى متى هذا الانحراف يا مهدي؟
6- هكذا يكرم الرجال في بلدي:

1- علاقتي بالمهدي:

في صيف سنة 1997 غادرت مدينة الألم /سيدي يحيى الغرب، للاختباء من حر الصيف بين ثنايا جبال الأطلس المتوسط، قصدت (عين اللوح)..قرية بارد ماؤها وخضراء جنباتها..اعتدت قتل العطلة الصيفية فيها.. في وسط القرية علقت لافتة مكتوب عليها محاضرة تحت عنوان "تنمية العالم القروي..يلقيها الدكتور المهدي المنجرة"٠
تواضع الرجل، وفكره العلمي، وأسلوبه المنهجي، وغزارة معارفه، وتنقلاته بين حقول معرفية مختلفة بانسيابية كبيرة، وبلغة سهلة تمتح من الوضوح، لم تبهرني، بل شجعتني للدخول في مشاكسة منهجية حول علاقة عنوان المحاضرة بما ألقي خصوصا وأن العنوان هو عتبة النص..رغم العدد الغفير من الحضور القادم من مناطق بعيدة وقريبة (مكناس، أزرو، أيفران، خنيفرة..)، إلا أن الرجل آثر البداية بالجواب على سؤالي وكان مصنفا في أخر القائمة، بقوله: "سأبدأ بسؤال الأخ....."٠
وقع لي معه، ما وقع له مع المهدي بنبركة، يقول الراحل المنجرة: "كانت لي معه ..مصادمة عنيفة –يقصد الشهيد بنبركة- تحولت فيما بعد إلى صداقة مخلصة ودائمة.." حوار التواصل، ص٠110
انتهت المحاضرة ولم تنتهي علاقتي بالراحل، حيث استمرت 17 سنة...تقدمت نحوه للتوقيع على إصداره الجديد –آنذاك- وهو أول كتاب سأقرؤه للمهدي الموسوم بـ"حوار التواصل"، (أنظر الإهداء الموقع بخط يد الراحل سنة 1997)٠
كانت بداية البدايات، لتتوالى بعدها قراءة كتابه المتميز "الحرب الحضارية الأولى" ومن ثمة التهام كل كتاباته السابقة أو اللاحقة، الصادرة في كتب متتالية أو تلك المنشورة على صفحات مجموعة من الجرائد الوطنية٠

2- المهدي الإنسان:

المنجرة رحمه الله، - أو المهدي- هو أحد المهديين الأحب إلى قلبي، وأقصد بالمهدي الآخر الشهيد بنبركة، كان يكرر شيء تعلمته منه، هو رفضه لشيئين اثنين هما:
أولا: قول كلمة (نعم) لغيرأبي٠
ثانيا: دخول أندية خاصة"٠
المهدي -رحمه الله- قال كلمة (لا)، في زمن كان لمعنى (لا) طعم خاص، يقترن بالرصاص، رفض زخرف الحياة وزركشة الكراسي المنمقة بالنفاق، فضل قول الحقيقة رغم ما يسببه ذلك من ألم، في إحدى محاضراته بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة رفض إخضاع رقبته لسيف الوقت المسلط عليه من عميدة كلية الآداب قائلا لها: "حضرت هنا من أجل أبنائي وبناتي، إذا كنتي مقيدة بالوقت فيمكنك الانصراف، جئت للتواصل ولست في مهمة إدارية، مستعد للمبيت من أجل المعرفة والجامعة"، بعدها بشهور قليلة سيقاطع الجامعة المغربية احتجاجا على ما سمي آنذاك (بالإصلاح الجامعي)٠
تشبت المهدي بقيمة الوطن في أسمى معانيها، وأحب المغرب بتفاني، قاوم باستماتة.. في تحليلاته المستقبلية الدقيقة والعميقة كان – المهدي- يدخلنا إلى سراديب مظلمة لم يكن أحد يعرف مخارجها إلا هو، وكان يجملها في ثلاث سيناريوهات (وهي التي أشرت إليها في مقالة سابقة نشرت بسيدي يحيى بريس)، كان يحمل مصباح التفاؤل في عتمة الأزمة القيمية التي يعرفها العالم، يقول -رحمه الله -في كتاب قيمة القيم :" تشاؤمي على المدى القصير، نابع من تفاؤلي على المدى البعيد، والذي لا يتراءى لي، ولكن إيماني به قوي جدا"ص٠101

3- بين المهديين:

قدم الراحل المهدي المنجرة شهادة في الجلسة الافتتاحية لمناظرة (نقل التكنولوجيات) التي نظمها المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية أيام 27 و28و29 أكتوبر1990 بباريس في الذكرى 25 لرحيل عريس شهداء المغرب المهدي بنبركة، والتي جرت بتعاون من مجلس تنسيق العمل الدولي للتطوع، قال المهدي في حق المهدي:
" هذا الرجل، كان متقدما على الآخرين في كل شيء" من كتاب حوار التواصل، سلسلة شراع، ع1، ماي 1997، ص٠99
وأنا بدوري أقول على لسان المهدي في حق المهدي: " لقد كنت متقدما على الآخرين في كل شيء"٠

4- عذرا سي المهدي:

قبل أربع سنوات حاولت نقل كتب المهدي من خزانتي الشخصية إلى دار الثقافة سي أحمد الجبلي بسيدي يحيى، وإحداث رف باسمه يجمع كتب الراحل ولكن المحترمة مديرة الدار السابقة، فاجأتني بالقول أن الأمر يحتاج إلى تصنيف وأردفت كذا وكذا، فهمت الجواب من الكلمة الأولى ولم أتبين باقي كلامها، فهمت أنها ترسل إشارة مبطنة إلى كون الأمر يخضع "للرقابة" درءا للإحراج وتفاديا للاصطدام تراجعت نحو الوراء متذكرا المنع الذي يطال نفس وعين وذات الرجل، فكيف لا تمنع كتاباته؟٠

5- إلى متى هذا الانحراف يا مهدي:

المهدي المنجرة في ذكرى الأربعين لرحيل المهدي بنبركة طرح السؤال التالي: " إلى متى هذا الانحراف يامهدي؟" ولراهنية السؤال نطرحه بدورنا في ذكرى رحيل المهدي المنجرة على لسان المهدي المنجرة يقول الراحل رحمه الله:
" إن البحث عن أجوبة افتراضية "باسمك يا مهدي" لهذه الأسئلة، ربما يكون أفضل طريقة للاحتفاء بغيابك، من خلال التواجد المتواصل لأفكارك التي نحن في أمس الحاجة إليها اليوم من أي وقت مضى" كتاب قيمة القيم، ص٠270
ويضيف الراحل في شهادته التي قدمت يوم 25 أكتوبر 2005 بباريس في الذكرى الأربعين لاختطاف المهدي بنبركة: " المهدي، أنت دائما حاضر وقريب جدا من كل الذين يحاربون من أجل الحرية والتحرر" قيمة القيم، ص٠269
المهدي مكرس القيم برع في كتاب مهم اختار له كعنوان (قيمة القيمle valeur des valeurs) وهو من الإصدارات المهمة للراحل، يقول في الصفحة السابعة: " لقد شكل دور القيم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الدوام انشغالا كبيرا في كل أنشطتي وكتاباتي" نفس المرجع٠

6- هكذا يكرم الرجال في بلدي:

أ‌- خارج بلادي: حاز المهدي المنجرة على عدد من الجوائز والأوسمة، منها:
- جائزة الأدب الفرنسي في جامعة كورنيل (1953)
- وسام الاستقلال بالأردن (1960)
- وسام ضابط للفنون والآداب بفرنسا (1976)
- الجائزة الفضية الكبرى للأكاديمية المعمارية بباريس (1984)
- وسام الشمس المشرقة باليابان (1986)
- جائزة السلام من معهد ألبرت آينشتاين الدولي (1990)
ب - أما في بلادي...
" عين اللوح " القرية الهادئة، ستدق فيها طبول الحرب.. رجل قال عن نفسه "أنه لم يسبق له أن ضرب أحدا" سيتطاول عليه "القايد" ويمنعه رفقة "لمخاز نية" من إلقاء محاضرة أخرى بها، ولأن المهدي "رجل الحوار" ولكي لا تخرج الأمور عن السيطرة طلب من الجمع الغفير قراءة الفاتحة ترحما على موت...رحم الله الجميع، إنا لله وإنا إليه راجعون٠

من مؤلفات المهدي المنجرة

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط