آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
ذاكـــــــــــــــــــــرة المدينـــــــــــــــــــــة الجزء الثاني ~ سيدي يحيى بريس

ذاكـــــــــــــــــــــرة المدينـــــــــــــــــــــة الجزء الثاني


ذاكـــــــــــرة المدينــــــة الجزء الثانــــــــــي

محمد الحبيب لطفي أكتوبر 2014


في البداية أود أن أعتذر للأخ الأستاذ الكرش إدريس الذي سقط إسمه سهوا من خانة إدارة المهرجان الأول لمدينة سيدي يحيى سنة 2005 في الجزء الأول فمعذرة.
في الجزء الأول تحدثنا عن تأسيس هذه المدينة و ظهور بوادر العمل الجمعوي الثقافي و الرياضي . وتجدر الإشارة إلى أنه في غياب مراجع تهتم بهذا المجال فإنني أحاول أن أعتمد على ما عايشته وما سمعته من أناس عايشوا أحداث ومراحل إغناء هذه الذاكرة. وسنخصص هذا الجزء لمساهمة بعض سكان هذه المدينة في العمل الوطني ومقاومة الإستعمار.
إن الذاكرة الوطنية لتختزن أياما من أيام هذه المدينة الصغيرة المغمورة وواجبنا أن نسلط الضوء على الصفحات المضيئة وإيصالها إلى ساكنة هده المدينة وإستجلاء الحقائق التاريخية التي قد يصيبها الإندثار والنسيان.
إن أول مجموعة نشطت بهذه البلدة كان سنة 36-1937 ومن بين المواطنين الذين ثم إعتقالهم بهذه الفترة من طرف سلطات الحماية و ثم الإفراج عنهم سنة 1940 "محمد برادة و"إبن عمرو المعروف بجارمان" و السيد "أحمد الريفي بودوفت" و السيد "محمد بن اليزيد" و"حسن الشاوي" و أبناؤه "الغالي-امحمد-عبد العزيز".
إحتفل سكان المدينة بعيد العرش لسنوات 48-49-50-51 لكن إحتفال سنة 52سيشكل تحولا مهما لأن الساكنة حملوا شعارات مناهضة للإستعمار وبعد نهاية الحفل بأيام قليلة ثم إعتقال "فرحات حشاد" النقابي التونسي في 5 دجنبر1952 فعمت مدن وقرى المغرب مظاهرات حاشدة وذلك أيام 6-7-8 دجنبر1952 ورغم قلة عدد سكان سيدي يحيى أنداك (ما يقارب 4000 نسمة) خرج العديد من السكان يقرؤون اللطيف ونسجل هنا ما قام به المقاوم "عمر التواتي" الذي إمتطى ظهر شاحنته هاتفا بحياة الملك وبسقوط الإستعمار وذلك بالشارع الرئيسي إثر هذه الإنتفاضة قامت سلطات الحماية بإعتقال مجموعة من السكان من المدينة و الضاحية بلغ عددهم 42 وطنيا. فمن الضواحي إعتقل "عبد القادر بن علي" وأبوه وأخوه والسيد "الراضي" والسيد "بن الضحاك" و السيد "ولد الحرشة" و السيد "اغزيو والسيد "عبد الحليم" مريد ضريح سيدي يحيى الغرب. ومن سيدي يحيى الغرب السيد "البوجرفاوي" و السيد "احمد الريفي بودوفت" والسيد "عمر التواتي" والسيد "لحسن الكايني" والسيد "موح ولد بلعيد" و"محمد بليزيد" والسيد "حسني عابد" وهده المجموعة منهم من حوكم بأحكام متفاوتة ومنهم من حوكم بالنفي إلى مناطق عديدة.
وتجدر الإشارة إلى أن ذاكرة المقاومين الأحياء من زامنوا هده الفترة لا تسعفهم في تسمية لائحة المعتقلين برمتها ويأتي هنا دور الباحثين المتخصصين في القيام بهذه المهمة.
لابد هنا من رفع الإلتباس الحاصل في التمييز بين الدين تعرضوا للنفي والسجن قبل نفي الملك محمد الخامس والفئة الثانية التي شاركت في الفترة الممتدة من سنة 1953 الى سنة 1956 وهي المدة التي قضاها محمد الخامس في المنفى وهده الفئة نشطت ضمن خلايا للمقاومة وهي التي حصلت على بطاقة مقاوم.

سبق الحديث أعلاه على أن الذاكرة الوطنية تختزن أياما من أيام مدينة سيدي يحيى الغرب فكيف ذلك؟

تقرر على المستوى القيادي للمقاومة الوطنية المغربية إختيار مدينة سيدي يحيى الغرب لتكون نقطة وصل بين الشمال مصدر الأسلحة و الذخيرة و مدينة الدار البيضاء إلى جانب نقط أخرى مختارة لهذه الغاية. ومما يزكي هذا الطرح أن جميع العمليات التي قامت بها خلية المقاومة المحلية كانت بمعية عنصر من البيضاء وهو السيد "القديوي" المعروف ب"الخضار" كما كان المقاومان المعروفان على الصعيد الوطني السيد "بوشعيب الحريري" والسيد "محمد بن حموالصنهاجي" على إرتباط دائم بمقاومي مدينة سيدي يحيى الغرب.
كيف تم إنشاء خلية المقاومة بسيدي يحيى الغرب؟
يرجع الفضل في ذلك إلى السيد "مولاي لحسن البوجرفاوي" الذي نفي من إيفني إلى البيضاء وخلال ذلك ربط علاقات مع مقاومي البيضاء وبحكم ربطه لهذه العلاقة مع مجموعة من سكان سيدي يحيى الغرب لأنه كان يأتي عند صهره "مولاي موح" القاطن بالمدينة وعندما طلب منه "بوشعيب الحريري" تحديد بعض الأسماء لعناصر من سيدي يحيى الغرب قصد إحدات خلية للمقاومة إقترح عليه السيد "حسني عابد" والسي "حميد لطفي" والسيد "لهاشمي احمد" .وبالفعل التحق "بوشعيب الحريري" بالبلدة ومكث بها أياما كبائع متجول في الأسواق حتى يتسنى له التقرب من السيد "الهاشمي احمد" الذي كان يمتلك شاحنة لنقل هؤلاء الباعة إلى الأسواق وكان الحريري يركب مع السيد "احمد الهاشمي" بمقصورة القيادة وخلال نقاش مستفيض دام أياما إقتنع "الحريري" بجدية الأسماء المقترحة وإعتمد عليها في تكوين هذه الخلية وكان ذلك بعد شهور قليلة من نفي المغفور له محمد الخامس.
تكونت هذه الخلية وسميت بالخلية الثلاثية الأولى ضمت كلا من السيد "الحسني عابد" والسيد "الهاشمي احمد" والسي "حميد لطفي" وبإشراف من "بوشعيب الحريري" وكان ذلك بمنزل السي "حميد لطفي" بدوار الشانطي وكان "الحسني عابد" هو أمين سرهذه الخلية و"الهاشمي احمد" هو صلة الوصل بين أعضاء الخلية وقادة المقاومة بالبيضاء.
وبعد تكوين هذه الخلية طرح السؤال ما العمل وكان الجواب إختيار مجموعة من شبان البلدة وإرسالهم إلى البيضاء على شكل دفعات قصد التكوين على إستعمال الأسلحة للقيام بعمليات فدائية .لكن قبل تنفيذ هذا الإختيار أخبر الحريري الخلية بضرورة التخصص في نقل الأسلحة الوافدة من المناطق الشمالية إلى سيدي يحيى الغرب لنقلها إلى البيضاء، وللحقيقة التاريخية فالدور الذي لعبه مقاومو سيدي يحيى الغرب كان رياديا فبفضلهم إستطاعت البيضاء أن تتوصل بجزء مهم من الأسلحة والذخيرة للقيام بعملياتها البطولية . وسنتطرق هنا إلى ثلاث عمليات نفذتها خلية سيدي يحيى الغرب لجلب الأسلحة :
1-عملية جرف الملح :
توصلت الخلية بإشارة تقضى بالتوجه إلى جرف الملح لإستلام كمية من الأسلحة عبارة عن مسدسات ورشاشات وعلب من الرصاص وقد صاحب أفراد الخلية المحلية السيد "القديوي احمد" من البيضاء أما أفراد الخلية المنفذون للعملية فهم "الحاج عبد القادر بريدة" و"الشافي امحمد العبدي" و"الخمار سويس". وبعد تحديد المكان أخبر الجميع بملاحظة أجواء المكان فإذا كان القش والتبن منتشرا حوله فهذا دليل على وجود السلاح أما إذا كانت الأجواء نظيفة فمعناه إن الذخيرة لم تصل بعد وتمت عملية نقل الكميات المذكورة إلى منزل "الحسني عابد" وبعد معاينتها من طرف "محمد بن حمو الصنهاجي" المعروف ب"الشيباني" تم نقلها إلى البيضاء من طرف "الهاشمي احمد" بواسطة شاحنته المتهالكة.
2-عملية سيدي قاسم :
نفذها "القديوي احمد" من البيضاء و"الهاشمي احمد الجبلي" بعد ما توصلت الخلية بخبر مفاده أن كميات من الأسلحة ستصل إلى سيدي قاسم وعلى أفراد الخلية إحضارها إلى سيدي يحيى لنقلها إلى البيضاء وتمت العملية بفضاء مقبرة سيدي قاسم قرب حي صحراوة في ساعات متأخرة من الليل وكانت الأسلحة عبارة عن مسدسات وعلب من الرصاص وقنابل وتم نقلها إلى منزل السيد "الهاشمي احمد" التي ستنقل لاحقا من طرف أعضاء الخلية .
3-عملية الكاموني :
وهي عملية بطولية تجسد بحق الدور المتميز الذي لعبته خلية سيدي يحيى الغرب في نقل الأسلحة إلى البيضاء وكان ذلك عن طريق الصدفة بحيث أنه كان مقررا أن ينقل السيد "محمد بن علي المكناسي" المقاوم المعروف كميات كبيرة من الأسلحة ليتوجه بها إلى البيضاء (وللتذكير فالسيد المكناسي شغل منصب عامل خلال إستقلال المغرب) وأثناء وصول "محمد بن علي" إلى مدينة تيفلت داهمته دورية من الشرطة فدخل معها في مواجهة شرسة إضطرت على إثرها الدورية إلى التراجع بعد ما تأكدت من تفوق سلاح "المكناسي" المتطور. واصل السير إلى أن سيارته إنقلبت جراء إنفجار إحدى العجلات مما إضطره إلى إفراغ شحنة الأسلحة ودفنها في الغابة المجاورة التي تبعد عن الكاموني ب7 كيلومترات في أماكن متفرقة وساعد على طمس أماكن الدفن الأمطار المتساقطة بغزارة وترك السيارة بعد أن نزع منها اللوحة الرقمية وتوجه صوب البيضاء وأخبر المسيرين بالحادث وتفاصيله فاتصل "الحريري" مجددا بخلية سيدي يحيى الغرب وأطلعهم على مكان الأسلحة وقام بعد دالك السيد "الهاشمي احمد" بمعية أفراد من الخلية و معهم "القديوي" من البيضاء باستخراج الأسلحة وإيصالها إلى منزل "عابد" وبعد تفحص الأسلحة ينقصها كيسا فتم إحضاره من طرف أعضاء الخلية ليتم مجددا إيصال هذه الكميات إلى البيضاء.
وبعد الإستقلال تم لأفراد هذه الخلية الحصول على بطاقة مقاوم دون عناء لأن لجنة إفتحاص ملفات أفراد الخلية المقدمة لطلب الحصول على بطاقة المقاوم كان يترأسها السيد "محمد بن علي المكناسي" إعترافا للدور الذي لعبته الخلية .
إبان إستقلال المغرب كان جيش التحرير مازال يقاوم الإستعمار في الصحراء المغربية وكان في حاجة إلى بعض الأكياس من الذخيرة واتصل القائد "بن حمو" ب"الحريري بو شعيب" طالبا منه الدعم ومعلوم إن مصادر التمويل من الشمال قد توقفت إبان حصول المغرب على إستقلاله فاتصل "الحريري" بالسيد "الحسني عابد" الذي ذهب مع مجموعة من أفراد الخلية إلى مدينة سيدي سليمان فاتصلوا بأحد الجزارين الذي له علاقة مع مجموعة من عمال القاعدة الأميريكية وتم بعد ذلك الحصول على 40 كيسا من الذخيرة إلى جانب جهاز لاسلكي وقد مول هذه العملية السيد "الشافي امحمد العبدي".
وفي بداية هذه السنة وبتنسيق من السيد "ادريس الكرش" تم تقديم شهادات من طرف المرحوم "الحسني عابد "و "محمد الشرقاوي الرميلي" والحاج "محمد بن بوشتى درناج" و"البشير لحويدك" في برنامج قصة الناس على قناة ميدي1 تيفي الذي تقدمه السيدة نهاد بن عكيدة والذي خلف صدى طيبا لدى ساكنة المدينة.
بالنسبة لأعضاء الخلية الحاصلون على بطاقة مقاوم فهم السادة:
أعضاء الخلية المتوفون رحمة الله عليهم :
المرحوم السيد عابد الحسني ، المرحوم السيد احمد الهاشمي، المرحوم السي حميد لطفي، المرحوم البوجرفاوي مولاي لحسن، المرحوم الخطاط لحبيب، المرحوم الفاضيل الناصري، المرحوم امحمد القاسمي، المرحوم الخمار سويس، المرحوم عمار بن عاشر.
بالإضافة إلى الأحياء أطال الله عمرهم السادة :
محمد بن بوشتى درناج، محمد الشرقاوي الرميلي، البشير لحويدك وعلي الجمال.
تكتفي ذاكرة المدينة بهذا القدر والى لقاء آخر بحول الله والسلام.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط