آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
شبيبة "داعــــــــــــــــــــــــش" بالمغرب لحميد هيمة ~ سيدي يحيى بريس

شبيبة "داعــــــــــــــــــــــــش" بالمغرب لحميد هيمة


شبيبة "داعــــــــــــــــــش" بالمغرب


حميد هيمة شتنبر 2014

تُنبّه بيانات المقاتلين، كمرتزقة "الجهاد"، في صفوف مختلف الفصائل الإسلاموية المتطرفة، وفي مقدمتها دولة الخلافة الإسلامية في العراق والشام، إلى إنتمائهم العمري للفئات الشابة، وتتعزز هذه البيانات، المثيرة، بالمعطيات العمرية لما عُرف بخلية فاس، التي يتراقص أعمار نشطائها، حسب التقارير الإعلامية، بين 20 و30 سنة.

وتؤكد التقارير الأمنية، ذات الصلة، إلى أن تعداد المقاتلين المغاربة في صفوف "داعش" يناهز أكثر من 1500 متطرف(ة)، غير أن المثير أيضا، بحسب الدراسات التحليلية لمختبرات التفكير العلمي، هو أن أغلب هؤلاء ينتمون للفئة العمرية ما بين 18 و29 سنة كمتوسط للأعمار، وهو متوسط يقل نسبيا مقارنة مع البيانات العمرية للمشاركين في الحروب "الجهادية" السابقة، تبعا للمعطيات الواردة في تقرير مركز الأهرام للدراسات برسم شهر شتنبر الجاري.

إن التأمل في هذه المعطيات المرعبة، من حيث أثرها على النسيج الإجتماعي والإستقرار السياسي (في علاقة بمواكمة مكاسب المواطنة) أو من حيث الإختراق الجارف "لقيم" العنف المؤدلج للشباب، يطرح أسئلة جدية وحقيقية عن الدولة والمجتمع بكافة أطيافه عن أدوارهما ومسؤولياتهما المشتركة في تهيئة البيئة الإيديولوجية والثقافية المناسبة لإحداث شبيبة "داعش"- فرع المغرب!

وإذا كانت مسؤولية الدولة ثابتة، من خلال سياستها، في توفير بيئة مناسبة لتشكيل قاعدة الملتحقين بهذه التنظيمات المتطرفة والتساهل الأمني في "هجرة" هؤلاء إلى أقاليم النزاعات التي ينشط فيها مرتزقة الدم وأشكال من التدين المتطرف في إطار تنسيقات ومصالح إقليمية ودولية مرتبطة بسياسة المحاور في المنطقة، فإن المؤشرات الإحصائية التي تتداولها المنظمات االمهتمة، تؤكد أن نشاط "داعش" في الفضاء المغربي يُعزى إلى الأرضية والمناخ الملائمين لإنتاج نوع من البشر يكفر بالقيم الإنسانية، كما يكفر بالوطن، ولا يعمل إلا على البحث عن الطريق السريع للفردوس "السماوي"!

صحيح أن الدولة تنبهت مبكرا لهذا المآل، كما يمكن رصده، مثلا، في تقرير الخمسينية (2006)، الذي دق ناقوس الخطر في شأن ثلاث مؤشرات وصفها بالمقلقة، وفي مقدمتها "الإستمرار في التصرف بنوع من اللامبالاة إزاء تساؤلات الشباب مع ما يؤدي إليه ذلك من خطر الدفع بهذا الإمكان البشري إلى الإرتماء في أحضان التطرف أو في مسالك المخدرات والهجرة السرية" (ص.41).

غير أن المُخيف، حقا، هو طبيعة تعاملنا الجماعي، دولة ومجتمعا، مع هذه الفئة العمرية التي تتوسع قاعدتها الشبابية دون أن نتملك سياسة واضحة لتأطير/ حماية هذا القطاع الحيوي من النزعات المتطرفة، التي تتغذى، نفسيا وإجتماعيا، بكل أشكال الإحباط من واقع قاس ومستقبل أقسى، وهو ما يجعلنا نسائل ذواتنا عن مصير الوطن إذا ما استمر تعاملنا بنفس المنهجية مع مواطني الغد!

للأسف، ففي غياب سياسة "الإنقاذ" للتدخل بوازع ضمان مستقبل الوطن وحماية أفق المواطن(ة)، فإن الدولة إستعجلت المقاربة الأمنية، كمحور وحيد، في مواجهة نزعات التطرف والقتل التي تتغذى يوميا من المتون الدراسية ومن إعلام سائب ومن ثقافة دينية ذات تأويل إرهابي لا يتمشى مع رغبتنا الجماعية في الإنخراط في عالم اليوم، ومن واقع محبط، ومن غياب الأمل في المستقبل، ومن لا وعي وعدم مسؤولية نخبتنا إزاء هذه الفئات العريضة.

فهل تنفع المقاربة الأمنية، على أهميتها، في مواجهة ظاهرة مركبة وذات أبعاد سياسية ودينية وإجتماعية وثقافية ونفسية؟

إننا لسنا بصدد التخويف من فئة عمرية، كان يجب أن تتفجر طاقاتها الكامنة في الإبداع وفي المساهمة في قيم الجمال، بل أن الخلفية المتحكمة في ذلك هي ضرورة، أولا، الوعي بهذه المخاطر، وثانيا، فتح نقاش عمومي لبلورة خطة مواجهة التحديات التي تواجه قطاع عريض من الشعب المغربي.

وفي صلة بالتقارير الصادمة، كشفت اليونيسيف، مؤخرا، أن 30% فقط من تلاميذ العالم القروي يلجون إلى التعليم الثانوي التأهيلي؛ حيث يمكن فرضا في هذا المستوى، إنطلاقا من بعض المواد الحاملة "للقيم"، تغذيتهم بأدوات الفكر النقدي والتشبع بالقيم الانسانية لمقاومة الإتجاهات العدوانية والإرهابية!

فإذا كانت نسبة 70 % لا تلتحق بالتعليم الثانوي التأهيلي في العالم القروي، في فئة أقل من 15 سنة، تصل نسبتها إلى 30 % من سكان المغرب (تقرير الخمسينية)، فإن ذلك يؤشر إلى أن شعاراتنا عن الحداثة والديموقراطية والعدالة الإجتماعية والوطن لا معنى لها فعليا في الواقع!

إن المؤشرات الإحصائية الواردة أعلاه، وهي خلاصة تحريات هيآت دولية ومحلية، تؤكد أن بيئتنا التربوية والإجتماعية والثقافية لا يمكن أن تنتج مواطنا واعيا، بل توفر البيئة النموذجية لإنتاج مشاريع دواعش يتربصون الفرص لإعلان ولائهم إلى التنظيمات الإرهابية مقابل كفرهم البواح بالوطن، مستعدون لممارسة هوايتهم القتالية والدموية مقابل عدائهم للحوار والتفاعل الفكري والثقافي والتسامح الديني...الخ.

أيضا، يجب الإقرار إلى أن المجتمع، بكل أطيافه، وخاصة المنظمات المهتمة بقضايا الطفولة والشباب، لا تُقدر في عموميتها دورها ووظيفتها في إشباع الناشئة والشباب بالقيم المقاومة لاتجاهات القتل.

فتجنيد الشباب فقط ككتل إنتخابية في الإستحقاقات التنظيمية لتعديل موازين القوى في إطار الصراع المرضي حول "المناصب" في ضرب سافر للحد الأدنى من القيم النضالية، يجعل فئات واسعة من الشباب تكفر بالإنتماء الحزبي والشبيبي مقابل إنفتاحها على المبادرات المتحررة من إكراهات البيروقراطية التنظيمية و"ثقل" تضخم الزعامات الوهمية!

وفي هذا الصدد، فإن الشباب أظهر، وفقا لخلاصات البحث الوطني حول القيم (2004)، ترجيحه للخصائص الأخلاقية على المصطلحات السياسية. فشباب اليوم لا تهمهم التمايزات بين اليمين واليسار إلا بناء على ما يعاينه من إنسجام أو عدمه بين سلوكاتنا اليومية وتمظهرات ممارستنا السياسية مع منظومة القيم التي نزعم تبنيها. وفي هذا السياق، يمكن، مثلا، إستحضار مضمون مؤثر لإستقالة شاب آمن بقيم إحدى التنظيمات الديموقراطية والتقدمية، غير انه فوجئ بممارسات تنظيمية وسياسية متعارضة تماما مع القيم والشعارات المرفوعة!. إن السياسة، كفعل تطوعي نبيل، هي المعمل لصناعة الأمل في المستقبل، وإشاعته- الأمل- بين كل الفئات المتضررة، وفي مقدمتها الشباب، هو الكفيل بتقوية مناعة الشباب لمقاومة كل أشكال التطرف الديني او الاجتماعي.
عضو اللجنة المركزية لحركة الشبيبة الديموقراطية التقدمية

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط