آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
الحياحــــــــــــــــــة و المعاشـــــــــــــــــــــــة ~ سيدي يحيى بريس

الحياحــــــــــــــــــة و المعاشـــــــــــــــــــــــة


•• الحياحـــــــة و المعاشـــــــة ••


حسن المهداني أكتوبر 2014

ملاحظة أولية.
جميعنا يعرف "الشناقة" هذه الفئة الطفيلية التي اقتحمت العملية الإنتخابية و حولتها إلى سوق للنخاسة، و لم تعد هناك برامج ولا تجمعات إنتخابية ولا منافسة شريفة، بل شراء للبطاقات الإنتخابية و إفساداً لأساس العملية بينما الإدارة في حيادها السلبي تصبح شريكا في هذه الجريمة، لكن إفساد الحقل السياسي أفرز فئتين أخرتين زادتا من تأزيمه ولم تنتبه إليها بعد. و يمكن تسميتها بفئة "الحياحة" و فئة "المعاشة".
ف "الحياحة" كما هو متعارف عندنا في مجال الصيد هم أناس يصرخون بعبارات تجعل الطريدة تفزع فتخرج من مخبئها لتجد بندقية الصياد جاهزة لالتقاطها . و هم في المجال السياسي فئة تحاول أن توجه أي حركة إحتجاجية إما لتدجينها أو لإفراغها من محتواها. ونحن هنا لا نتحدث عن الإطارات المناضلة التي جعلت همها و هدفها هو الدفاع عن حقوق المواطن بل إنهم أشخاص منتمون أو غير منتمين و حتى هيآت تعتمد عليهم السلطات في توجيه هذه الفعاليات لتنخرط السلطة في لعبة إستقطاب مضادة خطيرة تفرغ الحقل السياسي من مصداقيته و تجعله فضاء للإرتزاق.
أما "المعاشة" فهم فئة تستغل هذا الإلتباس الحاصل في مرحلة تسمى "انتقالية" لتعيش علو الإسترزاق فيما يسمونه بالمجتمع المدني. و سواء كان هذا الإسترزاق عبارة عن ريع أممي أو منح الجماعات المحلية ، فإن وظيفة هذه الفئة هي جعل هيآتها و جمعياتها و سيلة للإسترزاق و للوقوف على هذه الحقيقة ما علينا إلا أن نعرف عدد الجمعيات على الورق و عدد الجمعيات المشتغلة الضابطة لحساباتها المالية. أما ما تسميه الباشوية بالجمعيات الإجرائية ترجمة لكلمة Operationelle فتلك قصة أخرى.
هذه الفئات الثلاث أصبحت ظواهر اجتماعية و سياسية إن كانت تحتاج إلى تحليل علمي فهي لا شك تتطلب إرادة صادقة لمحاربتها لأنها أصبحت تشكل تهديداُ خطيراُ على السيرورة الديمقراطية قيد التشكل. وفي هذا المنعطف الخطير محليا و إقليميا و دوليا. و على الذين يحركون الخيوط أن يعلموا أنهم يلعبون بالنار و ينخرطون في لعبة خبيثة لا يقدرون عواقبها التي أصبحت محل إدانة من طرف أعلى السلطات في البلاد.
وهذه مجرد ملاحظات أولية تستدعي مبضع أهل الإختصاص لحلحة هذا الوضع المأزوم ، فالديمقراطية ليست مؤسسات و قوانين و مساطر و إجراءات إدارية ، بل هي حالة مجتمعية و ثقافية .

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط