آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
تأيـــــــــــــــــــيد الزعامـــــــــــــــــات ليحيى عمران ~ سيدي يحيى بريس

تأيـــــــــــــــــــيد الزعامـــــــــــــــــات ليحيى عمران


تأيـــــــــــــيد الزعامـــــــــــــات


يحيى عمران يوليوز 2014

كثيرا ما نحاول البحث في دواعي الفشل واسباب التعفن في حياتنا اليومية عامة والسياسية خاصة، فقد تتناثر الاسباب هنا وهناك دون ان نتوقف بشكل دقيق عن احداها.
غير انني اقترح ان نرصد واحدة منها ونستجلي مظاهرها واثارها على مشهدنا السياسي واقبالنا على المبادرة والانجاز. ظاهرة تابيد الزعامات اي توفير الشروط المشروعة وغير المشروعة لضمان استمرار نفس النفس وحمايةالوسائل والقنوات التي تحافظ على الانظمة السائدة.
وللكشف عن معطيات هذه الظاهرة المتغلغلة في مختلف الادارات والتنظيمات المغربية ساتسلح بنموذجين اساسيين من قلب الحياة السياسية و نموذج من الحياةالنقابية المغربية.
النموذج الاول المؤتمر الوطني الاخير للحركة الشعبية :
فقد استطاع امحند العنصر الامين العام السابق للحزب ان يحدد لنفسه لولاية رابعة بعد ان كان المرشح الواحد والوحيد بلا منافس في وقت سحب فيه الوزير السياحي لحسن حداد نواياه فقط للترشح للمنصب في اجواء طغت عليها هجمات ضارية وخطيرة انهالت عليه من طرف منتقديه من داخل
الحركة ليبقى الوضع قائم على ما كان النموذج الثاني حزب الكتاب التقدم والاشتراكية :
يبدو ان الزعامة وتابيدها ليس ظاهرة معزولة فقد انطبق نفس الامر على الحزب الشيوعي الذي انسحب منه معظم المترشحين خلال مؤتمره الاخير ليبقى الحاج الشيوعي نبيل بن عبد الله مرشحا وحيدا للحزب مثلما يحدث دائما في الاحزاب و التنظيمات التاريخية اليوم.
فقد اصبح منصب الامين العام منصبا محسوما سلفا ومدبر له دون عناء. وما المؤتمرات الوطنية الامهازل ومسرحيات، مع احترامنا لفن المسرح، لاقناع العين الخارجية الراصدة بجدوى ومصداقية الفعل الديمقراطي.
النموذج الثالث الكونفدرالية الديمقراطية للشغل :
ما حدث خلال مؤتمرها الاخيربعد تجديد الثقة للولاية الخامسة للمناضل نوبير الاموي في غياب قاتل للاصوات الشابة والكفاءات المشتعلة المؤمنة باشكال اخرى للنضال والدفاع عن مصالح الشعب.
بمحاولة التوقف على الاسباب هناك من يعزوالامر الى الالة المخزنية الغائرة التي تتوعل الى امعاء التنظيمات وتتحكم في خرائطها واستراتيجياتها بشكل يتناسب والتوجه العام الذي تسعى لفرضه المخابرات المغربية لحدمة مصالحهاوتوفير القيادات المؤهلة وفقها لتنفيذ سياساتها وخططها الاستراتيجية.
في حين يذهب فريق اخر ابعد من ذلك، الى عقم القوة التنظيمية الداخلية،من غياب موجات الديمقراطية الداخلية وقمع الاصوات المعارضة باعتبارها فيروسا يجب طرده والتخلص منه وابعاده من دائرة الاستفادة من امتيازات اخرى ستضيع بمجرد رفع صوته او التعبير عن اختلافه او معارضته لتوجهات المؤسسة القيادية.
ولعل هذا الامر يظهر حقيقة واحدة مفادها ان كلا الطرفين{القائد والصوت المعارض}يشتركان في نفس الامتياز ويتقاسمان الاكل من نفس الكعكة، لكن كل بنصيب وقدر معين.
غير ان هذا لايعني الغياب المطلق لاصوات ثالثة تؤمن بالديمقراطية والنضال الطبقي، وخدمة الصالح العام دون مزايدات رغبة في نقل مضمون الاعتقاد والمبدا الى مستوى الفعل والممارسة النظيفة، ويحتل هذا الفريق حيزا صغيرا من المساحة الشاسعة للفريقين المذكورين سلفا.
مما لاريب فيه ان اثار هذه الظاهرة المتعفنة المستشرية بشكل مهول في المغرب الحبيب خطيرة من خلال اصابة الحياة السياسية بالعقم، والفشل امام تحدي واجتياز الامر الواقع. في وقت تطالب فيها الاحزاب والتنظيمات بشكل عام الدولة بدمقرطة الحياة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتجديد النخب. دون ان تعلم انها تعلم او لاتعلم بمشاركتها في تكريس اشكال البيروقراطية الحزبية والتمسك بالكراسي الى اخر لحظات االاحتضار.
ويبدو ان هذا التاييد والتمديد للزعامات تجاوزهذه الاثار الى اخر اكثر خطورة على الحياة السياسية، يمكن اجمالها في ما يلي:
ضرب محاولات تجديد النخب السياسية في مقتل.
تكريس الوضع القائم وشرعنة النظرة الدونية للعمل السياسي وافراغه من محتواه.
اغلاق كل السبل امام الفئات النشيطة الشابة خاصة فيما يمثل طعن سام وقاتل للحياة الحزبية واغتصاب للتعددية الحزبية.
تحريف الاحزاب عن مساراتها الطبيعية ، وتحويلها الى ضيعات خاصة يتم التسلط والتجبر فيها تحت لواء الوراثة.
لعل الناظر الى الظاهرة ومخالبها وتداعياتها الواسعة والخطيرة على حياتنا السياسية المغربية والعربية لن يتردد في تحويل هذا السلوك المتعفن من مستوى الاعتقاد الى مستوى الممارسة في كل الوضعيات التي سيتواجد بها في ضرب صارخ للفعل السياسي النظيف.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط