آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
البيعة وإمارة المؤمنين على ضوء الزيارة الملكية للأقاليم الجنوبية ~ سيدي يحيى بريس

البيعة وإمارة المؤمنين على ضوء الزيارة الملكية للأقاليم الجنوبية


البيعة وإمارة المؤمنين على ضوء الزيارة الملكية السامية الأخيرة للأقاليم الجنوبية


الحسن لحويدك فبراير 2016

فعاليات الندوة الفكرية الوطنية تحت عنوان: "البيعة الجذور والامتدادات" قصر البلدية القنيطرة السبت 20 فبراير 2016.

مداخلة الحسن لحويدك

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة و السلام على رسوله الكريم وعلى الله وصحبه أجمعين.
السيدات والسادة
الحضور الكريم
يطيب لي بداية أن أعبر عن كامل سعادتي وسروري وأنا قادم من مدينة الداخلة لأشارك في هذه الندوة الفكرية بعنوان"البيعة: الجذور والامتدادات" تحت شعار "إمارة المؤمنين ورابطة البيعة الشرعية" المنظمة من طرف الهيئة المغربية للوحدة الوطنية بالقصر البلدي بمدينة القنيطرة.
سيتمحور موضوع مداخلتي حول دلالات البيعة وامارة المؤمنين على ضوء الزيارة الملكية السامية الأخيرة للأقاليم الجنوبية. يرتكز ديننا الإسلامي الحنيف على جملة من المبادئ والأحكام والتعاليم التي ترشد الانسان الى أقوم طريق في أمور دينه ودنياه، وتسعده في حياته وآخرته، ومن بين هذه الفضائل والأحكام الإسلامية التي تتعلق بنظام الحكم في الإسلام العلاقة القائمة التي تربط بين الإمام وأمته والتي تقوم على أمرين أساسيين.
الأول : البيعة الشرعية من الأمة، تلك البيعة المستمدة من بيعة المسلمين للنبي صلى الله عليه وسلم ولخلفائه الراشدين من بعده، كما قال تعالى في محكم كتابه "إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكت على نفسه ومن أوفى بما عاهد الله عليه فسنوتيه أجرا عظيما".
الثاني : السمع والطاعة لأولي الأمر، تلك الطاعة التي أمر الله بها، وقرنها بطاعته وطاعة رسوله، للدلالة على أهميتها في الحفاظ على أمن الأمة واستقرارها، فقال سبحانه وتعالى: "يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم".
فالبيعة عهد وثيق يعتبر الحفاظ عليها والوفاء بها من أوجب الواجبات، قال الله عز وجل "وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ". وجاء في حديث صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني". لذا فطاعة أولي الأمر برهان على بقاء الأمة الإسلامية، ودليل على رعاية الله للمسلمين بفضله وكرمه.
لقد اختارت العناية الربانية الأسرة العلوية التي تعتبر من سلالة العتبة النبوية الشريفة لتتسلم مقاليد الأمر ببلادنا، وبايعها هذا الشعب الأبي على الطاعة والولاء والنصرة والوفاء، فكان الولاء بالولاء والإخلاص بالإخلاص، إنه الولاء لآل البيت الأطهار. فكانت البيعة هي العقد الأساسي الخالد الذي انبثقت عنه بيعة المغاربة للعرش العلوي المجيد.
إن البيعة وإمارة المؤمنين من الثوابت والهوية التاريخية المغربية التي تشكل الأسس الجوهرية لنظام الحكم بالمملكة منذ عهد المولى إدريس الأول الذي يؤرخ لقيام أول إمارة للمؤمنين بالمغرب، وصولا إلى بيعة المغاربة للعرش العلوي المجيد على امتداد كل مناطق المغرب من طنجة الى الكويرة بالصحراء المغربية التي كانت منطلقا للبيعات بين ملوك المغرب والقبائل الصحراوية والزوايا.
ولعل القرار الذي أصدرته محكمة العدل الدولية سنة 1975، المتعلق بشأن الروابط بين المملكة المغربية واقليمي الساقية الحمراء ووادي الذهب عبر العصور يستند بالأساس على البيعة التي كانت تجمع سلاطين المغرب وملوكه برعاياهم في الصحراء المغربية، وهو ما يؤكد أن الأقاليم الجنوبية الصحراوية هي جزء لا يتجزأ من التراب المغربي وسكان الصحراء يرون في جلالة الملك بصفته أميرا للمؤمنين تجب له الطاعة والبيعة والولاء والإخلاص، وإمارة المؤمنين تجمع بين ما هو روحي ديني وبين ما هو مدني حديث، فهو رئيس الدولة وأمير المؤمنين، وهذا ما يعطيه الصلاحيات الدستورية كلها. وهو ما يتجسد في إحدى خطب جلالة الملك محمد السادس حفظه الله الذي أكد : "أن قضية الصحراء أمانة في أعناق كل المغاربة" معربا جلالته على أن الوحدة الوطنية "تشمل وحدة الدولة والوطن والتراب".
وللإشارة في هذا السياق أن مبادرة الحكم الذاتي الجادة والتي لقيت ترحيبا واسعا من طرف المنتظم الدولي تستمد مرتكزاتها وأصولها من سلاطين المغرب الذين كانوا يمنحون لشيوخ وأعيان القبائل الصحراوية صلاحيات تسيير شؤونهم تحت سيادة السلطان.
الحضور الكريم :
دلالات الزيارة الملكية السامية الأخيرة للأقاليم الجنوبية، تدخل في إطار تجديد روابط البيعة والولاء والإخلاص لرعاياه الأوفياء بهذه الربوع، تماشيا مع القواعد التي نهجها المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، مبدع المسيرة الخضراء ومحرر الصحراء. فهذه الزيارة الميمونة أكدت الدلالات العميقة لملوك المغرب على التشبت الدائم بالوحدة الترابية والسيادة الوطنية، والثوابت الروحية، وترسيخ أسس رهان الحكامة الترابية الجيدة لتحقيق تنمية مستديمة، ونلمس هذا من خلال هذا المقتطف لخطاب صاحب الجلالة : "نحن على سيادتها ووحدتها مؤتمنون، ولتجديد هياكلها ومؤسساتها راعون وعلى تحقيق تقدمها وتنميتها عاملون". ولعل هذه القواعد هي التي تكرس الوظائف الأساسية لإمارة المؤمنين والتي تكمن في الدفاع عن صيانة الوحدة الترابية بصفته أمير للمؤمنين، ورائدا للتنمية والإصلاح بصفته قائدا للشعب.
فالزيارة الملكية السامية التي شهدتها جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب والتي تزامنت مع الذكرى الأربعين لانطلاق المسيرة الخضراء المضفرة، كانت مناسبة لاستحضار المكتسبات المحققة، التنموية والديمقراطية والحقوقية والثقافية منذ استرجاع هذه الأقاليم، كما شكلت دينامية جديدة للتنمية التي ستشهدها هذه المناطق بإطلاق مجموعة من المشاريع تندرج في سياق تفعيل أسس الجهوية المتقدمة والنموذج التنموي الجديد لهذه الأقاليم وفق الرؤية الحكيمة لجلالة الملك، والتي تضع في صلب اهتماماتها خدمة الساكنة المحلية من أجل إدماجها وإشراكها وتحسين عيشها عبر المواكبة والمتابعة الميدانية، وأن الاستثمارات المهمة التي تضمنها النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية الذي رصدت له ميزانية تفوق 77 مليار درهم، تجسد الإرادة الملكية الراسخة في جعل هذه الربوع نموذجا يحتذى به في مجال التنمية على الصعيد الوطني وفي محيطه الإقليمي.
فالنموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي تم إعداده بتشاور مع فعاليات الساكنة المحلية، من شأنه أن يساهم في تعزيز ورش الجهوية المتقدمة ويشكل حافزا للمواطنين المحاصرين في مخيمات تندوف على العودة إلى الوطن الأم.
و في الختام لابد من التأكيد على أنه إذا كان المغرب يعيش استقرارا دينيا وسياسيا ويواصل مسيرة الإصلاح، فالفضل يرجع الى الله سبحانه وتعالى الذي أنعم على بلادنا بمؤسسة إمارة المؤمنين القائمة على البيعة التي تعد الضامن والحصن المتين لاستقرار وصيانة الوحدة الترابية والسيادة الوطنية للمملكة المغربية.
شكرا على حسن الإصغاء و التتبع.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط