آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
الخطاب السياسي بالبرلمان : خطاب السفاهـــة والتسفيـــه؟ ~ سيدي يحيى بريس

الخطاب السياسي بالبرلمان : خطاب السفاهـــة والتسفيـــه؟


الخطاب السياسي بالبرلمان : خطاب السفاهـــة والتسفيـــه؟

يحيى عمران ماي 2015


حينما كنت أتابع شأني شأن باقي الجماهير الشعبية المهتمة بالشأن العام للبلاد، الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة بموجب الدستور من لدن نواب الأمة المخصصة لسياسة الدين العمومي والحوار الإجتماعي مع الفرقاء الإجتماعيين والنقابات، كنت أطرح جملة من الأسئلة حول خطاب رئيس الحكومة الذي خالف المعهود والمعتاد من خطبه المثيرة للجدل، القائمة على سياسة الاتهام والردع والتخويف ولغة الشارع، فأثارني الأمر إلى درجة أنني غيرت من وضعية جلستي، وهممت بإعادة النظر في خطابات الرجل وسلوكه السياسي. وتذكرت أشياء كثيرة كنت قد قرأتها عبر وسائل الإعلام الورقية والإلكترونية تؤكد أن الرجل صامت، واختار الإنزواء والإعتكاف عقب تدخل المؤسسة الإستشارية الملكية.
فزدت اليوم تأكدا من الأمر، بعد أن مرت مداخلته الأولى بشكل هادئ ونظيف، فراقني الأمر مرة أخرى، وسعدت بالأمركثيرا. لكن بعد رد وأخد سرعان ما فوجئت بالحنين إلى الماضي في الخطاب السياسي، فعادت حليمة إلى عادتها القديمة.
ألقى رئيس الحكومة المحترمة بحجر كبير آخر من مقلع الأحجار(ليست الكريمة طبعا) في بركة البرلمان الآسنة.
ماذا حدث؟ سفه ولي الله خطاب المعارضة بعد تذكير بأحاديث نبوية، كأسلوب تكتيكي واستراتيجي في الآن نفسه لتهدئة نفوس وقلوب فرق الخصم المنتشي بامتياز بطاقة التحكيم الملكي، التي هزت بجذع نخلة رئيس الحكومة المترامية الأطراف. وبعدها وبشكل مفاجئ، نطق الرجل شهادة السفاهة والسفه في حق من يرددون ويربطون ربطة عنقه بدامس وداعش وداحس والغبراء، والموصاد والنصرة والإخوان المسلمين، معلنا عدم سكوته وصمته أمام هذه الإتهامات، مرددا لازمته الشهيرة : "ما تخلعونيش أنا، ماتنتخلعش.." لتتوقف دراما أو كوميديا الجلسة الشهرية بعد ساعة من "النقاش".
خارقا بذلك أفق انتظار علماء التلقي مع" إيزر وياوس"، وضاربا عرض الحائط كل الفرضيات التي رجحت إمكانية ردع الرجل، وركونه إلى صمت "الحكيم".
مستلهما مفهوم الإختلاف والكشط من أدبيات فيلسوف التفكيك الفرنسي "جاك دريدا" ليعلن عن أن الأمر لايعدو مجرد استراحة محارب بعد الهزة الأرضية التي أصابت بيت "الدوش والناموسية".
والرجة الارتدادية التي عصفت باللعب الهاوي والممارسة المتصابية لدرايه القاصرين، ودرياته التي أنذرت للرحمن صوما فلن تكلم اليوم إنسيا..
خطاب التسفيه والسفاهة والتسافه والتنابز بأبشع الألقاب يضرب في مقتل جوهر الممارسة السياسية بالمغرب، ويعلن شئنا أم كرهنا قراءة الفاتحة ودق آخر مسمار في نعش السلوك السياسي المغربي مع رئاسة هده الحكومة.
هل نحن اليوم بين التنظير "الإسلامي" والتطبيق "الإسلاموي" لرئيس الحكومة أم أننا أمام خطاب عمر بن الخطاب وفعل مسيلمة الكذاب؟ ما جرى بحلبة قبة البرلمان خلال هذه الجلسة الشهرية يعيد إلى ساحة النقاش العمومي قضية ممارسة السياسة بالقدوة، على غرار بيداغوجيا التربية بالقدوة.
فالمطلوب من لدن مختلف علماء العلوم الإجتماعية والنفسية أن يشمروا على سواعدهم، وينبروا بكل قواهم المستبطنة قبل الظاهرة، لتفسيرظاهرة عوائق السياسة بالقدوة في مغربنا الذي أهلكت قواها الإعاقة السياسية، والخطابة الخشبية.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط