آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
إستحضار ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالإستقــــــــلال ~ سيدي يحيى بريس

إستحضار ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالإستقــــــــلال


إستحضار ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالإستقلال في سياق المسار الراهن للقضية الوطنية

الحسن لحويدك يناير 2015


يخلد الشعب المغربي في 11 يناير من كل سنة ذكرى تقديم وثيقة المطالة بالإستقلال، وهي حدث عظيم ومحطة كبرى في مسار الكفاح الوطني اعتبارا لرمزيتها ودلالاتها في قلوب المغاربة لما شكلته من تحول حاسم في سجل الحركة الوطنية ورموزها صيانة للوحدة الترابية والسيادة الوطنية من أجل تحقيق الحرية والإستقلال من قبضة القوات الإستعمارية الفرنسية والإسبانية.
ومن هذا المنطلق يتضح جليا في أسباب ودوافع تقديم أقطاب الحركة الوطنية الباسلة لوثيقة المطالبة بالإستقلال لتواكب بذلك المقاومة المسلحة التي كانت تعم كل أرجاء المغرب، بل سيتجسد من خلال هذه الوثيقة المقدامة بأن هناك نخبة سياسية ووطنية نضجت ووعت في إطار من الإلتحام بين العرش والشعب دفاعا عن الثوابت والمكتسبات المتمثلة في المقدسات الدينية والتاريخية والحضارية للأمة المغربية.
وفي هذا المضمار وبتوجيه وتخطيط وتنسيق مع جلالة الملك المغفور له محمد الخامس طيب الله تراه وثلة من نساء ورجال الحركة الوطنية، تم في 11 يناير 1944 تقديم وثيقة المطالبة بالإستقلال الى المقيم العام ممثل الإدارة الإستعمارية في المملكة، كما قدمت نظائر منها الى الممثلين الدبلوماسيين لكل من المملكة المتحدة البريطانية والولايات المتحدة الامريكية، وإرسال نظيرا منها الى الإتحاد السوفياتي أنداك.
والجدير بالذكر في هذا الصدد، أنه بمجرد تسلم ومباركة جلالة الملك المغفور له محمد الخامس للوثيقة بصفته رمزا لسيادة الامة المغربية واستنادا على روابط البيعة والتعلق بأهداب العرش العلوي المجيد، بادر رحمه الله على وجه السرعة الى تفعيل أهدافها ومضامينها الوطنية العميقة عبر عقد العديد من التنسيقات والمشاورات مع كل الفعاليات الوطنية.
فأخدت ترد على القصر الملكي رسائل التأييد والمساندة من كل فئات ومكونات الشعب من كل أنحاء المغرب، الأمـر الذي أكسب لهذه الوثيقة ثورة مجتمعية وطنية عارمة بكل الدلالات والمقاييس بين العرش والشعب، وجعلها تحظى بالانبهار، عكست الوحدة الوطنية المغربية الواثقة بعدالة قضيتهم في تحرير الوطن، والإقدام المتين على جعل هذه الوثيقة وثيقة الإجماع الوطني للأمة المغربية، فاندلعت الإنتفاضة وأصبح الكل يردد بعفوية "الإستقلال الإستقلال" مما دفع بالقوات الإستعمارية الى تصفية واعتقالات بعض أقطاب الحركة الوطنية وممارسة كل أعمال القمع والتنكيل ضدهم.
وكان من نتائج والمكاسب التي حققتها الوثيقة هي الرحلة التاريخية الخالدة لجلالة المغفور له محمد الخامس لمدينة طنجة عام 1947 وإعلان جلالته عن حق الشعب المغربي في الحرية والإستقلال، لتليها في غشت 1953 إندلاع الثورة الوطنية، وهو ما بوأ لهذه الوثيقة إشعاعا دوليا ومرجعية أساسية للشعوب المستعمرة في كل بقاع العالم.
ويحق لنا كمغاربة أن نعتز بدروس وعبر هذه الذكرى المجيدة لأنها مفخرة للأجيال الصاعدة واللاحقة، مستحضرين معانيها التاريخية العميقة، معترفين لمن صنعوا المجد في سبيل صون هذا الوطن، الذين ضحوا بأرواحهم وقدموا الغالي والنفيس نصرة وعزة للأمة المغربية، مشيدين ببطولاتهم وبالقيم النبيلة التي دافعوا من أجلها، ومن تم التزود واستلهام مبادئ الوثيقة لتكون مرجعا يتقضى بهم في مسيرات المغرب الحاضرة والمستقبلية وذلك لصد مناورات واستفزازات كل من سولت له نفسه التربص والتآمر على الوحدة الترابية والوطنية للأمة المغربية الضاربة جدورها في أعماق التاريخ، وبأن المغاربة معروفون ومشهود لهم بتضامنهم المستميت وصمودهم الدائم وتعبئتهم الشاملة في كل وقت وحين دفاعا عن المكتسبات والثوابت وتكريسهم للتوجه الديمقراطي من أجل البناء المؤسساتي الفعلي في إطار دولة الحق والقانون، وتحقيق التنمية المستدامة والشاملة كما هي متواصلة اليوم في العهد الجديد لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله الذي ما فتئ مند توليه العرش يسخر كل طاقاته وطنيا ودوليا من أجل تقدم وازدهار وإشعاع المغرب ليواكب تحديات ورهانات العصر.
وفي السياق ذاته لتخليدنا لهذا الحدث العظيم، لابد من الإشارة أن احتفاء المغرب بهذه الذكرى الوطنية يتزامن مع سنة 2015، التي سواء بالنسبة لمسلسلنا الديمقراطي أو بالنسبة لقضيتنا الوطنية الأولى، ستكون سنة حاسمة وحساسة، وجب علينا أن نتمسك فيها بالتعبئة الجماعية الشاملة واليقظة المستمرة والمواطنة العالية لحسن تدبير المكتسبات لإنجاح الخيار الديمقراطي المتمثل أساسا في الإستحقاقات المقبلة لربح رهان تكريس نظام الجهوية المتقدمة وإرساء النموذج التنموي الجديد في أقاليمنا الجنوبية كخطوتين أساسيتين لتفعيل مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية التي ستمكن بحول الله إلى لم الشمل مع إخواننا المحاصرين بمخيمات تندوف أزيد من أربعة عقود قصد الطي النهائي للنزاع المفتعل حول مغربية صحرائنا
وفي هذا الإطار نشدد على أهمية تقوية الجبهة الداخلية وتحصينها عبر المضي قدما في الإصلاحات الديمقراطية وإحقاق العدالة الإجتماعية وتفعيل دور النخب السياسية والحزبية ورجالات الفكر والإعلام وإشراك المجتمع المدني كقوة فاعلة لمواكبة القرارات التي تبث فيها المؤسسات التمثيلية.
فإذا كان المغرب قد حقق العديد من المكتسبات والإنجازات في شتى المجالات مند استقلاله الى اليوم ، فإن انتظاراته كبيرة وتحدياته كثيرة، تقتضي تقييم ما أبرزته تراكمات التجربة من نواقص وإختلالات شابت في تدبير الشأن العام المحلي، مما يستوجب إعادة الثقة الى العمل السياسي وتخليقه، وإلى القدسية الإنتخابية، تعطي صناديق الإقتراع فيها لنخب جديدة قادرة على تدبير المرحلة لترسيخ قيم الوطنية الصادقة التي هي صمام الأمن والإستقرار لمجابهة كل المؤامرات التي تحاك ضد بلادنا في إطار من التعبئة الشاملة لتحصين الوحدة الوطنية والترابية، والتأهب المستمر لكل ما من شأنه أن يزعزع نعمة الأمان والطمأنينة التي وهبها الله لهذا البلد الأمين والسائر على النهج السليم والمتجدد عبر العصور في إطار من التلاحم المتين بين العرش والشعب.
إذن فذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالإستقلال يصح القول فيها كما قال فيها المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله "سيبقى يوم 11 يناير 1944 من الأيام الغر البارزة في تاريخنا المجيد الذي يحق لكل مغربي في الحاضر والمستقبل أن يفتخر بها عن جدارة " وقال فيها أيضا "ذكرى ستبقى من أجل معالم تاريخنا التي تنير الطريق وتربي الأجيال والتي يجب أن يسير على سننها كل مواطن مخلص لبلده ولمقدساته".

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط