آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
ذكرى الإستقلال وخطاب الملك المسيرة الخضـراء ~ سيدي يحيى بريس

ذكرى الإستقلال وخطاب الملك المسيرة الخضـراء


ذكرى عيد الإستقلال مناسبة للوقوف على مضامين الخطاب الملكي للمسيرة الخضراء

الحسن لحويدك نونبر 2014


إستحضار ذكرى عيد الإستقلال المجيد تجسيد لنضال وطني مستميت، خاضه الشعب والعرش شمالا وجنوبا من أجل التحرير واستكمال الوحدة الترابية. فاستحضار هذه الملحمة الخالدة التي أرخت لفترة الكفاح، يضع على عاتق المغاربة مسؤولية جسيمة لمواصلة ما قدموه شهداء الوطن والتحرير والوحدة الترابية رحمهم الله مضحين بأرواحهم وبالغالي والنفيس فداء وعزة للإستقرار والحرية بقيادة بطل التحرير والإستقلال المغفور له جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه.
ولعل ما يميز هذه الذكرى أنها ترجع بنا الى الذاكرة الوطنية الحقيقية المتجلية في انتصار إرادة العرش والشعب ضد الإستعمارين الفرنسي والإسباني، أدت في نهاية المطاف الى استقلال المغرب ونهاية مرحلة الجهاد الأصغر وبداية الجهاد الأكبر.
ومن هذا المنطلق لابد من تحسيس الجيل الناشئ بطبيعة هذه المرحلة التي عاشها المغرب والمقاومة الباسلة لرجال صنعوا مجد الأمة بروح وطنية عالية في معركة شاملة في كل أرجاء الوطن بشماله وجنوبه و هو ما أدى الى تحرير المغرب وبناء صرحه الجديد في 18نونبر1956 تاريخ نهاية الحجر والحماية وبزوغ فجر الحرية والإستقلال.
وهنا لابد من استلهام المبادئ والقيم النبيلة الوطنية لهذه الذكرى وربطها في السياق العام بما جاء في الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى 39 للمسيرة الخضراء لتحديد أولويات المرحلة الدقيقة لمواصلة نهج لرجال أوفوا بما عاهدوا الله عليه دفاعا عن الوحدة الترابية، إذ يعتبر هذا الخطاب مفصلي ومرجعية رئيسية لهذه المرحلة. وفي هذا الصدد قرر جلالته العزم على تفعيل الجهوية المتقدمة المبنية على الغيرة الوطنية الصادقة والوحدة الترابية للبلاد، وإرساء النموذج التنموي الجديد في الأقاليم الجنوبية لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية وقوفا على ما عرفته هذه الأقاليم من تطور، وما شاب مسارها من شوائب مستحضرا جلالته بكل تقدير، جميع اللذين قدموا حياتهم في سبيل الدفاع عن مغربية الصحراء التي هي قضية كل المغاربة، والتي يعتبرونها قضية وجود وليست قضية حدود، إلا أن نمط تدبيرها عرف بعض الإختلالات جعلها مع توالي السنوات، مجالا لاقتصاد الريع وللامتيازات المجانية وهو ما نتج عنه حالة من الاستياء لدى البعض، وتزايد الشعور بالإقصاء لدى فئة من المواطنين داعيا جلالته انصاف كل أبناء الصحراء وخصوصا الأغلبية الصامتة المؤمنة بالوحدة لإعادة النظر جذريا في نمط الحكامة بالأقاليم الجنوبية و إجراء قطيعة مع نمط التدبير السابق وتمكين أبناء المنطقة من المشاركة في تدبير شؤونهم المحلية في ظل الشفافية والمسؤولية و تكافؤ الفرص.
ولهذه الغاية دعى جلالته لفتح حوار وطني صريح، لمناقشة مختلف الأفكار والتصورات بكل مسؤولية والتزام، من أجل بلورة إجابات واضحة لكل القضايا و الانشغالات التي تهم ساكنة المنطقة وذلك في إطار الوحدة الوطنية والترابية للبلاد والعيش الكريم والحرص على ضمان الأمن وسلامة المواطنين في إطار دولة الحق والقانون. ومن هنا فإن المغرب يرفض كل الممارسات التي تستهدف أمنه واستقراره مؤكدا جلالته على أنه ليس هناك مرتبة وسطى بين الوطنية و الخيانة، فجميع القوانين الوطنية و الدولية تعتبر التآمر مع العدو خيانة عظمى، مشددا على الكف من المزايدات على المغرب من استغلال فضاء الحقوق والحريات التي يوفرها الوطن للتآمر عليه.
فالمغرب يرفض سياسة تبخيس مبادراته وعندما فتح باب التفاوض، من أجل إيجاد حل نهائي للنزاع المفتعل حول صحرائه فإن ذلك لم يكن قطعا ولن يكون أبدا حول سيادته ووحدته الترابية، وأن سيادة المغرب على كامل أراضيه ثابتة و غير قابلة للتصرف أو المساومة، فمبادرة الحكم الذاتي هي أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب، في إطار التفاوض من أجل إيجاد حل لهذا النزاع الإقليمي. فالمغرب لم يكن أبدا قوة محتلة أو سلطة إدارية، بل يمارس صلاحياته السيادية على أرضه.
وفي الوقت الذي تعرب فيه الأطراف الدولية بأن المغرب نموذج للتطور الديمقراطي، وبلد فاعل في ضمان الأمن والاستقرار بالمنطقة، وشريك في محاربة الإرهاب فإنهم في المقابل، يتعاملون بنوع من الغموض مع قضية وحدته الترابية. إذا على هذه الأطراف المتمثلة أساسا في الأمين العام للأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، والقوى الدولية الكبرى أن تصرح بموقفها الواضح من هذا النزاع، مع تحميل الجزائر المسؤولية كطرف رئيسي في هذا النزاع الذي لن يكون حله بدونها. فارتباط سكان الصحراء بالمغرب ممتد عبر جدوره في أعماق التاريخ. فالمغرب مؤمن بعدالة قضيته، وبانتصار الحق والمشروعية على نزوعات الانفصال، ويتطلع لجمع الشمل بين أبناء الصحراء في وطنهم وانخراطهم في مسيرات جديدة للنهوض بالتنمية وتوفير العيش الكريم لكافة المواطنين أينما كانوا.
وبناء على ما ورد في توجهات الخطاب الملكي السامي لبلورة هذا المشروع الوطني الكبير لابد من توفير الشركاء الوطنيين الفعليين لتأطيره وتدبيره على الوجه المطلوب سياسيا واقتصاديا وإداريا واجتماعيا في كل تراب المملكة عامة والأقاليم الجنوبية على وجه الخصوص. وتكريس ثقافة وتعبئة جديدتين لهذا الورش. ومن هذا المنطلق أصبح لزاما تجديد النخب والآليات الكفيلة بإنجازه بعدما اتضح جليا شوائب النموذج الحالي للتدبير.
من المؤكد أن المغرب سجل تراكما في مؤشرات التنمية البشرية في الأقاليم الجنوبية وقام بإنجازات عديدة على مختلف الأصعدة على مدى أربعة عقود منصرمة، إلا أن اختلالات في تدبير الحكامة في المشروع الإنمائي يستدعي الحاجة الماسة اليوم الى خطة عمل واستراتيجية ونمط جديد يرتكز على :
*انخراط الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والمدنيين والإعلاميين والمثقفين والأكاديميين والباحثين والمجالس العلمية في عملية التأطير.
* اتاحة الفرص لإفراز نخب جديدة مشهود لها بالنزاهة ذات كفاءة وتمثيلية حقيقية قادرة على التغيير وتخليق الحياة السياسية. وتجاوز حالة الاستثناء والحساسية التي كانت تطبع الاستحقاقات السابقة.
* تفعيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية على ضوء التقرير الذي أعده المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وتوفير التمويل اللازم لتنفيذه.
* خلق مبادرات التنمية البشرية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني وفرص الإستثمار قصد تشجيع المقاولات المحلية والجمعيات والتعاونيات للولوج الى المشاريع المدرة للدخل، ما من شأنه تحقيق تماسك اجتماعي.
*تكريس المفهوم الجديد للسلطة المرتكز على مبدأ الإصغاء الى قضايا المواطنين والسهر على تطبيق القانون وضبط اختلالات وتجاوزات النفقات العمومية المتعلقة بالتسيير في تدبير الشأن المحلي بما يضمن العدالة الاجتماعية والتنمية وربط المسؤولية بالمحاسبة في إطار من الشفافية والنزاهة كما يقر ذلك الدستور الجديد.
* اعتبار قضية الوحدة الترابية الأولوية الأساسية للدبلوماسية الرسمية والموازية على صعيد الدول المؤثرة بناء على استراتيجية محكمة ومدروسة تلعب فيها سفارات وقنصليات المملكة الدور المحوري، مع تخصيص الأطر الملمة بملف القضية، وذلك بتنسيق مع الفعاليات المدنية للجالية المغربية بالخارج علما أن عددها يفوق 5مليون نسمة نظرا لما لها من فهم دقيق بمعطيات البلد المقيمة به.
* الحضور الدائم في كل الملتقيات والمحافل الدولية بفعاليات لها ذراية بالقضية كل حسب مجاله تبعا للموضوع المدرج في هذه الملتقيات.
* الترويج لمبادرة الحكم الذاتي كأعلى سقف للتفاوض مع تبيان أن نزاع الصحراء ليس بتصفية استعمار وإنما هو نزاع مفتعل يتحمل فيه النظام الجزائري المسؤولية الكاملة في استدامته.
* التصدي للترويج الجائر للانتهاكات المزعومة لحقوق الانسان في الأقاليم الجنوبية التي تفبركها السلطات الجزائرية لتحقيق مآربها الانفصالية في حين أن أكبر و أفظع انتهاك لحقوق الانسان يمارس على مواطنين مغاربة محاصرين في مخيمات تندوف لمعاكسة المغرب منذ ما يزيد عن 40سنة. وهذه مسؤولية حقوقية للمجتمع الدولي.
* تفعيل الحوار الوطني الذي دعى له جلالة الملك، إذ يجب أن يتم عبر مختلف المستويات المركزية والجهوية والإقليمية والمحلية، تلتئم فيه كل الحساسيات والقناعات من أجل بلورة ميثاق وطني لازم جامع لكل التصورات والأفكار الكفيلة بتحصين الثوابت والمكتسبات صيانة للوحدة الترابية والوطنية لبلادنا .
الأستاذ الحسن لحويدك رئيس جمعية الوحدة الترابية بالداخلة

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط