آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
خواطـــر فصل عن الحجارة ~ سيدي يحيى بريس

خواطـــر فصل عن الحجارة


خواطـــر فصل عن الحجارة

محمد الحبيب لطفي يوليوز 2015


اعلم يرحمك الله أن الحجارة كانت يوم أن كان التاريخ يمر بمرحلة مخاض. زمن كانت فيه الآلهة تعرض على الواجهات، شحذ الإنسان عقله وشحذ معه حجارته، تفتق الإحتكاك عن شرارة تحولت إلى شعلة أبدية أضاءت الفجاج ومنحت الدفىء، وردعت الضواري والسباع الكاسرة، إستهجن بعضها وانقرض الآخر، وبقي التاريخ ينعم بحجارته شيد بها أقدس شيء لديه المعابد والمقابر٠
هذه الحجارة حملها سيزيف في تل الزيتون وفي تل الزعتر وفي التلال الأخرى، حملها على ظهره ليصعد بها الجبل، كانت تسقط منه ويسقط هو الآخر، لكنه يعيد الكرة مرات ومرات للتحدي ولإثبات الذات٠
يحملها اليوم أطفال، في زمن تحولت فيه البيد جنانا وغدا الربع أو الثلث الخالي ابارا (أورتوازية) تطفح بما في جوفها ماء آسن، أغرق التلال الرملية دولارا. قوافل العيس أصابها الدوار، واستبدلت بقوافل أخرى من حديد مزنجر٠
ويمم البدو الرحل شطر سقيع الشمال، حيث دفئ الطقوس الشادة وحيث التعبيرعن المكبوث بأروع الحماقات. فتحدث الغرب عن سادية تلامذة الماركيز، وعن اليخوث والحريم٠بسط البدو ارحل (دولاراتهم) في كل إتجاه إلا إتجاها واحدا،إتجاه العرب عاربة والمستعربة، مدواقنواتهم لبنوك ذوي الأنوف المنجلية، صهروا ريعها يوفا ومدافع فوضوا قرارهم لمن يملك أسرار اللعبة لأنه أيضا يملك شرائط (فيديو) تفضح النصابي الحماقات، تفننوا في تدبيج الخطب الرنانة، والبكاء على الأطلال،وإصدار الفتاوى ليأكل المحاصرون القطط والفئران والجثث٠
قديما كان بهذه الأرض المقدسة طفل يدعى داوود، وطاغية هو جالوت، حطم داوود الأسطورة بمقلاعه وحجارته واليوم آلاف طبق الأصل من داوود تشهرحجارتها في وجه الغاصب، يسقط المئات ويولد آخرون، يستمدون وجودهم من قدسية هذه الحجارة، السواعد الصغيرة، أحدثث شرخا في الكراسي والمفاهيم تقذف شظاياها لتعري زيف الشعارات الجاهزة والخطب الرنانة. وحدها السواعد القاصرة تتصدى لعملية الإبادة، وحدها السواعد البضة تعرف كيف تفك الحصار٠
سيدي يحيــى الغرب في 1988

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط