آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
الكرسي الدوار للراحل عبد العالي بن علال أبو جليل ~ سيدي يحيى بريس

الكرسي الدوار للراحل عبد العالي بن علال أبو جليل


"الكرسي الدوار" للراحل عبد العالي بن علال أبو جليل


حميد هيمة يوليوز 2014

تقديم لحميد هيمة
هكذا تنبأ الراحل عبد العالي بن علال أبو جليل بفضائح "جماعة بوكو فساد". يا للصدفة! ها نحن نستعيد ذكرى وفاة/ استشهاد علال بن علال أبو جليل إثر انهيار "براكته"؛ التي فشل كل المسؤولين في اجتتاثها بسبب استحكام الفساد ونهب المال العام، وتحول حزام دور الصفيح كشاهد على الفضائح والجرائم التي تناوبت على تنفيذها السلطات المحلية! نعم استشهد عبد العالي، كما يستشهد يوميا عشرات الشاباب والشابات في انتحارات ذات طابع "رمزي".. ولا حسيب!
المرحوم أبو جليل، المشاغب إبداعيا في جدار الوطن المنهوب، كان يتردد يوميا على كل الأمكنة، ليس فقط لتأمين لقمة عيش حلال وتعففا من المال الحرام الذي لا يتردد "الرؤساء" في سرقته، بل (كان يتردد) للوقوف، كشاهد، على كبواتنا وفضائحنا التي لا تنتهي! "رائحة الأوكلبتوس" المنبعثة من المعمل، ولتسمح لي روح عبد العالي لتحوير قصته، صنع لنا نخب فاسدة لا تتوانى في "ترييش" الموطان(ة) البسيط! ومع ذلك ظل أبو جليل وفيا للوطن، حيث ختم قصته، على لسان "احمد"، على أفق التعلق بالأرض قائلا: ˝اسمعي يا فرانسواز، وطني غالٍ عليّ ولو جار علي˝.. ثم أطلق ساقيه للريح، راجعا من حيت أتى.".. نعم عبد العالي على هذه الأرض ما يستحق الحياة! يهمني، في هذا الاستحضار الموجز، أن يقرا الأبناء البررة للمدينة قصة "الكرسي الدوار"، ويا للغرابة، تعالج كرسي البلدية وعن تداول "القاعة"، كفضاء اجتماعي بسيدي يحيى الغرب، في اختيار "الرجل المناسب في الكرسي المناسب ، فنعلن ترشيحه منذ هذه اللحظة"! وكيف تتداول "نخب" بئيسة، مثل لاعبي ورق الكارطة ولاعبي الضامة ولاعبي تيداس، في صناعة القرار المحلي! غادرنا عبد العالي محتجا على نخب فاسدة، بل ضحية تدبير نخب فاسدة تستمر في صناعة أحياء الصفيح والتفقير! قراءة ممتعة. قصة قصيرة: "الكرسي الدوار".

اليكم قصة "الكرسي الدوار" للراحل عبد العالي بن علال أبو جليل
بدأ عمي بنعيسى يرتب باقات النعناع فوق مائدة خشبية ،يرشها بالماء بين الفينة والأخرى لتبقى طرية .استوي في جلسته يبسمل ويتعوذ راجيا من الله أن يجعل هذا الصباح فألا للخير والبركات . يترقب زوجته الضارية القادمة من أخر الزقاق ، يستحثها بان تسرع الخطى، حاملة قفة فطوره في يد وكرسيه الخشبي الصغير في يد أخرى . وما إن وصلت إليه حتى تلقفه منها بذراعيه كأنه شيء ثمين يخشى عليه من السقوط ، يصوب اعوجاجه ويلف عليه خيطا طويلا من كل الجوانب فوق مخدة رثة لتتراكم عليه عدة خيوط من شتى الألوان: " أعطيني باقة نعناع يا عمي بنعيسى".
- "أنظر إلى هذا الكرسي يا بني انه لا يريد أن يثبت في مكانه". ظل منهمكا دون أن يلتفت إلى الطفل الذي أراد أن يشاكسه فانتهزها فرصة ليقول له: "إن كرسيك هذا أحسن من الكرسي الدوار الذي يوجد في المجلس البلدي بل أحسن من كراسي إدارات الدنيا كلها ." كثم الطفل ضحكته ورمى بنصف درهم فوق النقود الموجودة على المائدة ثم التقط باقة النعناع بخفة لينطلق بها إلى أمه التي تنتظره من أجل الفطور.
رفع عمي بنعيسى رأسه إلى الطفل لكي يتعرف عليه ، وصاح يشتمه بعدما ابتعد عنه: " تبا لك يا ابن أختي سأنتظرك هنا حتى تعود إلي . " تأبط كرسيه الصغير، تاركا زوجته الضاوية تنوب عنه في استقبال الزبناء ليلتحق بجمع من الشيوخ المقاومين القدامى وذوي أنصاف المعاشات.
-" أسمعتم ما قاله هذا الطفل اللعين ابن أختي زينب الجرباء صدرت همهمات من الرؤوس المصطفة مستفسرة عن ما خرج من الصغير اللعين ، أجاب عمي بنعيسى:
- " لقد قال بأن كرسي هذا أحسن من كراسي إدارات الدنيا كلها بل أحسن من الكرسي الذي يدور في المجلس البلدي ، انه يستهزئ مني ، أليس كذالك ". كان الطويهر في تلك اللحظة مفترشا الارض ، متكآ على الحائط الصفيحي ، ممددا قدميه الحافيتين على الرمل بعيدا عن الجمع لأنهم لايحبون الجلوس معه لكثرة الذباب الذي يرطن فوق رأسه وعلى جلبابه الصوفي الأبيض الذي كاد أن يصطبغ بالسواد من الوسخ . قلب كفه ليضع التنفيحة فوق سبابته . يصففها كخط مستقيم ثم يقذف بها دفعة واحدة إلى خياشيمه . يعطس ليسقط المخاط فوق جلبابه ، يمسحه بخرقة عريضة وتابع قائلا:
- " والله أنت أهل لها ، فليس هناك من هو أحسن منك في المجلس البلدي" أجابه عمي بنعيسى ناهرا ، والخجل يعلو محياه :
- " حتى أنت المسخوط تستهزئ مني ، لم يبقى ما يعجب في هذا الزمان الرديء". وقف العسكري النفناف بانضباطه حينما استحسن الفكرة التي خرجت من الطويهر النفاح بعدما نفض جلبابه وسوى اعوجاج طاقيته فوق رأسه واستعد لخطبة عصماء قائلا بصوت جهوري :
- " اسمعوا، واعووا يا أهل القاعة والله لن نجد أحسن من عمي بنعيسى في مدينتنا البئيسة فهو الرجل المناسب في الكرسي المناسب ، فنعلن ترشيحه منذ هذه اللحظة " . ثار غبار من أخر القاعه لينجلي منه الجيلالي العتروس يلوح بعصاه فوق رأس ابنه الصغير الذي انفلت منه بأعجوبة لأنه اختطف من أخيه الصغير كسرة خبز. عرج على الجمع بعدما تخلى عن مطاردة ابنه لينظم إليه فوجد العسكري النفناف يخطب فيهم كأن الأمر مهم جدا .اتكأ على عصاه التي غرسها في الأرض واضعا خده على كفيه متلهفا على ما يحدث ، اتجه له العسكري النفناف بوجهه قائلا له:
- " سنرشح عمي بنعيسى فما رأيك .العتروس؟ " وتابع قائلا له : عليك أن تكون ناطقا رسميا لحملة عمي بعيسى ، فلسانك حاد العتريس" خطى العتروس بعض الخطوات ، قابضا عصاه من الوسط إلى با عروب الجالس على مصطبته يراقب ماجري في القاعة مكتفيا بابتسامة صفراء دون أن يجيب العتروس في مبتغاه أو يقنعه ، فألح عليه بقبول عمي بنعيسى .
خرج ولد الدريسية من دكانه تاركا أحد الزبناء على الكرسي بعد ما بلل له رأسه بالماء ، حاملا مقصه ومشطه في يديه يتلصص بأذنيه مبحلقا بعينيه ، تاركا عجزته في الدكان تهتز مع كل كلمة يتفوه بها ، يطل برأسه ليقول :
- " توكل على الله أباعروب ولا تترك خيرنا لغيرنا ". ثم رجع بسرعة إلى رأس زبونه يطقطق مقصه على مشطه متكلا على الله هو أيضا . لكن با عروب لم ينطق ببنت شفة ، واكتفى برفع وتيرة ابتسامته الصفراء لتصبح عريضة بعض الشيء ، ليداري بها تجهم الجيلالي العتروس لأنه يعرف جيدا أن زبنائه من لاعبي ورق الكارطة ولاعبي الضامة ولاعبي تيداس لايشربون منه إلا الشاي المعطر بنعناع عمي بنعيسى ولهذا فهو لايريد إغضاب الناطق الرسمي لحملة هذا الأخير مخافة في إن يجد له أزمة في وجود النعناع ، أومأ بالإيجاب مكتفيا بعد نقوده الرنانة يعبث بها بأصابعه كأنه أعمى يكتب بطريقة براي .
تراجع الجلالي العتروس إلى الجمع يلوح بعصاه في اتجاه الرداد الذي كان يطوح بكتلة من العجين يمينا ويسارا ويقطع منها بعض الاسفار الصغيرة ليرمي بها إلى مقلاته التي كانت تغلي بالزيت الساخن ثم يأخذ قضيبا رقيقا معقوف الرأس يقلب بها الاصفار الاشفنجية و يضعها بعدما تحمر في طيفور كبير فوق خشبة صغيرة مشبعة بالزيت . يصلي على النبي ، ثم يقول :
- " والله إن لم تكن عند حسن ظننا أعمي بنعيسى لأضربن رأسك بالساطور." انتفض الجيلالي العتروس كمن لسعته أفعى صائحا ومستحسنا ما قاله الرداد:
-" إنها لفكرة رائعة أيها السفناج" استدار إلى الجمع بعدما حك أم رأسه قائلا:
- " لم لا نجعل له رمز الساطور ونظيف له لونا برقوقيا ، انه اجتهاد عظيم لا يحتاج إلى خلاف أو اختلاف أو ملاكمة فما رأيكم يا قوم . ؟"
فتعالت التصفيقات من كل جوانب القاعة مهمهمة بالقبول والرضا . سرى النبأ المفرح في شرايين حومة القاعة كاحتراق الهشيم بالنار . كون عمي بنعيسى لائحة فريقه الانتخابي وتمت الاستعدادات على قدم وساق وتوزعت المهام . تكفلت زينب الجرباء بتأطير نساء الحومة وخطبت فيهن لكي يصوتن على أخيها ووعدتهن بأنه سيناضل من أجل أن تكون هناك ديمقراطية للنساء وأخرى للرجال . انتبهت الضاوية إلى هندام زوجها الذي أرادت أن تجعل منه رجلا عظيما ، أزاحت عنه طاقيته الصفراء المتسخة وجلبابه المرقع الذي تفوح منه رائحة النعناع العطنة . ألبسته جلبابا جديدا من نوع (سدا قي سدا) موشى بالحرير الأسيوي وجلبت له عمامة شرقية وأنعلته بلغة زيوانية . أصبح عمي بعيسى رجلا أخر وأحس بنفسه كأنه أعيد له إكسير الحياة وتم يعد ذلك النعانعي المهمش . تقاطرت جماهير غفيرة في الساحة الرئيسية للقاعة .
تقدمت مسيرة الحملة صفوف منظمة يتقدمها الناطق الرسمي يهش بعصاه ويشير بيد أخرى كأنه مايسترو يقود أوركسترا كبيرة ، تردد الصفوف الأمامية لازمة تقول :
- "بنعيسى أبو غابة مول الساطور وللون ألبرقوقي" . ثم تجيبها الصفوف المتأخرة بلازمة :
- " شيلاه أمول الغابة والبيكي". كان الأطفال المارقين يتشاجرون على أوراق الدعاية وفي نفس الوقت يرددون اللازمتين مثل كورال نشاز. كانت الضاوية توزع أعواد النعناع في كل اتجاه ، تساعدها زينب الجرباء في ضبط النساء وحثهن على رفع أصواتهن مرددات اللازمتين السابقتين مع زيادة طفيفة :
-" داها وداها والله ماخلاها" بنعيسى أبو غابة ، مول الساطور و اللون ألبرقوقي" ، " شيلاه أمول الغابة والبيكي" .
وشاءت الرياح إلا أن تجري بما اشتهاه عمي بنعيسى من فوز ساحق على منافسيه الأشداء ، وأخيرا وجد سكان القاعة البئيسة من يمثلهم ويهتم بشؤونهم . أقام فريقه الانتخابي مأدبة عشاء فاخرة فرحا وابتهاجا من كل أصناف المأكولات وأنواع الطبخ وهاك من كباب بل بل حتى أكلة السباقيتي الايطالية كانت موجودة ، اقترب منها فوجدها لذيذة ورطبة لأنه ليست له أسنان فأكثر منها حتى انتفخت بطنه ، بعد الانتهاء من الأكل وتناول المحليات . توجهوا فورا إلى طاولة الاجتماع في أول اجتماع لهم ، فاختير عمي بعيسى حكم قوة القانون ليرأس الجلسة فهو أكبرهم سنا . تقدم أحد رفاقه الجالسين بجنبه ليقول له في أذنيه هامسا:
- ״ والآن لقد أصبحت رجلا أخر أعمي بنعيسى ، هيا أترجل״ ما أن وضع مؤخرته على الكرسي حتى أصابه دفئ لم يشعر بطعمه في حياته من قبل ، اتكأ بظهره على جلد ناعم كالحرير ، نظرا لقصر قامته لم يتمكن من وضع قدميه على الأرض ولم يستطع التحكم في الكرسي الذي بدأ يتأرجح به بخفة مدغدغة يمينا ويسارا ، أصابه دوران في رأسه واضطراب في أمعائه ، وتمكن منه الغثيان واضطر لكي يفرغ كل ما في جوفه على طاولة الاجتماع.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط