آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
مات مانوز............فالمقاهـــــــي منكســــــــــة ~ سيدي يحيى بريس

مات مانوز............فالمقاهـــــــي منكســــــــــة


مات مانوز............فالمقاهي منكسة


حسن المهداني شتنبر 2014

لم يسبق لي أن رثيت صديقا مات، فالرثاء كيفما كان نوعه لا أتقنه. أما في المقبرة، فإني ألوذ بالصمت، وأنصت الى كلمات القرآن الكريم، وأكره أن يأخد أحدهم الكلمة ليذكرنا بعذاب القبور ووسوسات الصدور، وذالك لأني أعتقد إعتقادا راسخا أنه ليس بيني وبين خالقي حجاب أو وسيط.

واليوم يطلبون مني ويؤلمونني وهم يلومونني أني لم أرث صديقي "محمد لمدكا (منوز)"، لكني سأتحدث عنه كما عرفته ولبس كما يريدونني أن أتكلم عنه.

الجسد المتعب والمنهك بفعل عوائد الزمن وتقلباته يجعل "منوز" يتمايل وهو يمشي، وأما عندما تكون حرارة الدم مرتفعة فهي (لاماليف) في دروب سيدي يحيى الغرب وأزقته. لكن ذالك شأن ليلي، أما غد فأمر، فترى ذالك الجسد المختل قد تحول الى نحلة تنتقل من طاولة الى أخرى، ويمكن أن يلبي طلبات رواد طاولتين دون خطأ، وكيف لا وهو خريج مقهى "عبد الجبار" كما هو الشأن لكثير منا، يوم كانت هده المقهى بمثابة الملاذ الليلي الوحيد يجمع ثلة أبناء مدينة سيدي يحيى الغرب.

بدأوا يستشعرون الحياة ويسعون إليها، أبناء عمال، وموظفين إلتحقوا بسيدي يحيى الغرب وكونوا عائلات. وهنا تعرف "منوز" على جماعات من الأساتذة كانوا يسهرون معا، فدخل في لجة عالم آخر، عالم السياسة والثقافة، بل أنه حاول مرة أن يتعلم اللغة الأنجليزية.
أما خلاصة تأثير كل هدا فهي أنه سمى أحد أولاده "زرياب" وأخرى "رتة" وكان يفتخر كثيرا بهدا، فيتفوه هدين الإسمين وهو يضحك، ومتى كان "منوز" لا يضحك؟ فقد كان دائما يتحدث ضاحكا، ويضحك متحدثا.
كما أنه ناضل في صفوف "منظمة العمل الديمقراطي الشعبي" في التسعينات حين كانت تدب حركية تنظيمية بمناسبة الإستحقاقات الإنتخابية.

في رمضان ألح علي صديق كثيرا كي نذهب لزيارة "منوز" تم زرناه يوم عيد الفطر وحصل الدي كنت أخشاه. أن أرى صديقي بدون حركة أو كلام، فقط سبحة في اليد وعينان تحملقان في السقف أو تستشرفان عالما آخر، فكنت أداري بالحديث مع إبنيه "رضا" و"زرياب" بينما كانت عيني لا تفارق "منوز".
بالأمس كان "منوز" بيننا، وعندما نستعمل اللغة الفرنسية نقول -il n'est plus- والفعل هنا بمعناه الفلسفي أي لم يعد كائنا من الكينونة أو موجودا من الوجود. فهل هدا صحيح؟

هناك ثلة من البسطاء الفقراء وسموا ووشموا داكرتنا الجماعية والفردية فسكنوها نظرا لفرادتهم وتفرديتهم في الحياة. "ومنوز" من هؤلاء ومن لا بحمل بصمة "منوز" لم يعرف مقهى "عبد الجبار"، ومن لم يمر عبر هده المقهى لا يعرف سيدي يحيى الغرب العميق الدي أتحدث عنه وليس سيدي يحيى الغرب الدي تعرفونه اليوم.

آخر جولة كانت لي مع "منوز" هي يوم تجادلنا حول الفنانين (مارسيل خليفة وسعيد المغربي)، وكنت أحاول أن أشرح له أن المقارنة والمفاضلة لا تجوز هنا نظرا لإختلاف السياق والشروط، لكنه ظل يردد "سعيد المغربي إبن الشعب المغربي". ومن عادة "منوز" ألا يضجر مني وأنا أحدثه، فقد كان يتقبل مني كل شيئ، وليلتها أدركت أن الوهن بدأ يدب في دالك الجسد النحيل.

يريدونني أن ألبس ثوب النادبات فألطم خدي وأندب الزمن وأندب المصير. لكن هيهات...هيهات !

منوز الآن عند ربه باريه وخالقه، ولا أحد كيفما كان وأينما كان يستطيع أن يصدر حكما سوى حراس العقيدة. أما الدين يحبون "منوز" فلن يقولوا سوى (رحمك الله يا محمد أو منوز" سيان فأنت لم تكن لتحفل إلا بالألقاب٠

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط