آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
الباشـــــــــــــــــــا يغادرنـــــــــــــــــــا لحميد هيمة ~ سيدي يحيى بريس

الباشـــــــــــــــــــا يغادرنـــــــــــــــــــا لحميد هيمة


السيـــد الباشــا يغادرنا... فهـــل يتذكـــر؟

حميد هيمة غشت 2014

لقد دقت ساعة الوداع، سأغادر، مكرها، هذه "الأرض السعيدة" التي حققت فيها من المنجزات ما يفيض عن ذكره في دواوين كل شعراء المدح والغزل السلطوي!
باشا المدينة، الممثل الأعلى للسلطة محليا، والجالس على الكرسي الوثير في ذلك المكتب الفسيح؛ الذي يطل من الأعلى، مباشرة، على الدواوير الصفيحية؛ حيث ترتسم، في لوحة مؤلمة، كل "منجزات" السلطة المحلية والاقليمية والوطنية على مدار زمن مسلسلات التنمية المعطوبة!
سيغادرنا السيد الباشا، إثر قرار إداري بالانتقال، وهو ينظر من بعيد، كمسافة نفسية على الأقل، لمدينة كانت تحت إشرافه. ولعله سينظر آخر مرة من نافذة مكتبه، وابتسامته التي لا تفارق محياه، كتعبير عن افتخار زائف، ليستدعي ذاكرته، في تمرين ذهني، للتأمل وللنظر والمراجعة، ولكن يبدو أن الكلمات لن تسعفه في تسطير منجزاته في تطبيق القانون وفي المساهمة في مخططات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، المحددة بأحكام القانون المعمول به.
وفي كل الأحوال، لن يتردد، مندوب الحكومة، في "شكر" ساكنة المدينة عن صبرها الطويل من طريقة تدبيره المرتجلة للمشاكل التي توسل لحلها إلى المراوغة، وفك الوحايل بابتسامته الزائفة. وهو ما يعني أن ذلك "الشكر"، في الواقع، اعتذار ضمني عن "المنجزات" "اللامادية" وغير الملموسة للسيد الباشا والتي لم تسهم إلا في تأمين شروط تضخم المشاكل والإعاقات التي تواجه المدينة.
وإذا كانت ذاكرة السيد الباشا المحترم تسعفه في إثارة الأحداث، فإن أول ما سينتصب أمامه، كشاهد على "المنجزات اللامادية"، هو رائحة الفساد المنبعثة من المجلس البلدي؛ والتي أدت، في ولاية واحدة فقط، إلى إسقاط أكثر من رئيس و ما يزال الحبل مجرورا على باقي مافيا جماعة بوكو فساد.
يبدو من المهم التساؤل عن الاجراءات التي قام بها السيد الباشا، المنتهية مهامه، في وقف الفساد في جماعة ملتصقة على ظهر مقر باشويته؟ للأسف، فإن كل ملفات الفساد أثيرت بفضل السلطة القضائية و"الضحايا"، وظهر أن يد السيد الباشا "نظيفة" تماما من المساهمة في "اقتلاع" الفساد!
الواضح أن السلطة، التي صمتت طويلا على الخروقات ومظاهر الفساد الجماعي، متورطة بتهمة "الصمت" أو التطبيع مع واقع يظهر، ربما، أنه يتجاوز سقف الجالس على كرسي ممثل الداخلية!
أيضا، سيذكر السيد الباشا المحترم، كأحد المنجزات، تدبيره لعملية التعبئة من أجل "إنجاح" دستور يوليوز 2011، مع ما واكب هذا المنجز الدستوري من احتفالات "عفوية جدا" بالطبالة والغياطة لدستور يقال، والله أعلم، انه مدونة للحقوق (كارثة "الفنانة" الدستورية الداودية)!
وبمناسبة ذكر الحقوق، لا أعلم هل سيعتبر إبداعه القانوني والإداري في عدم تسليم الوداديات والجمعيات المنفلتة عن رقابته وصولات الإيداع. فسيدي يحيى الغرب، لا في غيرها، تفتق العقل الإداري للسلطة الوصية في منع تأسيس الجمعيات بأسلوب سلطوي مرن. فقد كان على الفاعل الجمعوي، المشاغب في عرف السلطة، الانتظار لشهور أو لسنوات حتى تفرج عن وصل إيداع الجمعية المراد تأسيسها.
طبعا، فذاكرة السيد الباشا لن تلتفت لهذا المنجز الديموقراطي، فيكفيه فخرا أن سجله يحمل رقم أكثر من 260 "جمعية"، ومنها من تستفيد من دعم سخي، رغم أنها لم تنظم نشاطا واحدا، لكن يظهر أن ذلك الدعم نظير علاقة القرب مع السلطة !
على السيد الباشا، أثناء مغادرته، عدم الالتفات إلى جنبات شوارع "المدينة السعيدة"؛ فقد يصدم من مشاهد هجوم المقاهي على الأرصفة المخصصة للراجلين دون أن يحرك، سعادته، اختصاصاته لردع ظاهرة احتلال الملك العمومي على امتداد شارع محمد الخامس!
وباعتباره منسق المصالح الخارجية، فإن السيد الباشا مسؤول، في جانب معين، عن عدم احترام الإصلاحات وأعمال التهيئة، التي عرفتها المدينة، لمقتضيات دفاتر التجملات؛ ومنها، على سبيل المثال، الأشغال التي همت تهيئة العديد من الشوارع والتي انتهت بردم قنوات صرف المياه في حي الوحدة!
وإذا كانت طبيعته المسالمة، كخصلة إنسانية أصيلة في الزهد الصوفي، فإن السيد الباشا غادر المدنية وهي في وضع أمني غير مسبوق بسبب اترفاع معدلات الجريمة والنهب والاعتداء، في واضحة النهار، على المواطنات والمواطنين، رغم ارتفاع الأصوات المنبهة من الانفلات الأمني في المدينة.
السيد الباشا المحترم، مع كل المودة الصادقة لشخصك كإنسان، فإنني، كمواطن بسيط، تجرأت على إثارة ذاكرتك اليقظة، كفعل يضمنه الدستور، وفق ما أعتقد أنه يدخل في اختصاصاتك وفق أحكام القانون.
وإذا كان انخراطه، بالطريقة المعهودة، في تدبير المشاكل اليومية دون أفق يتجاوز إكراهات اليوم بسبب طبيعة السلطة ذاتها، وبطبيعة جماعة بوكو فساد التي لا تفكر إلا في تنمية أرصدتها البنكية، أو بحكم لوبيات الفساد، وأحكام "القضاء والقدر" المفروض على المنطقة، فالسيد الباشا، في هذه الحالة، معذور من كل ذلك. ما شجعني للمغامرة في البحث عن العذر هو تجربة باشا أسبق، اسمه بنسعيد الله يذكرو بالخير، وما عاناه من متاعب حقيقية..الخ
وإذ أتمنى التوفيق للسيد الباشا وقائدا المقاطعتين المعينون حديثا بما يسهم في تنمية المدينة، فإنني أتمنى لك، بدورك، حظ موفق في مهامك على رأس الباشوية الجديدة.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط