آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
إدريس يرحل باسما. في رحيل إدريس موينة ~ سيدي يحيى بريس

إدريس يرحل باسما. في رحيل إدريس موينة


إدريس يرحل باسما. في رحيل إدريس موينة

حسن المهداني شتنبر 2015


تباعا رحلوا عنا، محمد وحسن وإدريس خبطت المنايا خبط عشواء كعادتها والتفتنا فجأة فلم نجدهم بيننا. لاراد لقضاء الله ولا مبدل لنواميسه. انفطر القلب وأراد أن يبكي ويبوح، فتلك عادته عندما يستبد به ألم الفراق، ( لكن زمن الانحطاط الأخلاقي كان يخنق العواطف في صدري ويحبس ذلك التيار الجارف من الحزن الذي ارتفع منسوبه حد الاحتقان) ودون أن أوقظ الشيطان القابع في تفاصيل انحطاطهم، أحيلكم فقط إلى ذلك المثل الشعبي الذي يرددونه في بلدان الشام والذي يقول : "حينما كان حيا شوقوه في ثمرة، وبعد موته علقوا له عرجونا*". فهل وصلتكم الرسالة؟ لذلك ترفعت عن ضباع الجثث كما أسميهم عادة، وأديت واجب العزاء ثم انصرفت إلى شأني. لكن صاحب إدريس جاء يلومني لأني لم أمش وراء صاحبه و لم أرسم خطاه على شارع الخاطر وأوجاع الذكريات، فقد كان كلما رآه، بعد أن مرض إدريس وهزل، تفيض عيناه بالدموع لأنه كان يجسد بالنسبة له ما يسمى "فم بلا عيب" و هذا مستحيل في رأيي لأن الانسان لحم و دم وغضب وهدوء وفرح وحزن وحب وكراهية، وهو مزيج من الأهواء Les passions بمفهوم التحليل النفسي، ويحمل كل المتناقضات فإن استطاع أن يسمو ولو عن غضبه أو حزنه فأحرى جراحه، فاعلم أنه منذور لسر من أسرار الانسان.
ولا أظن أن منا من يختلف مع صاحبه في هذا، فقد كان إدريس حقا رجلا طيبا، خدوما. في القباضة يجعل العمل ينساب دون مشاكل وفي الحياة اليومية هو ذلك الرجل المتسامح المبادر إليك حتى وإن تجاهلته. نعم هذا هو ادريس الذي كان ضحية من ضحايا ألسنة الخبث الهدامة في سيدي يحيى الغرب، ولكنه لم يكن ليعبأ بها وتحداها وأعطاها درسا، وأعطانا نموذجا للصبر الجميل ضد الأفواه الكريهة النتنة وصمد ومضى إلى أيامه بشوشا كعادته، مبتسما بلا تحفظ.
مات ادريس اذن أو قل خطفه الموت الغدار كما نقول فالموت عند الشعوب ثقافة ولكل شعب طقوسه في التعامل معه منذ أن تسلم الروح لباريها إلى أن تشيع الجنازة إلى طريقة البكاء أو الندب إلى الدفن، إلى ليلة الجنازة وتقديم التعازي، إلى لون اللباس ودرجة الحزن. وفي ثقافتنا الشعبية ننعت الموت بالغدر فنقول "الموت الغدار" كما أسلفت الذكر، وهو توصيف يعكس طبعا رؤية خاصة للوجود والعدم، ولكن الموت اليوم لم يعد غدارا في اعتقادي بل أصبح مفترسا. ألم تروا كيف كان المرض الخبيث يأكل ذلك الجسد المكتنز على مهل؟ وفي تلذذ وسادية يقضم كل يوم جزء منه؟ ألم تروا كيف كان ذلك الجسم لتلك النفس الطيبة يذوب لحظة بلحظة؟ ألم تروا كيف كان المرض الهدام ينخر ذلك الجسد الممتلئ طيبة وحيوية؟ ألم تروا كيف كان المرض الفتاك اللعين يذبح تلك النفس المفعمة بالحيوية وحب الآخر؟ ألم تروا حالة الضمور والتآكل كل يوم حتى ضاعت ملامح ذلك الرجل الذي كان يمشي "متخنترا" حتى فقد صديقه كل صبر فكان كلما رآه انهار باكيا.
هو اذن الموت المفترس في زمن الرفاه ومتوسط العمر الطويل الأمد.
فابك ولا تخجل! ابك أيها القلب الشفيق وارث أحبابك! ابك أصدقاءك ما دام فيك شيء من ماء في زمن النفاق وسيادة أقزام الشقاق! ابك و لا تخف دموعك الحارة الحارقة الصادقة ! دعها تنهمر على الخد لتسقي نوارا و أزهارا حفت قبر ذلك الخدوم الطيب الكاظم للغيض والعافي عن الناس.
فكل شآبيب الرحمة والرضوان عليك "أيتها النفس المطمئنة الراضية المرضية"، وأصدق التعازي الحارة لأهلك وأحبابك وأصدقاءك واحدا واحدا، ولكل موظفي قباضة سيدي يحيى الغرب.
*عرجونا : عنقود تمر

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط