آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
تُونس : سيناريوهاتْ ما بعدْ إنتخاباتْ أكتُوبر 2014 ~ سيدي يحيى بريس

تُونس : سيناريوهاتْ ما بعدْ إنتخاباتْ أكتُوبر 2014


تُونس... سيناريوهاتْ ما بعدْ إنتخاباتْ أكتُوبر 2014


محمد نوفل عامر شتنبر 2014

يدرك المتتبع للشأن التونسي أن هذا البلد الذي كان مهد الشرارة الأولى للربيع الديمقراطي أو كما أحاول تسميته جزافا ب "الربيع العربي- الأمازيغي"، والذي عاش لسنوات تحت وطأة حكم يمكن تصنيفه بالديكتاتوري، إستطاع في ظرف ثلاث سنوات تجاوز عدد كبير من الصعاب والأزمات والمحن خلال الفترة الانتقالية، وخلق لنفسه إستثناء قويا بين دول الربيع حتى بات النموذج التونسي نموذجا قويا ورائدا يُحتدَى به.
فرغم ما سبق أن أشرت إليه من مطبّات خلال مرحلة ما سميت بحكم حركة النهضة أو خلال مرحلة إعداد الوثيقة الدستورية لسنة 2014، وما خلقته من نقاشات وتقاطبات إيديولوجية حول مضامينها التي لن تكون موضوع هذا النقاش لكن تأثيرها وارد كلما تحدثنا عن بنية قانونية مرتبطة بفعل ذو مرجعية دستورية، مثل الفعل الإنتخابي. فقد إستطاعت تونس أن تسلك مسار إنتقالي قوي يؤسس لدولة ديمقراطية تحترم كل الشروط الموضوعية لبناء دولة ديمقراطية حداثية قوية.
فلن ينصب هذا النقاش على هذه المراحل والأشواط، إذ سيكون مركّزا حول مرحلة ما بعد الإنتخابات التشريعية لأكتوبر 2014، والتي تحضر لها الأحزاب التونسية المائتي وستة، سواء بتسخينات قبْلية من قبيل جمع التحالفات وتكوين التكتلات مثل نموذجي "الجبهة الشعبية" و "التحالف الديمقراطي"، أو عبر النقاش العمومي الدائر حول حصيلة حكم النهضة وسيناريوهات ما بعد هذه الإنتخابات.
ويمكن إجمالا تلخيص الإستنتاجات ومؤشرات هذه السيناريوهات في مجموعة من إستطلاعات الرأي أو كما يسميها التونسيون بسبر الآراء، المنجزة من قبل مؤسسات وطنية تونسية أو دولية، أكدت كلها وجود صراع ثلاثي بين أقطاب سياسية أساسية هي حركة النهضة الذي يتزعم الجناح الإسلامي، وحزب نداء تونس الذي يقود التيار الليبرالي، والجبهة الشعبية التكتل اليساري القوي الذي يجمع مختلف فسيفساء اليسار التونسي.
وأكدت هذه الإستطلاعات وجود فارق طفيف بين هذه القوى مما يعني أن كل الإحتمالات واردة، وأن صناديق الإقتراع هي الفيصل بين هذه القوى، ومعها بعض الجزئيات والسرعة النهائية في الحملة الإنتخابية هي التي ستحسم هذا النزال الإنتخابي الذي سيؤكد نجاحه، نجاح التجربة التونسية في الإنتقال الديمقراطي ونموذجيتها وتفردها في المنطقة.
لكن الإشكال المطروح هو من الذي سيحكم بعد هذه الانتخابات وأي من هذه الأحزاب سيستطيع الحصول على أغلبية مريحة أو سينجح في تكوين تحالف قوي لقيادة البلاد والتحضير لرئاسيات نونبر 2014؟ بداية يجب التأكيد على أن نمط الاقتراع التونسي الذي يتشبث بنمط الإقتراع باللائحة مع أكبر بقية في دورة واحدة، لا يمكّن من الحصول على أغلبية مريحة لحزب واحد كما أن قياديي حركة النهضة أكدوا في عدد من تصريحاتهم تخليهم عن مبدأ تغطية كل الدوائر الإنتخابية وعدم رغبتهم في تصدّر المشهد السياسي التونسي.
كل هذه المعطيات توفر لنا ثلاث سيناريوهات محتملة لنتائج ما بعد انتخابات أكتوبر 2014.
السيناريو الأول :
تصدّر حركة النهضة للمشهد رغم أنه إحتمال غير وارد إلا أن قوة حضور النهضة في المشهد التونسي جد بارز في ظل سياستها الجماهيرية عبر عملها الإجتماعي والإنساني وحملها لمقاليد الخطاب الديني والتي إستطاعت من خلالها تكوين موالين مخلصين يشكلون كتلة ناخبة مهمة وثابتة رغم تراجع شعبية الحزب في ظل فشله في تنفيذ وعوده الإنتخابية السابقة. ورغم ذلك فالحركة ستكون في حاجة إلى أصوات خصمها السياسي نداء تونس، من أجل تكوين تحالف حكومي يوفر أغلبية مريحة، في ظل تراجع شعبية حلفائها في الحكم حزب التكتل والمؤتمر بزعامة الرئيس التونسي الحالي منصف المرزوقي.
أما السيناريو الثاني :
وهو حصول نداء تونس على الأغلبية وهو إحتمال وارد وتحالفاته واضحة، إذ سيعمل نداء تونس على جمع الأسرة الليبرالية وقد يتجه صوب التحالف الديمقراطي وكذلك الجبهة الشعبية وهو تحالف إستراتيجي إستطاع سابقا إسقاط حكم الترويكا الحاكمة، بزعامة حركة النهضة قبل أن تتشكل الحكومة التقنوقراطية الحالية التي تسمى بحكومة الكفاءات. وأظن أن هذا السيناريو جد مرجح في ظل مطالب داخلية وخارجية بارتكان حركة النهضة للمعارضة، ووجود معطيات إقليمية تؤكد تراجع مد أحزاب الإسلام السياسي بعد سقوط حكم نوري المالكي في العراق ممثل حزب الدعوة ذو المرجعية الدينية، وسقوط حكم الإخوان في مصر، وإستمرار الصراع المسلح في ليبيا بين القوى الإسلامية وبقية المكونات السياسية، وتراجع شعبية الإسلاميين في المغرب مجسدا في حزب العدالة والتنمية الحاكم، وهذا ما يعني أن الظروف الإقليمية مهيأة لهذا السيناريو المحتمل.
أما السيناريو الثالث والأخير:
وهو فوز الجبهة الشعبية، الذي سيكون مفاجئة قوية لكل المتتبعين نظرا لأن الإمتداد الشعبي للجبهة تراجع مع استشهاد رموزها البارزين الشهيدين شكري بلعيد والإبراهيمي لكنه إحتمال وارد في ظل إمكانية وقوع تصويت عقابي لحركة النهضة ولمختلف الفاعلين الذين تقلدوا زمام تسيير المرحلة الإنتقالية سواء على عهد الترويكا الحاكمة بزعامة النهضة أو قبلها، مما قد يسمح للجبهة بتصدر المشهد وإعادة إنتاجها لتحالفاتها السابقة مع إمكانية تنسيقها مع نداء تونس.
كل هذه السيناريوهات هي إيجابية ومهمة لأنها ستحافظ على إستقرار تونس وتساهم في الإنتقال الديمقراطي السلمي المنشود، في ظل التحديات التي تعرفها البلاد من قبيل المشاكل الإقتصادية والإجتماعية والسياسية وكذلك مشكل الإرهاب وما خلفه من إنتشار للجماعات الإرهابية، وأي إنحراف عن المنهجية الديمقراطية من قبيل الإبعاد القسْري للنهضة عن الحكم، سيساهم في شرعنة الخطاب المتطرف وإتساع رقعة مؤيديه خصوصا في ظل المعطيات الإقليمية المساعدة على ذلك، على ضوء ما يحدث في العراق وسوريا وليبيا.
لكن يبقى السؤال المطروح هو ما موقف التونسيات والتونسيين من هذه السيناريوهات والسيناريوهات المصُوغة من قبل باحثين آخرين، خلال يوم الاقتراع؟ الذي أَعتبره شخصيا يوم إنبعاث تونس جديدة.
محمد نوفل عامر: باحث مغربي في العلوم السياسية وتدبير الشأن العام

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط