آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
من بناء الحجــــــر الى بناء البشــــــر ليحيى عمران ~ سيدي يحيى بريس

من بناء الحجــــــر الى بناء البشــــــر ليحيى عمران


من بناء الحجـــر الى بناء البشـــر


يحيى عمران دجنبر 2014


المراقب لسيرورة الوضع العام للأوراش الكبرى التي تسطر على الأوراق في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي يقودها ملك البلاد يتساءل عن مصيرها والظروف المحيطة بتفعيلها.
فمنذ إعتلاء الملك محمد السادس عرش المملكة المغربية الى حدود اليوم إنطلقت مسيرة الإعمار والبناء وتوفير البنيات التحتية للرفع من مستوى عيش المغاربة.
فالمطلع على دواليب مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية الحجرية سيتوقف عند رزنامة من الإختلالات العميقة على مستوى طرق التجهيز والبناء ودور التعمير:
* غش وتلاعب على مستوى الأغلفة المالية المرصودة لهذه المشاريع.
* تلاعبات في مواد البناء والتجهيز.
* تأخر في تسليم المشاريع في وقتها المحدد.
* سرعة وفداحة الإهتراءات التي تصيب البنيات التحتية. ( عمارة القنيطرة، قناطر إقليم ورزازات، قناطر كلميم وتيزنيت وسيدي افني).
مختلف هذه العوامل أدت إلى إنعكاسات إجتماعية وإقتصادية ونفسية هائلة كلفت الدولة خسائر فادحة، يمكن إجمالها فيما يلي:
• سقوط عمارات وبنايات متعددة في مدن مختلفة.
• التصدعات والتشققات التي أصابت المؤسسات العمومية (مدارس، دور الطالبة، فضاءات جمعوية......).
• الأرواح البشرية التي أزهقت جراء هذه التلاعبات.
من كل هذا يمكن القول إننا نسير في إتجاه التركيز على الإشكال والقوالب من الأبنية والبنيات التحتية دون توفير أدني الشروط لبناء العقول والشخصيات التي ستسهر على هذه المشاريع. فنحن اليوم نعيش أزمة بناء؛ نعم نحتاج إلى بناء المؤسسات العمومية وغيرها، بيد إننا نحتاج أكثر إلى بناء العقول وصناعة البشر بدل الإغراق في بناء الحجر.
ولعل ما استوقفني للحديث عن هذا الإشكال ما وقع قبل شهر بالعاصمة العلمية للمملكة التي شهدت إنفجار قنابل أخلاقية من عيار الإخلال بالوعود والعهود الموقعة في حضرة ملك البلاد. إذ لم ينجز منها سوى 5 % من التي تم الإتفاق بشأنها.
والجميل أن ملك البلاد تعامل مع هذه الخروقات والكوارث بالحزم والصرامة المطلوبين، فاسقطت الأعناق وقطفت الرؤوس تباعا.
فنحن إذن أمام سياسة استراتيجية متبعة اليوم في المملكة. سياسة الإستثمار في الحجر بدل البشر.
وتقديري الشخصي على الأقل، ما وقع بفاس يعزى الى غياب تربية بناء الذات والإيمان بفكرة البناء والإنجاز، فضلا عن جمود ثقافة المواطنة النابعة من منطلق المساهمة في إحقاق المصلحة العامة الوطنية والإنسانية، مع تفعيل المسؤولية الأخلاقية.
فما كان لهذه المشاريع أن تتوقف إذا كان الساهر عليها من السلطة المنتخبة أو المحلية مؤمنا بثقافة التغيير والبناء أخلاقيا وإنسانيا قبل أن يكون وطنيا.
لذلك فقد حان الوقت لتغيير المعادلة والتركيز على الإستثمار في الموارد البشرية من أجل ضمان ناجح للإنجاز والبناء الحقيقي.
ومن هذا المنطلق فاني أقترح الإحتكام الى وصفة من بين وصفات أخرى مقترحة باعتبارها بدائل تتأسس على المرتكزات التالية:
1) إعادة النظر في السياسية التعليمية والتربوية على مستوى صياغة المناهج وطرائق التدريس عبر الإنطلاق من قيمة الفرد وبناء الإنسان وقدرته على التأثير في محيطه.
2) تفعيل الأدوار الحقيقية لمؤسسة الإعلام الناضج القائم على الإحتفال بقدرات وكفايات الإنسان ومؤهلاته عبر حملات تحسيسية وبرامج إشعاعية للرفع من أهمية الوعي بقيمة الإنسان في البناء والتغيير.
3) التأسيس لحرب فكرية وأخلاقية على مختلف المستويات الإعلامية والمؤسسية تعزز القيم الإنسانية النبيلة المبنية على صناعة الحضارة والثقافة، والمرتكزة على خدمة الصالح العام، وإنضاج مفهوم المسؤولية الأخلاقية مع احترام الواجب الوطني.
هذه إذن وصفة من الوصفات التي تحتاج إلى خريطة طريق تقنية بعقول استراتيجية، مؤمنة بقيمة الإنسان وقيمه السامية مؤسسة على الضمير الأخلاقي، لا الضمير المادي النفعي البرجماتي المتعفن.
كل هذا من أجل أن يمتلك البشر آليات ترويض الحجر. فانتبه إذن أيها المسؤول نريد إحتفالا بالبشر لإقامة الحجر.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط