آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
الزعامة السياسية اليوم .. من حالة المد إلى حالة الجزر شباط نموذجا ~ سيدي يحيى بريس

الزعامة السياسية اليوم .. من حالة المد إلى حالة الجزر شباط نموذجا


الزعامة السياسية اليوم .. من حالة المد إلى حالة الجزر شباط نموذجا

يحيى عمران دجنبر 2015


منذ الاعلان على نتائج الانتخابات الجماعية الاخيرة التي شهدها المغرب، والاستماع إلى تصريحات شباط، رغبت بإلحاح شديد في الاجابة على السؤال المحرقي : ما سر الانقلاب في بوصلة شباط؟ ومن هي الجهات التي ساهمت في هذا الزلزال السياسي المغربي؟ ولماذا هذا التحول الفادح من الزئير إلى النعيق، بل والهذيل الذي ظهر به قائد حزب الاستقلال؟
لقد بدا الامين العام لحزب الاستقلال خلال الحوار الذي أقامه باعتباره ضيفا على برنامج 90 دقيقة على قناة ميدي1 TV مهزوزا مرتبكا، مستكينا استكانة الضعفاء الصغار، مهادنا مستسلما، عاجزا عن فتح رشاشه الاتهامي في وجه مناصريه وخصومه، مرسلا رسائل مشفرة لاجهزة الدولة والتنظيمات السياسية النشيطة في المغرب.
على عكس ماالفناه على الرجل من تسمية الاسماء ووضوح الاهداف الانتخابية والزعيق بصوت مرتفع بل أحيانا مزعج، ظهر المطلوب رأسه من لدن اصدقائه داخل الحزب، ظهر شباط صوتا للتعميم والتنظير والهروب نحو الامام.
وخاصة الثلاثي : احجيرة وكريم غلاب وياسمينة بادو إضافة إلى ورحال المكاوي.. الذين رأوا في اتهامه بابتزاز الدولة من لدن وزير الداخلية ان مدة صلاحيته انتهت، وحان وقت قطاف الرؤوس.
وعبر مختلف مقاطع الحوار لم يستطع المشاهد والمتابع من التقاط تصريح مباشر عن مختلف الاحداث التي كان يزأر بخصوصها في ملفات الفساد والحكومة المغربية الحالية والخروج منها، وضعف ادائها ومردودية زعيمها بنكيران، ومواقفه من التنظيم الهجين وعفاريته المتجدرة، من قبيل إلياس العماري..
لقد اكتفى الرجل تارة بارتداء كساء المغازلة والاحترام امام "صاحب دعوته" بنكيران، وأخرى بفسخ عقد زواجه والركون إلى "جانب الحيط" أمام "كابوسه القاتل" إلياس العماري.
لم يستطع أن ينبس ببنت شفة أمام كل الاتهامات التي كالها له اصدقاؤه في حزب الصراع حول المناصب والمكاسب، من قبيل اتهامه بالخيانة ونقد كلام الله من لدن عضو اللجنة التنفيدية للحزب ياسمينة بادو.
لماذا يتجاوز شباط كل التصريحات القدحية التي اطلقت من رشاش النيران الصديقة؟ لماذا انحرفت اللغة السياسية لشباط عن خطها التصعيدي المتهجم المعروف؟ واكتفاؤه بقوله "ان اتجاوز وانا رجل زنبيل ومنديل وقنديل" وقوله عن تصريحات خصومه داخل الحزب "عادي هذا الكلام..".
لماذا يطالب الغاضبون برأس شباط الذين يعتبرونه المسؤول الاول عن هزالة النتائج التي حصلها الحزب في الانتخابات الاخيرة؟ ولماذا أوصل شباط، إن كان ما يقال حقيقة، البيت الداخلي إلى المخاض العسير، ولماذا تخلى الامين العام عن تصريحات نارية سابقة في حق بعض القياديين من الحزب، وخاصة اتهامهم بالتعامل مع جهات خارجية والرغبة في تهديم جدار الحزب بمعاول غريبة عن البيت الداخلي؟
الحقيقة أن الدعوة إلى الاسراع إلى عقد المؤتمر الوطني من هنا وهناك تجيب عن بعض من أسئلتنا المحرقة بخصوص التقلبات النفسية والسياسية للزعيم النقابي والسياسي لحزب التطاحن والتدافع الاستوزاري.
بناء على ما سبق ذكره أعلاه واستنادا إلى ما يتم تداوله بين أصدقائه في الحزب قبل خصومه، فإن الزعيم المستأسد أضحى حملا وديعا يقدم الموعظة والارشاد ويرضى بما هو مقسم له من أطراف التحكم التي زعق بها كثيرا وصدع آذاننا بكرة وعشية عبر مختلف وسائل الاعلام .
هل هذه الاستكانة هي الشجرة التي تخفي الغابة السحيقة؟ وهل هي لعبة المصالح التي ادركها اخيرا شباط مع أجهزة الدولة وروافدها العميقة والسطحية؟
ثمة رسائل مشفرة ومعلنة تلقاها ربما الزعيم المهزوم ممن يهمه الامر ليعود إلى ناصيته ويلتحف بصوابه، ويركن إلى الالتزام بأداء الدور الذي خلق من أجله، ورفع مقامه في مختلف الشاشات والاذاعات والصحف الموالية ليصنع ما كان ينتظر منه. بيد أن التلميذ المشاغب فقد بوصلته السياسية وتنكر لاهل الدار واتسعت رقعة أطماعه ليتجاوز طموحه الشخصي موقعه السياسي، فغضبت أسرته الصغيرة قبل الكبيرة، وتأذى جيرانه برشاشه الطائش الجموح الذي لم يسلم منه حتى صانعه الاصلي، الذي أوهم القائد الورقي انه أضحى ماركة مسجلة تفتخر بها الاجيال وتتطلع إليها الانفس قبل الاعين.
حقيقة بعيدا عن العدائية وقريبا من منطق التجرد، ما رسمه شباط في المشهد السياسي المغربي هو الفعل السياسي في أقدح صوره البشعة. نعم نعلم تمام العلم أن الممارسة السياسية في المغرب ممارسة متعفنة، ومن كان عدوا بالامس هو صديق اليوم، لكن أن تفقد بوصلتك القيادية وتتخلى عن تصريحاتك ومواقفك السابقة التي شكلت شخصيتك السياسية ووزنك الاعتباري وتحرقها في محرقة التاريخ فانت تصد ابواب السياسة في وجه شبيبة هذا الوطن وتنعي جيلا أو اجيالا على قدها وقديدها في مأثم السياسة الاخير..
باعتبارنا شبابا نحب المساهمة في بناء صرح هذا الوطن الغالي لايمكن إلا ان نضع هذا النموذج من القيادة السياسية بالمغرب ضمن خانة إحراق الذات السياسية سواء من الداخل أم الخارج.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط