آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
ممخلصيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنش لحميد هيمة ~ سيدي يحيى بريس

ممخلصيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنش لحميد هيمة


"ممخلصينش"...شعار إنتفاضة الماء بسيدي يحيى الغرب


حميد هيمة أكتوبر 2014

بنكيران يقُود حربا حقيقية ضد الفقراء، حسب بيان أكمي المغرب في وصفها للزيادات الصاروخية في أسعار الماء والكهرباء، وساكنة المدينة ترفع شعار "ممخلصينش" في إنتفاضتها ضد تحالف الغلاء والفقر والقهر. رجل أمن، بلباس مدني، حشر نفسه وسط الناس ليشيع بينهم ضرورة الصلاة من أجل نعمة الإستقرار، غير أن عيون الفقراء حاصرته بنظرات تضمر الإستعداد للتصدي لنقمة الإفقار المُتلبسة بشعار ضمان إستقرار أصحاب الإمتيازات... شاب عشريني، إكتفى بمتابعة تحريض رجل الأمن للفقراء على الصلاة، قال لرفيقه : أعلاش نخلصوا التطهير...واحنا الوسخ والفساد ساكن معانا في المدينة!
إليكم مشاهد حية من انتفاضة حقيقية لفقراء سيدي يحيى ضد "الماء".
الماء "يُحارب" الفقراء.
خديجة، إمرأة أربعينية، تستقر في "زريبة" بحي صفيحي يتجاوز عمره عمر المغرب المستقل، تستغيت ألما، وتعتصر عينها جراء الضربة التي وجهها إليها المكتب الوطني للماء الصالح للشرب عبر فاتورة الإستهلاك التي حملت إليها أرقاما خيالية، تتمنى خديجة، فقط، لو كان مدخولها الشهري، كعاملة، يساوي قيمة "واجب" الإستهلاك المطالبة بأدائه.
تتحمل خديجة عبء تكاليف ثلاثة أبناء، وهي إمرأة مطلقة منذ سنوات، وتشتغل كعاملة للبيوت، تتسلل صباحا من بيتها إلى مقرات "العمل" وبعائد مالي هزيل وفتات من المساعدات العينية، غير أنها تعتبر نفسها محظوظة لقدرتها، إلى الآن، على ‘حتضان أبنائها، وتأمين "طرف" الخبز الحلال لهم من عرق جبينها.
تتساءل خديجة، وهي تذرف الدموع وسط صيحات الإحتجاج، قائلة: هل يردوننا أن نبيع شرفنا لأداء ثمن فاتورة هذا الماء-القطران؟ دموع خديجة، وهي نموذج لنساء كثيرات سحقهن "الزْمان"، لم ينتبه لمعاناتها ممثل السلطة الذي لا يريد إلا تهدئة الوضع الهش ولا تهمه، كما رئيس الجماعة، الدموع الحارقة لنساء تكالبت عليهن ظروف القهر والفقر وضربات فاتورة القطران.
أما علال، الذي يطل عمره على الخمسين، وهو متقاعد من القوات المسلحة، يكتفي بمتابعة ما يجري باندهاش. علال لم يستوعب بعد كيف أن الوطن الذي إستبسل في الدفاع عن إستقلاله ووحدة كيانه يحكمه رئيس حكومة "كيتجبد علينا احنا الفقراء والضعفاء"، يعلق علال بعدما أطلق لسانه للتعبير عن غضبه. "الصندوق ديال الما خوا حيث الصندوق مثقوب"، ويضيف علال، في معرض شرحه بعدما إستدرجه بعض الشباب لمشاركتهم النقاش، "بنكيران راه قاليهم عفى الله عما سلف للشفارا الكبار...واحنا الضعفا خصنا منخلصوش"، يختم المتقاعد نقاشه بتحريض أقرانه على عدم أداء ثمن الفاتورة الملتهبة.
امرأة عجوز، يظهر أن الزمن لم ينل من عزيمتها، تطل برأسها على الجمع وهي تردد بلسان تميل عاميته إلى الامازيغية، تعبر عن شكواها لله من هذا لي شعل فينا العافية...أنا كنت تنخلص غير 70 درهم واليوم عطاوني 800 درهم واش عنذي فيرما!
فتحت لهيب نار "واجب" الاستهلاك، حج العشرات من المواطنين والمواطنات، شبابا وشيبا، رجالا ونساء، للإعتصام أمام مقر الباشوية وللإحتجاج ضد الزيادات غير المنتظرة في فاتورة الماء والكهرباء، شعارات تنبعث من هنا وهناك تندد بحالة الفقر وبتردي الوضعية الإجتماعية، فيما تنطلق، من الجهة المقابلة، أصوات تستنكر ما تسميه "الشفارة بالعلالي في البلاد"...الخ.
مصلحة الماء في حاجة إلى "التطهير"!
ليست سيدي يحي فقط جماعة بوكو فساد، بعد تواتر أحداث تورط رؤسائها في تسلم رشاوى من مقاولين بالمدينة، بل أن المصالح المعنية تستخلص واجبات التطهير رغم أن أشغال تهيئة وإستصلاح بالوعات الصرف الصحي لم تنته بعد، يقول مستشار جماعي! ويضيف متسائلا: كيفاش ناس دوار الشانطي يخلصو التطهير وهما لي صايبو بيديهم قنوات الصرف الصحي؟؟
وتشير تصريحات متطابقة للمواطنين أن تضمين الفاتورة لمبالغ مالية عن "التطهير" يعد سلوكا غير قانونيا بالنظر لعدم إستكمال إنجاز الأشغال، كما أن إختناق قنوات الصرف الصحي، وما تخلفه من كوارث في فصل الشتاء، يسائل المصالح المعنية عن مبررات.
أداء المواطن لـ"خدمة التطهير" الوهمية!؟
المواطنون، الذين أعلنوا إنتفاضة الغضب، يعتبرون إعتماد فاتورة بجدولة زمنية لثلات أشهر ستجرهم مباشرة للشطر الثالث أو الرابع، مع ما يعنيه ذلك من تضخم في "الواجب" المترتب عن الإستهلاك، حسب مقاييس مصلحة المياه. وطالبوا، لتجنب ذلك، إعتماد فوترة شهرية، ومراجعة كلفة الماء بالنظر لغنى المنطقة من الثروات المائية، كما تمسكوا بضرورة إلغاء "واجب" التطهير بسبب غياب هذه الخدمة الوهمية بالمدينة الغارقة، طيلة السنة، في البرك الأسنة بسبب تسرب مياه البالوعات وقنوات الصرف...الخ.
فاتورة تلهب نار الاحتجاج.
حتى تلك الفئات الإجتماعية المترددة في المشاركة في الإحتجاجات ضد "المخزن"، إندفعت، هذه المرة، للمشاركة في الإحتجاجات العفوية ضد الزيادة في الماء، وما ستخلفه من كوارث حقيقية على الوضع المعيشي لساكنة يندرج مستوى معظم فئاتها تحت عتبة/ خط الفقر.
ألم تقدر الجهات المعنية، من باب المسؤولية، تداعيات إشعار نار لهيب الأسعار في الفقراء، يتساءل فاعل جمعوي يواكب عن كثب الإحتجاجات اليومية للسكان؟ ويضيف، في تدخل أمام جمع من الشيوخ، إنهم يريدون إحراق البلاد والعباد بهذه السياسة العمياء!
أثناء دخول لجنة الحوار، الذي لم ينتزع منه الضحايا إلا الوعود، انزوى المحتجون إلى مناطق الظل للاحتماء من الشمس الحارقة، يتداولون باندهاش أن العربي، كحالة من بين حالات كثيرة، مطالب بأداء 2500 درهم كـ"واجب" لإستهلاك الماء، فيما تُردد رحمة، التي لم ترحمها سياسة بنكيران، أن مبلغ فاتوراتها تجاوز 900 درهم في حين لم تكن تتجاوز سابقا مبلغ 200 درهم كواجب مستحق عن استهلاك الماء! تستأنف رحمة حديثها باستغراب" واش أنا مدايرة الفيرمات في السطح! هادشي راه عار...الخ.
الحاج المعطي، الذي زحف الشيب على شعر رأسه، يدعو الناس إلى بناء خيمات للإعتصام أمام مقر الباشوية والجماعة ومصالح المياه..اسيدي احنا كبرنا مبقا عندنا منخسرو، يضيف الحاج المعطي بنبرة غاضبة.
نساء يتقدمن مسيرة عفوية، وشباب يردد شعار "الما والضاو غالي غالي غالي"، يقتحمون مقر باشوية المدينة بعدما تأكدوا أن الجهات المسؤولة لن تسمع أنين أوجاعهم جراء هذه الزيادات الخيالية. تقدمت المسيرة العفوية في إتجاه الطريق الوطنية رقم 4، حيث قام المحتجون بقطع الطريق الرابطة بين القنيطرة وسيدي سليمان....الخ.
نعمة الاستقرار ونقمة الإفقار!
رجل الأمن، بلباسه المدني، الذي تسلل وسط الحشود، يطالب الناس، الذين التفوا حوله، بحمد الله وشكره على نعمة الاستقرار :"المغريب راه أحسن من ليبيا..واش مكتشوفوش التلفزة ؟"، وهو ينهر بعض المحتشدين حوله في محاولة لإقناعهم بعدم الإنسياق وراء دعوات إستمرار الإحتجاج الذي أشعلته نار الزيادات في أسعار الماء والكهرباء.
والشاف..واش أنت مواطن؟ راه حركونا بهادشي، يرد شاب بعفويته على رجل الأمن، أحنا منفكو هادشي إلا لدارو شي حل، يختم ذلك الشاب حديثه وهو يدعو أقرانه لرفع أصواتهم لترديد شعار:ممخلصينش..ممخلصينش...الخ.
الإنتحار.. إحتجاج عنيف على صعوبات الحياة.
تواترت، مؤخرا، أخبار مؤلمة عن عدة إنتحارات بالأحياء الصفيحية، كما هو الحال بدوار السكة. ويثير توالي هذه الأحداث الصادمة، وفي تلك المناطق بعينها، أسئلة مقلقة عن الخلفيات الحقيقية لإختيار الموت عوض الإستمرار في حياة لم تحمل لهم غير الألم! ماذا يعني أن ترهق السلطة ساكنة فقيرة بـ"واجبات" ثقيلة عن إستهلاك الماء أو الكهرباء؟
أنا خوتي تنتخلص ب 2000 درهم في الشهر، يحكي محمد بمرارة ويضيف، وجاني الإستهلاك ديال الما والضو 1800 درهم! واش بغاو ديك البركة لي بقات نشريوها قنب انتحروا بها؟!!
وأستاذ، يخاطب أحد الطلبة أستاذ التعليم الإبتدائي، هاذ راه سميتو الإنتحار الطبقي: راه كلشي يولي فقير فهاد البلاد بسبب الضرائب المرهقة.
وماذا بعد الحوار؟
لم يخف فاعل جمعوي، شارك في جلسة الحوار، تذمره من غياب أي أفق لبحث السلطة عن إيجاد حل لهذا المشكل/ الورطة، فالسلطة تنصب نفسها في الإجتماع كوسيط/ متفرج بين المواطنين والمسؤول الجهوي لمكتب الماء.
انتهت الجولة الأولى من الإجتماع الذي لم يتمخض إلا على الإتفاق على إجتماع آخر! وتأجل الحوار إلى يوم الأربعاء، وتفرق الإحتجاج مؤقتا، ولا شيء يظهر في الأفق من جانب السلطة المسكونة فقط بضبط الهدوء!
فكيف ستتعامل السلطة مع إصرار السكان ما دامت المصالح المعنية بخدمات الماء لا تأبه بالإحتجاجات الشعبية ولا تقدر مسؤولية تداعيات ذلك على النسيج الاجتماعي؟ .الأيام المقبلة ستكشف تفاصيل الجواب.
حميد هيمة الكاتب العام لجمعية العقد العالمي للماء"أكمي المغرب" بسيدي يحيى الغرب.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط