آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
ثالوثـــــــــ التقاعـــــــــد الملعـــــــون ليحيى عمران ~ سيدي يحيى بريس

ثالوثـــــــــ التقاعـــــــــد الملعـــــــون ليحيى عمران


الثالــــــــــــــــــــــوث الملعــــــــــــــــــــــون

يحيى عمران أكتوبر 2014


في بلدي المغرب، وعبر سنوات مضت كان كل من الدخول الإجتماعي والسياسي يتأخران ويتواريان عن الضوء بفعل عوامل متعددة.
اليوم مع النسخة الثانية للحكومة المغربية، حكومة "العجلة" والتنمية برئاسة عميدها السيد عبد الإله بن كيران. اشتعل الدخول الاجتماعي لينفجر في وجهها بتكثلات نقابية جديدة لم تكن من قبل في الحسبان، واضرابات وطنية، ووقفات احتجاجية خاصة على عتبة موقف الحكومة من ملف التقاعد، والاختلالات التي ستمارس في حق الموظفين والأجراء بدون سند قانوني أو إجماع وطني نابع عن المقاربة التشاركية بين الحكومة والفاعل الاجتماعي والمؤسسة التشريعية والتنظيمات المدنية.
النقابات الأكثر تمثيلية إلى حدود هذه اللحظة: كدش، فدش، ام ش، ترى في الإجراءات المتخذة من طرف الحكومة بخصوص ملف التقاعد إجراءات لا شعبية، بل هي الضربة القاضية على حلبة الصراع القائم من شد للحبل بين النقابات والحكومة؛ وهو صراع تنتصر فيه هذه الأخيرة إلى حدود الآن. بل هناك من يسمي ما أقدمت عليه الحكومة في ملف التقاعد بالثالوث الملعون كما جاء على لسان مسؤول نقابي كبير في الاتحاد المغربي للشغل. ثالوث ملعون فهو يحمل سهاما مسمومة لاعتبارات ثلاث:
السهم الأول هو ضرب لنسبة المساهمة في الصندوق المغربي للتقاعد من طرف الموظفين والأجراء، إذ سيتم الرفع من نسبة الاقتطاع من اثنين من المئة إلى اثنين ونصف من المئة. نسبة ستكلف الموظف عبء التجاوزات والاختلاسات التي مارستها الدولة في حق مواطنيها الأبرياء لعقود من الزمن.
السهم الثاني هو ضرب لسن التقاعد، إذ سيتم الرفع من سن التقاعد من الستين سنة إلى سن الاثنين وستين سنة في أفق 2015 والى سن الخامسة والستين في أفق 2020، مع ما تم المصادقة عليه مؤخرا من قبل رئاسة الحكومة من قانون تمديد العمل بالنسبة للمقبلين على التقاعد بمؤسسات وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي.
السهم الثالث والأخير ، وهو السهم القاتل والمميت، إذ سيجد المتقاعد نفسه بعد خمس وستين سنة يتلقى راتبا للتقاعد يحتسب بآخر أجرة رصدت بثماني سنوات قبل الركون إلى التقاعد.
في ظل هذا الثالوث الملعون الذي خلف تبعات نفسية ومادية كبيرة كان أدناها تقديم عدد كبير من الموظفين والأطر المؤهلة لملفاتهم قصد الاستفادة من التقاعد النسبي، ستغلق أبواب الشغل عبر هذا القرار أمام الشباب للالتحاق بالوظيفة العمومية. ما سيترتب عنه أزمات نفسية واجتماعية، ستعزز ظهور مشاكل أخرى أهمها الإجرام والفساد والعنوسة بين النساء بفعل انعدام فرص الشغل.
وهو إجراء تعسفي سيؤدي إلى البحث عن خيارات أخرى غير محمودة لدى الشباب تعجل في قتله ووفاته، وتكرس لمفاهيم الفساد والإفساد، في حين ستضرب جودة الخدمات بالقطاعات العمومية وديناميتها باستمرار التقاعد إلى غاية سن الخامسة والستين.
السؤال المحرقي المطروح بشدة كيف يمكن لموظف مغربي يعاني الأزمات النفسية والاجتماعية والصحية والعائلية، وهو يتربص بالخلاص، أن يساهم في الناتج الخام الوطني، ويساعد في تطوير الخدمات الاجتماعية للمواطنين في ظل الأجور الزهيدة التي تتلقاها الطبقات المتوسطة ضمن دائرة الغضب والعداء الذي يشعر به جراء استراق حقه في حياة" الراحة" والتفرغ الذاتي.
إذن هي إكراهات وعواقب وخيمة ستنتج عن هذا الثالوث الملعون، لن تظهر نتائجها اليوم، بل تحتاج إلى وقت لتظهر للعيان بشكل واضح وجلي.
بين الحكومة والنقابات نقط مشتركة وقودها التوتر والصراع وفقدان الثقة وسيطرة الهاجس السياسي.غير أن الطرف الثاني يسعى إلى تقديم بدائل اجتماعية أخرى من شانها حفظ ماء وجه الموظف المتقاعد. يمكن أن تكون حلا من الحلول المناسبة خلال هده اللحظة التاريخية.
لذلك فنحن ندعو هذه الحكومة إلى الانفتاح عليها والتأسي بالحوار والتواصل، دون ممارسة سلوكات الإقصاء والتهميش والانفراد بالقرارات.
كما نلفت عناية حكومتنا الجميلة أن تبتعد ،بخصوص ملف التقاعد، عن الحلول الآنية والبدائل الصغيرة والبسيطة التافهة، مثلما عودتنا على حساب الطبقات المتآكلة والمتوسطة، بل لابد من البحث عن الحلول الجذرية التي تستوعب مختلف الفئات...

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط