آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
إستحضار ذكرى 11 يناير لتقديم وثيقة الإستقلال ~ سيدي يحيى بريس

إستحضار ذكرى 11 يناير لتقديم وثيقة الإستقلال


إستحضار ذكرى 11 يناير لتقديم وثيقة الإستقلال


حسن لحويدك يناير 2016

يخلد الشعب المغربي في 11 يناير من كل سنة ذكرى تقديم وثيقة المطالة بالاستقلال. وهي حدث عظيم ومحطة كبرى في مسار الكفاح الوطني اعتبارا لرمزيتها ودلالاتها في قلوب المغاربة لما شكلته من تحول حاسم في سجل الحركة الوطنية، ورموزها صيانة للوحدة الترابية والسيادة الوطنية من أجل تحقيق الحرية والاستقلال من قبضة القوات الاستعمارية الفرنسية والإسبانية.
ومن هذا المنطلق يتضح جليا في أسباب ودوافع تقديم أقطاب الحركة الوطنية الباسلة لوثيقة المطالبة بالاستقلال، لتواكب بذلك المقاومة المسلحة التي كانت تعم كل أرجاء المغرب، بل سيتجسد من خلال هذه الوثيقة المقدامة بأن هناك نخبة سياسية ووطنية نضجت ووعت في إطار من الالتحام بين العرش والشعب دفاعا عن الثوابت والمكتسبات المتمثلة في المقدسات الدينية والتاريخية والحضارية للأمة المغربية.
وفي هذا السياق وبتوجيه وتخطيط وتنسيق مع جلالة الملك المغفور له محمد الخامس طيب الله تراه وثلة من نساء ورجال الحركة الوطنية، تم في 11 يناير 1944 تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال الى المقيم العام ممثل الإدارة الاستعمارية في المملكة، كما قدمت نظائر منها الى الممثلين الدبلوماسيين لكل من المملكة المتحدة البريطانية والولايات المتحدة الامريكية، وإرسال نظيرا منها الى الاتحاد السوفياتي أنداك.
والجدير بالذكر في هذا الصدد، أنه بمجرد تسلم ومباركة جلالة الملك المغفور له محمد الخامس للوثيقة بصفته رمزا لسيادة الامة المغربية، واستنادا على روابط البيعة والتعلق بأهداب العرش العلوي المجيد، بادر رحمه الله على وجه السرعة الى تفعيل أهدافها ومضامينها الوطنية العميقة، عبر عقد العديد من التنسيقات والمشاورات مع كل الفعاليات الوطنية. فأخدت ترد على القصر الملكي رسائل التأييد والمساندة من كل فئات ومكونات الشعب من كل أنحاء المغرب، الأمـر الذي أكسب لهذه الوثيقة ثورة مجتمعية وطنية عارمة بكل الدلالات والمقاييس بين العرش والشعب، وجعلها تحظى بالانبهار، عكست الوحدة الوطنية المغربية الواثقة بعدالة قضيتهم في تحرير الوطن، والإقدام المتين على جعل هذه الوثيقة وثيقة الإجماع الوطني للأمة المغربية، فاندلعت الانتفاضة وأصبح الكل يردد بعفوية "الاستقلال، الاستقلال" مما دفع بالقوات الاستعمارية الى تصفية واعتقالات بعض أقطاب الحركة الوطنية وممارسة كل أعمال القمع والتنكيل ضدهم.
وكان من نتائج والمكاسب التي حققتها الوثيقة هي الرحلة التاريخية الخالدة لجلالة المغفور له محمد الخامس لمدينة طنجة عام 1947وإعلان جلالته عن حق الشعب المغربي في الحرية والاستقلال، لتليها في غشت 1953 اندلاع الثورة الوطنية، وهو ما بوأ لهذه الوثيقة إشعاعا دوليا ومرجعية أساسية للشعوب المستعمرة في كل بقاع العالم.
ويحق لنا كمغاربة أن نعتز بدروس وعبر هذه الذكرى المجيدة لأنها مفخرة للأجيال الصاعدة واللاحقة، مستحضرين معانيها التاريخية العميقة، معترفين لمن صنعوا المجد في سبيل صون هذا الوطن، الذين ضحوا بأرواحهم وقدموا الغالي والنفيس نصرة وعزة للأمة المغربية، مشيدين ببطولاتهم وبالقيم النبيلة التي دافعوا من أجلها، ومن تم التزود واستلهام مبادئ الوثيقة لتكون مرجعا يقتضى به في مسيرات المغرب الحاضرة والمستقبلية، وذلك لصد مناورات واستفزازات كل من سولت له نفسه التربص والتآمر على الوحدة الترابية والوطنية للأمة المغربية الضاربة جدورها في أعماق التاريخ، وبأن المغاربة معروفون ومشهود لهم بتضامنهم المستميت وصمودهم الدائم وتعبئتهم الشاملة في كل وقت وحين دفاعا عن المكتسبات والثوابت، وتكريسهم للتوجه الديمقراطي من أجل البناء المؤسساتي الفعلي في إطار دولة الحق والقانون، وتحقيق التنمية المستدامة والشاملة كما هي متواصلة اليوم في العهد الجديد لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله الذي ما فتئ مند توليه العرش، يسخر كل طاقاته وطنيا ودوليا من أجل تقدم وازدهار وإشعاع المغرب ليواكب تحديات ورهانات العصر.
إذن فذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال يصح القول فيها كما قال فيها المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني "سيبقى يوم 11 يناير 1944 من الأيام الغر البارزة في تاريخنا المجيد الذي يحق لكل مغربي في الحاضر والمستقبل أ ن يفتخر بها عن جدارة " وقال فيها أيضا رحمه الله "ذكرى ستبقى من أجل معالم تاريخنا التي تنير الطريق وتربي الأجيال والتي يجب أن يسير على سننها كل مواطن مخلص لبلده ولمقدساتة".
وفي سياق تخليدنا لهذا الحدث العظيم، لابد من استحضار التحديات المطروحة على بلادنا، في خضم سياق وطني وإقليمي ودولي، في مقدمتها ملف الوحدة الترابية، الذي يتطلب المزيد من التعبئة الشاملة لكل الفعاليات الوطنية على مستوى الدبلوماسية الرسمية والموازية. إضافة الى التحدي الأمني العالمي بسبب بؤر التوتر والتهديدات الإرهابية والصراعات الطائفية، مما يجعل بلدنا ليس بمنأى من ثأتير هذه المخاطر.
أما على المستوى التشريعي فلازالت مجموعة من القوانين التنظيمية تنتظر المصادقة عليها في هذه الولاية التشريعية في الوقت الذي يفصل أقل من سنة على إجراء الانتخابات البرلمانية، المؤمول منها أن تكون بنخب جديدة تشجع على المشاركة وعدم العزوف، وهو ما يتطلب تخليق المشهد السياسي.
وفي هذا الإطار، يبقى تفعيل أسس الجهوية المتقدمة باعتبارها رافعة أساسية للتنمية، رهان يكتسي أهمية بالغة من مختلف الأطراف للمضي قدما نحو تعزيز المسلسل الديمقراطي في كل جهات المغرب عامة والمناطق الجنوبية خاصة التي أعطيت فيها الانطلاقة الفعلية للنموذج التنموي الجديد بالعيون تحت إشراف جلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الأربعين لانطلاق المسيرة الخضراء المظفرة، بغلاف مالي يفوق77 مليار درهم، وهو ما من شأنه أن يمهد لتفعيل المخطط المغربي للحكم الذاتي تحت سيادته قصد الطي النهائي للنزاع الاقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
أما على المستوى الاجتماعي، فالأمر يتطلب من كل المتدخلين تكثيف الجهود من أجل معالجة بعض القضايا العالقة المرتبطة أساسا بالقطاعات الاجتماعية كالتعليم والقضاء والصحة والتشغيل.
وفي هذا الصدد تقتضي المرحلة تقوية الجبهة الداخلية، وتماسكها الاجتماعي، وتحصينها عبر الإصلاحات الديمقراطية، وإحقاق العدالة الاجتماعية، وتفعيل دور النخب السياسية والحزبية ورجالات الفكر والإعلام وإشراك المجتمع المدني كقوة فاعلة لمواكبة هذه التحديات.
فإذا كان المغرب قد حقق العديد من المكتسبات والإنجازات، منذ استقلاله الى اليوم، فإن انتظاراته كبيرة وتحدياته الآنية والمستقبلية كثيرة، تقتضي تقييم ما أبرزته تراكمات التجربة، لتحصينها عبر ترسيخ قيم الإحساس بالواجب الوطني، وتحمل كل مواطن من موقعة مسؤولياته داخل المجتمع التي بفضلها يتحقق الاستقرار الاجتماعي، ولعلها مميزات مغرب اليوم الذي يواصل الإصلاح في ظل الاستقرار.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط