آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
المحبوبون (4) "ولــــــــــــــد التايكـــــــــــــــة" ~ سيدي يحيى بريس

المحبوبون (4) "ولــــــــــــــد التايكـــــــــــــــة"


المحبوبون (4) "ولـــــد التايكـــــة "


حسن المهداني دجنبر 2014


عينان خضراواتان براقتان كالزمردتين في وجه صغير، تدلت الشفة السفلى من فمه بفعل الضغط الدائم لدائرة من البلاستيك توضع كحاجز بين "حلق الغيطة" وبين هيكلها، العينان متورمتان دائما بفعل السهر ومستلزماته.
والحق الحق أقول :إن ولد التايكة كان عازفا بارعا على الغيطة يطوع نغماتها، بل كان يجعلها تزغرد في المناسبات والحفلات. وقد حدث أن رأيت أحد العازفين على آلات النفخ (فرنسي الجنسية) كيف وقف عاجزا على العزف على هده الآلة، في أحد مواسم سيدي يحيى الغرب "اللامة". مما يعني أن العزف على هده الآلة يتطلب جهدا وتقنية خاصتين. لدلك كنا نرى كيف كان الخدان ينتفخان ويتقلصان، والصدر يعلو ويهبط، والأوداج تشد.
وللغيطة نغمة خاصة عندما تعزف ألحان أغاني شعبية كانت منتشرة آنذاك، لكن وجود الطبال "حرود" مع "ولد التايكة" كضابط للإيقاع على الطبل، يزيد نغماتها رونقا وبهاء.
في حفل زفاف أخي الأكبر، جلست قرب "حرود" وقد تجمع "الغياطة" في أحد الغرف، يتناولون غذاءهم استعدادا للخروج مع "الهدية"، بينما لم يكن "حرود" يهتم بالأكل. فقط بيض مسلوق بتوابله، وحبات زيتون أسود، وقنينة حمراء تحت المائدة و"كازا سبور". وكان كلما تناول قدحا، ازدادت عيناه احمرارا، وكشفت ضحكته عن فلجة كبيرة بين أسنان فكه الأسفل.
"الهدية" الآن عبارة عن حلقة و"حرود" يتوسطها، يراقص الصبيات، يرفع طبله إلى الأعلى بيده اليسرى، ويعزف باليمنى فقط دون أن يختل الإيقاع ما دام "ولد وردية" ثالثهما قبل أن يأتي "جرابو" رحمة الله عليهم جميعا، وعلى "سبيرشال" الذي كان يغار كثيرا من "ولد التايكة" لدرجة أن صادف يوما أن التقت "هديتان"، واحدة يعزف فيها "ولد التايكة" والثانية يعزف فيها "سبيرشال"، فترك هدا الأخير "هديته" وجاء حتى وصل إلى "ولد التايكة" وعزف له في أذنه، لكن هذا الأخير أزال الغيطة من فمه، وابتسم ثم زغرد عليها واثقا من نفسه.
ويحكى كذلك أن "سبيرشال" تحدى يوما "ولد التايكة" قائلا : "وهل تستطيع أنت أن تعزف "حب الرمان" من سيدي يحيى الغرب إلى سيدي قاسم واقفا في "الكاميطة"؟‼
لكن "سبيرشال" كان يجد ذاته وينضبط مزاجه عندما كان يعزف "الحمدوشي" خصوصا إدا كان "البوشتي" حاضرا. في حين كان "ولد التايكة" يرفض أن يذهب إلى مثل هده الفرق، ويجد كل متعته مع "الهياتة"، بل إني أكاد أجزم أنه كان يجعل الخيل ترقص في "اللامة ".
وسط هؤلاء البسطاء عشنا جمعيها، ومنهم تعلمنا قيم البساطة والعمق، من ذلك مثلا أن "ولد التايكة" لم يتحول أبدا إلى "نفار" حتى عندما ضاق رزقه، وعانى ضنك العيش.
* حب الرمان : أغنية شعبية كانت شائعة في ذلك الوقت.
* الكاميطة : نوع من السيارات تشبه "البيكاب".

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط