آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
أيا أيتها البلاد وداعا ! ~ سيدي يحيى بريس

أيا أيتها البلاد وداعا !


أيا أيتها البلاد وداعا !

حسن المهداني غشت2015


أيا أيتها البلاد وداعا !
لم يعد كأس الشاي الذي كنت أتقاسمه مع العمال ممزوجا بضحك القلب يشفي غليلي و يروي عطشي. أيا أيتها البلاد وداعا !
لم تعد أمي تذهب مع نساء الحي إلى الغابة كي يحتطبن ويعدن بالقنفذ وهن يتغامزن فلم يعد في القنافذ أملس.
أيا أيتها البلاد وداعا !
في اللامة خلع أبي جلبابه ورمى بنديره أرضا ثم مشى قائلا إنه لعب الدراري الصغار ولم يعد هيتا.
أيا أيتها البلاد وداعا !
في العيد كان التمر والتين المجفف غذاء لأرواحنا الصغيرة التائهة وها هو الابن يطلب مني حذاء رياضيا بألفي درهم ثم يهرول في كل الاتجاهات وناهلا من قاموس هجين.
أيا أيتها البلاد وداعا !
"ياك السفلي رجع فوقاني *** والسبع فينا ساسو مهدوم" (لمشاهب)
أيا أيتها البلاد وداعا !
كنت أهرع إلى حضن أمي فأحس بالأمان يغمر قلبي وكانت خطيئتي أني تركته وجئت أسعى لحضتك الذي بت تعرضيه على أول عابر سبيل.
أيا أيتها البلاد وداعا !
رأيت قطة تأكل أبناءها وما رأيت أما تطرد أبناءها وتهدي ثدييها للقطاء.
أيا أيتها البلاد وداعا !
رأيت أبا يبكي ويسخى بجسد ابنته في يوم ذي مسغبة وما رأيت أبا يقدم جسدا عضا للكلاب الضالة.
أيا أيتها البلاد وداعا !
خلية النحل التي حدثنا عنها الأستاذ واكتشفناها بغابة "الأكليبتوس" وتمتعنا بلسعات نحلها ما بالها تحولت إلى عش للدبابير الجائعة.
أيا أيتها البلاد وداعا !
( تجوع الحرة ولا تأكل من ثديها)، و هذه البلاد ليست بلادي، وبلادي فارغ قلبها و منقطر كقلب أم موسى.
وعجبا كيف كنا نغرق في حزننا و كمدنا وكنت تستمرئين هذا وتشتطين في ساديتك علينا أيا أيتها البلاد وداعا !
عشقناك حتى تصبب عرقا قلوبنا بينما كان جزاؤنا عليك "سنماريا" وهديتك طعنة من الخلق، وفاء مقابل خيانة.
أيا أيتها البلاد وداعا !
أولئك الأقزام الذين كانوا يكسرون أعناقهم كي يرفعوها إليك، كيف تسمحين لهم بالتطاول على أهدابك.
أيا أيتها البلاد وداعا !
جعلنا شرفك مقياس رجولتنا بينما سمحت للصوص بأن يطرقوا بابك في منتصف الليل.
أيا أيتها البلاد وداعا !
كنت روضة غناء تبهج الناظر وتسر الخاطر وبعث الخضرة في حقولنا والسعادة في قلوبنا، وها أنت الآن مزبلة كبيرة مليئة ب"البخاخيش" والحشرات المضرة بتوازن قيمنا وأرواحنا.
أيا أيتها البلاد وداعا !
حتى وأنا ذاهب فقط إلى مدينة القنيطرة، أحس أنني أترك قطعة من كبدي في هذه الحفرة المحفورة في أعماقي وكيف لا، وأنا تلميذ لواقعية الأنقاض التي غسلت دماغي وعلمتني أن المقصود بالأم والحبيبة والوردة ليست سوى الأرض الواقعية، واقعية الخراب الذي لا زلت ألملم أجزاؤه كي أقول أن لي بلدا فكيف أودعها وهي هذا الخراب الذي يسكنني؟ وهل أستطيع أن أودع أمي وحبيبتي ووردتي، فضميني وضميني ثم ضميني فما عدت أخاف الصقيع بقدر ما أخاف الجحود، فأنت قدري ولوحي المحفوظ مهما قسوت، وأنت هي أنت، هويتي ودهشتي وفرحتي وغربتي وعذابي وشهقتي وآهاتي مهما قسوت.
فيا أيتها البلاد لا وداع وليكن ما يكن، لا وداع حتى وإن أمسى حتك عذاب وعذابك قضاء وقدرا.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط