آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
ذاكـــــــــــرة المدينــــــة الجزء الخـــــــــــــامس ~ سيدي يحيى بريس

ذاكـــــــــــرة المدينــــــة الجزء الخـــــــــــــامس


ذاكـــــــــــرة المدينــــــة الجزء الخامـــــــــــــس

محمد الحبيب لطفي دجنبر 2014


ذاكرة المدينة ترصد الانتماء السياسي لدى ساكنة مدينة سيدي يحيى الغرب خلال بداية خمسينيات القرن الماضي إلى نهايته ويمكن إجمال الحالة في الانتماء إلى حزب الاستقلال الذي تأسس سنة 1944 برئاسة الزعيم علال الفاسي. أما الأحزاب الأخرى التي كانت متواجدة بالساحة وطنيا ونعني بها حزب الوحدة المغربية برئاسة الأستاذ المكي الناصري الذي تكون سنة 1937 وحزب الإصلاح الوطني برئاسة عبد الخالق الطريس والحزب الشيوعي برئاسة علي يعتة الذي تكون سنة 1943 وحزب الشورى والاستقلال برئاسة محمد بن الحسن الوزاني الذي تكون سنة 1946 هذه الأحزاب لم يكن لها وجود بالبلدة نظرا لهيمنة حزب الاستقلال.
ففي بداية الخمسينات تأسس مكتب فرع الحزب بالبلدة ومن المفارقات أن مؤسسي الفرع هم من أسسوا خلية المقاومة سنة 53 وهم السادة الحسني عابد والسي حميد لطفي والهاشمي احمد الجبلي وآخرون. وكانت اجتماعات الحزب تقتصر على قراءة المنشورات الحزبية من طرف كاتب الفرع السي حميد لطفي هذه المنشورات يتوصل بها مكتب الفرع من قيادة الحزب الوطنية وقد عرف الانخراط في صفوف الحزب إقبالا ملحوظا من ساكنة المدينة وكذا من الضواحي واستطاع الحزب أن يساهم بقدر كبير في إضافة نوع من الوعي لدى الساكنة تمثل في دروس محو الأمية التي انخرط فيها مجموعة من الشباب والكهول وكانت النتائج جيدة جدا على المستوى الوطني والمحلي وساهمت جريدة منار المغرب الخاصة بهذه الفئة في تحقيق هذا الحلم لكن مع الأسف توقف هذا المشروع رغم نتائجه الباهرة. كما شاركت مجموعة من شباب هذه البلدة في مشروع طريق الوحدة الذي أطره عريس الشهداء المهدي بن بركة لشق طريق بسفوح جبال الريف اعتمادا على طاقات المتطوعين.
في سنة 1959 سيعرف الحزب هزة قوية تمثلت في الانشقاق الذي تزعمه المهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد ليتكون حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي تجاوب معه كثير من المغاربة نظرا لمبادئه الرامية الى تطبيق الديمقراطية كأسلوب متحضر لبناء المغرب المستقل ولكون زعامة هذا الحزب الجديد ترى أن حزب الاستقلال ينهج منهاجا ديمقراطيا وسطيا وهو ما يخالف المرجعية الفكرية التي حددها الزعيم علال الفاسي في كتابه "النقد الذاتي".
تأسس فرع الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بسيدي يحيى الغرب وانتقل مكتب الفرع الذي كان يشرف على تسيير فرع حزب الاستقلال برمته إلى الحزب الجديد دون تغيير في مهام أعضاء المكتب. وشارك مكتب الفرع في الانتخابات الجماعية وكانت دوائر المدينة دائما من نصيب الاتحاديين دون حاجة إلى دعاية لكن دوائر البادية تمثل الأغلبية وكان مرشحي الاتحاد يقومون بدور المعارضة الذي كان يقودها السيد احمد الهاشمي بحنكة ودراية كما شارك مكتب فرع الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في الانتخابات التشريعية سنة 63 واستطاع القاسمي ممثل الاتحاد الوطني عن هذه الدائرة الفوز في الانتخابات.
في منتصف ستينات القرن الماضي وبداية السبعينات عرفت الحركة الثقافية المغربية صحوة وانتعاشا ظهر على أثرها جيل جديد من الشباب أبدع في مختلف المجالات الثقافية: الرواية والقصة القصيرة والمسرح والفنون التشكيلية والموسيقى. وهذه الثورة الثقافية مهدت الطريق لجيل تحمل مسؤولية التغيير غير أنه واجه مقاومة شرسة من قبل دعاة الديمقراطية المزيفة استعمل فيها العنف والقمع والانتهاكات لحقوق الإنسان فيما كان يعرف بسنوات الجمر والرصاص .
ذاكرة المدينة تسجل التغيير الحاصل محليا على ضوء هذه الاحداث اضطلع شباب هذه البلدة بالمهام الملقاة على عاتقهم وشاركوا في تخليق العمل السياسي والجمعوي بوجه عام ففتحت مقرات الأحزاب: حزب الاتحاد الاشتراكي، منظمة العمل، التقدم والاشتراكية، الحركة الشعبية وغيرها وعرف العمل الجمعوي الجاد تأسيس جمعية الشعلة من طرف مجموعة من الفعاليات المحلية. كمحمد الكوزي -حسن الكبش -حسن المهداني -خليصة الكتابي -ادريس الشافي -ليوبي شكيب -حسن العلامي -المهزولي حسام -الكوادي محمد -وعبد ربه وآخرون. استطاعت هذه الجمعية الجادة أن تفتح اوراشا تربوية وثقافية وترفيهية.
في الشأن الحزبي لابد من الإشادة با لدور الذي لعبه السيد احمد الجبلي الذي أعطى لهذ ه المدينة من وقته وماله الشىء الكثير. ا ما آن الأوان أن يحمل شارع أو ساحة أو مؤسسة إسم هذا الرجل، هو الوحيد من جيل الكهول الذي واصل السير ليؤطر الشباب مازلنا نذكر نحن مجموعة من الشباب آنذاك كنا مبهورين بكريزمة هذا الكهل العصامي الذي أصر على أن ينيرا لزاوية التي هو فيها. تشكل فرع الاتحاد الاشتراكي بإشرافه مع مجموعة ضمت حسن الكبش، محمد كريش، محمد لحليبة، شكارة، احمد بنحدو، المحجوب احمد العامري، حسن المهداني، حسن العلامي، عبد ربه وآخرون. كان السي احمد حريصا على أن لا يتقدم أعضاء المكتب للانتخابات الجماعية وكان حريصا أيضا على الإعداد القبلي لدورات المجلس البلدي من داخل مقر الحزب رحم الله الفقيد لقد تعرض للاعتقال التعسفي لمرتين إبان سنوات الجمر والرصاص خرج منهما يحمل عاهة مستديمة كما تعرض معه أيضا السي لحسن الفاكتور وكذا مولاي اعلي مشيد المسجد الذي يحمل اسمه للاعتقال والتعذيب.
لابد من الإشارة إلى الدور الذي لعبته أسرة التعليم في تخليق العمل الجمعوي إذ لا تكاد تخلو أية جمعية ثقافية أو رياضية حزبية أو نقابية من تواجد رجال التعليم بها كانت أسرة التعليم بمثابة العمود الفقري لكل عمل جمعوي على الصعيد الوطني.
إلى جانب العمل الحزبي عرفت المدينة نشاطا نقابيا متميزا فإلى جانب نقابة عمال لاسيليلوز المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين وكذا نقابه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل التي انضمت إليها شغيلة التعليم والصحة. وسجل الانخراط بهذه النقابة أعلى نسبة في سبعينيات وثمانية القرن الماضي شمل جميع مدارس المدينة وضواحيها وساهم في هذه الحركة وجود نقابين متميزين كالسيد إدريس طموح وبن قاسم السكوني والسيد احمد غانم فتشكلت مكاتب جادة استطاعت أن تساهم في فرض ملفها المطلبي بإضراباتها المشروعة التي قوبلت سنة 79 على الصعيد الوطني بردود فعل رعناء من جانب الحكومة فكان التوقيف والطرد حليف المئات من رجال التعليم والصحة فمحليا تم توقيف السيد محمد الأيوبي والرفاقي محماد وعبد الرحيم بن المهدي ومن الصحة محمد العامري ورغم هذا القمع استمر العمل النقابي الجاد وتشكل مكتب في الثمانينات من الاساتذة حسن الكبش والهيقي مصطفى ومحمد لحليبة والعلاكي وسعيد لكحل والعربي الخليدي وعبد ربه. استطاعت النقابة الوطنية للتعليم بالبلدة أن تنظم استعراض فاتح ماي بالمدينة بدل التوجه إلى القنيطرة وكان استعراضا ناجحا حضره الأخ الزاير من المكتب المركزي ومازالت شعارات الأستاذ حسن الكبش التي يبعثها من رمادها ترن في فضاء مسار المهرجان واستطاع المكتب المحلي أن يساهم بفعالية في الاوراش الوطنية التي تبنتها الكونفدرالية الوطنية سنة 98. وتبنينا محليا مشروعين مهمين الأول إحاطة المستشفى المحلي بسور والثاني إعادة غرس الحديقة الوحيدة آنذاك وحفر بئرها المردوم وجعله بئر ارتوازي (صوندا) أما السور فسيظل شاهدا على جدية أعضاء النقابة الوطنية محليا. لابد من التذكير أننا وجدنا تجاوبا لا مشروطا من السيد الباشا آنذاك السيد جلال السعيد الذي مهد لنا الطريق وكان الاتصال بالسيد العامل ومعمل لاسيليلوز وكذا بعض سكان البلدة واستطعنا توفيرجميع مستلزما ت المشروعين من أجور واسمنت وحديد وحجارة وغيرها وتطوع العديد من الإخوة لانجاح الاوراش محليا. كان عبد ربه مديرا للورش بمعية كريش محمد ولحليبة محمد والكبش حسن وبن حدو المحجوب ومحمد لمعمر وحسن العلامي والسي احمد غانم و العلاكي واللائحة طويلة. كنا نتنقل بين الورشين طيلة شهر ونصف لكن مايحز في النفس أن ورش الحديقة الذي تطلب منا جهدا ومالا بعد نهاية الاوراش ترك للإهمال من طرف بلدية المدينة فذبلت الاغراس وأضحت الحديقة مرتعا للحيوانات الضالة واليوم شيد بالحديقة سوقا مغطى وهو الآخر أصابته عدوى الإهمال ومازال ينتظر الذي يأتي ولا يأتي..
في سنة 89 رشحت النقابة الوطنية للتعليم بإقليم القنيطرة مجموعة من الأسماء لدخول غمار انتخابات اللجن الثنائية المتساوية الأعضاء هذه الانتخابات تتقدم إليها النقابات الأخرى بمرشحيها وتقدم النقابات مرشحين عن كل فئة يفوز منهما واحد وكان لهذه المدينة الصغيرة شرف تقديم أستاذين عن فئة السلم ثمانية وتسعة في شخص حسن الكبش وعبد ربه بالإضافة إلى مصطفى الهيقي من القنيطرة وكان العدد ثلاثة من أصل أربعة المخصصة لهذه الفئة ..
تكتفي ذاكرة المدينة بهذا القدر والى لقاء آخر بحول الله.

صور من الذاكرة

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط