آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
عودوا الى مقاعدكم.. رفعت الجلسـة؟ ليحيى عمران ~ سيدي يحيى بريس

عودوا الى مقاعدكم.. رفعت الجلسـة؟ ليحيى عمران


عودوا الى مقاعدكم... رفعت الجلسة؟؟؟


يحيى عمران دجنبر 2014


تلكم هي العبارة التي ستصبح تاريخية شهيرة التي ستتناقلها الأجيال عبر درس تاريخي من تاريخ مصر المعاصر، ليخبر الشهداء الأحياء أن ما كانوا ليموتوا من أجله تحقق في حلم وردي جميل أفسدته صرخة القضاء المصري "العادل".
رفعت الجلسة ورفعت الثورة هي إذن عبارة رددها قاضي المحكمة بعدما برأ النظام القديم في شخص محمد حسني مبارك ونجليه علاء وجمال. وهي هدية تمثل بطاقة بعث وحياة جديدة في أحقر صور العبث السياسي بمصر.
نعم عاد نظام مبارك وعادت المنظومة التقليدية في مشهد استثنائي، القليلون هم من كانوا يتنبؤون بوقوعه على هذه الشاكلة وبهده النهاية.
نعم لقد برأ القضاء المصري دمة الرئيس المخلوع حسني مبارك إثر اتهامات بقتل متظاهرين بميدان التحرير، وعلى خلفية عقدة بيع الغاز لإسرائيل بأسعار تفضيلية. بعد أن طعنت محكمة النقض في العام الماضي في حكم المؤبد لنفس عملة الدولة العميقة.
إضافة إلى دعوة المحكمة بانقضاء الدعاوى المرفوعة في حق ابنيه علاء وجمال بخصوص تلقي رشاوى من رجل أعمال مصري مقابل استغلال النفوذ السياسي.
الحدث التاريخي لم يمر مرور الصغار، بل ترك تداعياته السياسية والجمهورية والشعبية، فقسم الشعب المصري الى فسطاطين. واحد بنسبة اقل ،يمثله أنصار الدولة العميقة، من المتنفذين وأصحاب المصالح الإقتصادية أمواج الريع السياسي، الذي خلفه الرجل على مدار ولاياته السوداء. وآخر بنسب هائلة نزل إلى ساحات ميدان التحرير ليرفع حناجره ويبح صوته برفض وإستنكار ما وقع في محاكمة القرن.
النتيجة ضرب وقتل وقنابل مسيلة للدموع في حق كل من لم يرد العودة الى مقعده. فالثورة رفعت على حد تعبير نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي.
لقد فتحت هذه المحاكمة الأبواب المشرعة أصلا أمام سيناريوهات متعددة للإنتقام الشعبي المصري قالت جبهة استقلال القضاء معتبرة المحاكمة سياسية صدرت بالمخالفة وليست قضائية. فالقضاء المصري شامخ شموخا لايمت للعدل بصلة؛ فقاض في الجنة وقاضيان في مصر.
في الوقت الذي اعتبر فيه تحالف دعم الشرعية أن المحاكمة تفويض سياسي للثورة المضادة الماضية في أجندتها المكشوفة.
أما جماعة الإخوان المسلمين فرأت في محاكمة القرن كشف حساب لنوايا نظام العسكر، الذي اعتبرته حركة السادس من أبريل المسؤول الحقيقي عن هذه النهاية.
إن تبرئة مبارك من دم المناضلين هو تهديم لثورة الخامس والعشرين من يناير وإنتصار للثورة المضادة التي يقودها سيف الدولة العميقة بنفوذه الهائل وإمكاناته المالية والإعلامية.
لقد كان الكثير من المحللين يرون في نظام الدولة العميقة، نظام العسكر، نظاما تمرس، بعد سرقته لإكليل الثورة من أصحابها الشرعيين،في تدبير المرحلة، ماسكا بزمام الأمر، بيد أن القدر أبى إلا أن يذل نظام السيسي ويكشف عن حقيقته ومرجعياته الاستبدادية.
المحاكمة بالبراءة هي إذن محاكمة لكل المناضلين الشهداء منهم قبل الأحياء، لكل الشعب المصري بمختلف أطيافه وإتجاهاته اليسارية والإسلامية واليمينية. وكأنها محاكمة تصرخ قائلة: حاكموا الشهداء وأخرجوهم من قبورهم وأعيدوهم مصفدين بأصفادكم الصدئة.
لعل الإقدام على هذا الرزئ الفادح والحد ث الفاجع من شأنه فتح الأبواب أمام الإنتقامات الشعبية الجماهيرية وتوسيع شقة الخلاف القائم بين الإنقلاب والشرعية. بالنظر الى اعتباره انعطافة حاسمة في لي عنق الثورة التي إستشهد في سبيلها الصغار قبل الكبار، الشباب قبل الكهول والشيوخ، حاملين لأفكار التحرير ورصاص التغيير ومنشدين لشعار إخماد أصوات الزفير والنفير.
دون أن يكونوا على علم أن هذا الزفير أضحى شخيرا وعاد بصوت مجلجل، حاملا سيفه القاطع على رقاب كل من سولت له نفسه عدم العودة الى مقعده، فقد رفعت الثورة الى هنا بشعار جديد يقول: خبئ قصائدك كلها وأكتب للثورة المضادة اليوم شعرا يليق بها.
رفعت الجلسة... رفعت الثورة.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط