آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
عن المجتمـــــع المدنـــــي مرة أخرى ~ سيدي يحيى بريس

عن المجتمـــــع المدنـــــي مرة أخرى


عن المجتمـــــع المدنـــــي مرة أخرى


حسن المهداني أكتوبر 2015

في فعل نضالي بديع وراق وحضاري، قامت بعض الأحياء السكنية بمدينة طنجة بإطفاء أضواء المصابيح لمدة ساعة احتجاجا على شركة "أمانديس" التي أقدمت على فوترة خيالية ومفضوحة في احتسابها لاستهلاك الكهرباء لهذه الأحياء. هذا الأسلوب النضالي المديني والمدني، جعلني أتذكر ذلك الهيجان الذي كانت عليه ساكنة سيدي يحيى الغرب وهي تقوم بقطع الطريق المؤدية إلى مدينة القنيطرة عند قنطرة (وادي تيفلت)، احتجاجا على الفوترة التي قام بها المكتب الوطني للماء الشروب. كانت حالة هيستيرية حقيقية ومنظر خطير ذكرنا بأيام السيبة وقطاع الطرق (و لأنه لم تكن هناك جمعيات حقيقية مؤطرة للوقفات الاحتجاجية التي نظمت قبل ذلك أو أنها جاءت فقط لتركب على الحدث أو أنها حرضت السكان على الخروج ثم اختبأت لأنها لم تستطع أن تسيطر على الموقف) لكل هذا فقد قام مفبركو أو صناع الجمعيات بالاستنجاد ببعض "الزطاطة" أو "الحياحة" المتخصصين في مثل هذه الأشكال "النضالية" دون أن يستطيعوا إخماد الحريق ولا لجم ذلك التيار البشري الجارف لأنهم ببساطة بدون مصداقية ولا رصيد جمعوي ولا كفاءة تفاوضية تذكر.
ها هنا تحضر تلك المقولة العلمية الفيزيائية التي تقول : "الطبيعة تخشى الفراغ" لكنها عندما تدخل مجال الانسانيات وخاصة مجال السياسة بما هي مجال النسبي والممكن والمناورة فقد تصبح مجرد مقولة للتمويه وتزييف الحقائق، لأن الفراغ يقف وراءه صناع القرار محليا وإقليميا من خلال محاربة كل عمل جمعوي حقيقي وجاد، يخطط لأهدافه ويحدد وسائله ويعرف وظائفه، وتشجيع بل خلق أدوات طفيلية و احتياطي جمعوي خدمة لأجندة مخزنية لا زالت حبيسة عقلية الاستبداد، في الوقت الذي تراجعت بعض الجمعيات العريقة لتصبح مجرد واجهات في أحسن الأحوال، هذا إن لم يتم توظيفها انتخابيا في صورة تدل على بؤس كل عمل مدني يهدف إلى التأطير والتنشئة الاجتماعية والسياسية.
خذوا هذا المثال كتطبيق لنثبت أننا لا نرسل الكلام على عواهنه : جمعية كانت تسمى "جمعية المشاركة لدعم المدرسة والتمدرس" انطلقت بالموازاة مع تنزيل الميثاق الوطني للتربية والتكوين كسند ورافعة بما أن الشعار الذي رفع آنذاك هو "التعليم قضية الجميع" من بين أعمالها مثلا توزيع النظارات الطبية على تلاميذ مدارس ثلاث جماعات محلية هي سيدي يحيى الغرب والقصيبية وعامر السفلية إضافة إلى توزيع المقررات الدراسية على التلاميذ المعوزين قبل أن تظهر بهرجة وتدليس جمعية النجاح. أما على المستوى النظري فقد قامت ندوتين الأولى حول الشأن المحلي والثانية "السلوك المدني" أو " التربية على السلوك المدني" بتنسيق مع إحدى الجمعيات الوطنية ذات الاهتمام المشترك.
كانت جمعية "المشاركة لدعم المدرسة والتمدرس" جمعية جادة تنطلق من تصور ورؤية واضحة، تجعل من المسألة الاجتماعية أساسها النظري ومن التنمية الاجتماعية المحلية هدفا وغاية إلى أن جاءت مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فقدمت مشروعا يستجيب لمعايير التنمية البشرية كما حددتها المنظمات غير الحكومية O.N.G المعروفة ليتم إقصاءها عن سبق الاصرار والترصد ويفتح الباب لجمعيات أخرى لتشرف على مراكز اجتماعية أصبحت ملحقات لأحد الأحزاب الادارية أو لجمعيات مشبوهة التمويل والأجندة.
وبعد : قد يكون من قبيل الاستهلاك الاعلامي أن نردد أننا نعيش في ظل دستور جديد ينصص على أدوار جديدة للمجتمع المدني مؤطرة قانونيا ومرحلة جديدة، وانتخابات جديدة ومجلس جماعي جديد، ولكن أن تأخذ جمعية مبلغ 10 آلاف درهم في السنة دون أن تقوم بأي نشاط، فأحرى أن تقدم الحساب مثلا، أو أن ننفخ في جمعيات معينة، بل أن نرعاها ونسبغ عليها من نعمة ضرائبنا أو أن نرعى نشاطات فارغة لا تفعل سوى تمييع المشهد الجمعوي وهدر المال العام، فهذا لا يحمل غير عنوان واحد هو : العبث والفراغ الحقيقي بدون ادعاء ولا مزايدة.
لقد ذهبت تلك الجمعيات التي كانت تشتغل بموازاة أحزاب اليسار وتشكل رافدا لها وهي التي كنتم تسمونها "جمعيات ذيلية" فماذا أنتجتم أنتم الآن؟ ألم تساهموا في خلق جمعيات أفسدت المجتمع المدني وجعلته مطية للتسول والاسترزاق، وأحيانا لتجييش الفقراء والمحرومين وبإيعاز من جهات مخزنية معينة وإننا نعي جيدا ما نقول.
فرجاء ايها السادة : كفوا عن اللعب بالنار.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط