آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
اليــــــوسفــــــــي تـــــــــــــــوأم الشمـــــــــــوخ ~ سيدي يحيى بريس

اليــــــوسفــــــــي تـــــــــــــــوأم الشمـــــــــــوخ


اليـوسفي توأم الشموخ عنوانه و الدال عليه


حسن المهداني شتنبر 2014

حين أفحمهم إنسحابنا من ضجيج هرولاتهم نحو الانبطاح، لم يجد أعداء الذكريات من حجة سوى أن يعيرونا ب "الفتيشية" و "الصنمية"، و اليوم، في زمن الإنحطاط و الوضاعة و الإفلاس السياسي، تطلع علينا كائنات عابثة في إعلام أزرق لتنحشر في تحالف الضرورة من أجل سرقة أحلام أنبيائنا و تراث ذاكرة وطننا.

في شهر رمضان الأخير، حين حاولوا الخدش على قدسية محرابك دون مراعاة لحرمته و حرمة التضحية المصلوبة على حائط الخيانة العظمى، قلت لهم "لن أصدق هذا و لو رأيته بأم عيني، لأني ساعتها لن أكون أمام عبد الرحمان اليوسفي المعرفة و المعرف، بل ما شبه لهم حق تشابه عليهم زعماء المرحلة بالعجلان و في ذات الخدش من صوت طارئ على زمننا مبحوح مثل صوت ناعورة صدئة قلت لهم : "لا تتعبوا أنفسكم، فلن تغنموا سوى إبتسامة هادئة تندلق عليكم كحمام ثلج بينما يشمخ الجبل لا يبرح مكانه لا الرياح الهوجاء و لا العاصفة الحمقاء و لا العوادي العاتيات فأحرى فقاعات جوفاء واهية"

سيظل اليوسفي رمزا حقيقيا من رموز هذا الوطن بصمة على جبينه و تمثالا في روحه، لا الياقات البيض و لا عطور باريس استطاعت أن تمارس غوايتها على درب عمال الحي المحمدي و عندما استطاب الرفاق الكراسي الوتيرة تذكر هو الدم و العويل و الصراخ في دهاليز الكوميساريات و أقبية السجون فتجاوز الزمان الرفاق بينما وقف عنده ليخلد سيرة العظماء به و من خلاله.

إذن سيظل اليوسفي صرحا من صروح الزمن الحقيقي و ليس زبد التاريخ المتمرغ على أعتاب الخيانة.

قالوا له : لا يمكن أن يكون هناك عقلان فإما عقلنا أو عقلك و عقلنا حرفة باردة بينما لا يزال قلبك ينبض بجث الذكريات.

رد عليهم :

ربي لا عقلي أهون علي من لا عقلانيتهم.

و عندما قرأ قدره التراجيدي في فنجان المخزن، لم يقجع بل ذهب لملاقاته فصعده و تسامى به بينما صار الرفاق مترنمين بمنهجية لا ديمقراطية و أغلق هو محرابه و أقسم ألا يلتفت كي لا تتجمع الضباع و عابري دماء الشهداء.

و عبثا حاولوا حين قال لهم : "لماذا لا تأكلوا الشكلاطة فهي حلوة" أما لعبة السؤال و الجواب فقد خاض غمارها في الجحيم و ما عادت تستهويه على المقاعد الوثيرة و المشروبات المستقطرة من عرق ضرائب الفقراء.

لطالما أرى في منامي حلم لا يبارحني من مدينة "كان" الفرنسية حيث ملعب كبير ضاج بالتهليل و وسطه منصة بلاعب واحد يحفه عشرات العشاق يشعلون شموعا و ينثرون ورود زعفران و ياسمين يانعة لم يطلها ذبول استحقاقات الزور. بينما يتواضع الرجل فتأتي الأرض و يجيء الوطن و أحد عشر جبلا له ساجدين. وفاء بوفاء و هل جزاء الاخلاص إلا الإخلاص، أوليس على قدر أهل الحب يأتي الحب.

فهنيئا لك بمجدك في سموك و بئسا لهم بحساباتهم البنكية في إستثمار التآمر و ريع الطائرات و الفنادق الضخمة و عطر باريس. ستظل القبس و النبراس على دربنا و مبدئنا الأعلى نرفعه سموقا و شموخا، في سقوطه، سقوط لآخر قلعة لا زلنا نحملها نحو الشهيد، في سقوطه، سقوط لمساحة الضوء الواحدة و الوحيدة في نهارنا.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط