آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
منتدى "كرانس مونتانا" مجددا بالداخلة للمرة الثانية على التوالي ~ سيدي يحيى بريس

منتدى "كرانس مونتانا" مجددا بالداخلة للمرة الثانية على التوالي


منتدى "كرانس مونتانا" مجددا بالداخلة للمرة الثانية على التوالي

الحسن لحويدك مارس 2016


استحضارا للرسالة الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس الموجهة إلى المشاركين في منتدى "كرانس مونتانا" المنعقد بالداخلة من12 إلى 14 مارس 2015، يتضح جليا الطموح الراسخ لجلالته في أن تصبح مدينة الداخلة قطبا للتلاقي ومنصة للمبادلات متعددة الأشكال.
وفي هذا الإطار قال جلالته : ''فالنموذج التنموي الجديد لجهة الصحراء، الذي تبنته المملكة، يطمح بالفعل إلى تحويل هذه المنطقة إلى قطب للتلاقي بين المغرب العربي وإفريقيا جنوب الصحراء. وفي هذا السياق، فإن مدينة الداخلة مدعوة لاحتلال موقع محوري ضمن القطب الاقتصادي الإفريقي المستقبلي، المندرج في إطار السعي إلى تعزيز السلم والاستقرار في منطقة جنوب الصحراء. وينبثق هذا النموذج التنموي الجديد من رؤية سياسية طموحة، قائمة على جيل جديد من الإصلاحات المؤسساتية التي تعتمد الجهوية المتقدمة ركيزة لها. ومن هذا المنطلق، تتطلع المملكة المغربية إلى استثمار الخصوصيات المحلية لكل منطقة من مناطقها، والنهوض بالحكامة المحلية الجيدة، وبلورة سياسات عمومية، على صعيد الجهات، تضمن نجاعة تدخل الدولة وشراكتها مع الجماعات الترابية.وفي هذا الإطار، فإن مصير مدينة الداخلة، هو أن تصبح منصة للمبادلات متعددة الأشكال، بين الفضاء الأطلسي، ومنطقتي المغرب العربي والساحل" انتهى مقتطف من الرسالة الملكية السامية.
للتذكير، فمنتدى "كرانس مونتانا" هو منظمة عالمية تأسست في سويسرا سنة 1986، تهدف إلى خلق فضاء للنقاش بين أصحاب القرار وخبراء في مجالات متعددة بغية تشجيع التعاون الدولي من أجل استتباب الاستقرار والسلم والأمن والنهوض بالتنمية البشرية المندمجة بين الدول.
ولعل النجاح الباهر الذي تحقق في دورة منتدى "كرانس مونتانا" السابق بالداخلة هو ما جعلها تحظى مجددا بثقة وشرف تنظيم هذه التظاهرة العالمية للمرة الثانية على التوالي من 17 إلى 22 مارس الجاري حول موضوع "إفريقيا والتعاون جنوب-جنوب، أفضل حكامة لتنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة"، وهو ما يجسد الاعتراف بالنموذج المغربي المميز الدي يعكس جو الانفتاح والتعايش، والتسامح والاستقرار الذي ينعم به، والجمالية والموقع الخلاب التي أضحت تتميز بهما مدينة الداخلة، مما جعلها تحظى بإشعاع عالمي، وقبلة للسياح والزوار من مختلف البلدان وهو ما أكده رئيس منتدى "كرانس مونتانا" بأن الداخلة تشكل نموذجا فريدا من نوعه في القارة الإفريقية.
وفي هذا السياق فانعقاد هذا الملتقى المتميز مجددا بمدينة الداخلة، جوهرة الأقاليم الجنوبية للمملكة، يجسد الثقة والمصداقية التي يحظى بها المغرب على المستوى العالمي، وفي محيطه الإقليمي والقاري وانتمائه الإفريقي المتجذر الذي مافتئ يعمل على توطيده عبر علاقات الأخوة والتضامن والتعاون في مختلف المجالات خدمة للقارة الإفريقية من أجل تفعيل أسس تكاملها واندماجها لكسب الرهانات التنموية والتحديات المختلفة التي تواجهها.
وفي هذا الصدد يؤكد الرئيس المؤسس لهذا المنتدى العالمي أن : "مستقبل إفريقيا يمر عبر إرساء كرامتها والمغرب عامل هام في ذلك" إذن، فسياق تنظيم منتدى "كرانس مونتانا" مجددا بالداخلة، يتضمن تأكيدا دوليا لهذه المنظمة المرموقة عالميا للسيادة المشروعة للمغرب على أقاليمه الجنوبية، وأيضا إشادة بالخطوات الثابتة التي ينهجها ويوفر لها مستلزماتها لتحقيق دينامية تنموية وسياسية واجتماعية التى يشهدها المغرب عامة، وجهات الصحراء على وجه الخصوص، ويتجسد هذا من خلال الأوراش الكبرى التي أطلقها صاحب الجلالة في زيارته الأخيرة للأقاليم الجنوبية، وإعطاء جلالته للانطلاقة الفعلية للنموذج التنموي لهده الأقاليم من أجل انخراط ساكنتها المحلية في تدبير شؤنهم بأنفسهم، وهو ما تعزز بشكل مكثف في الانتخابات الوطنية والمحلية التي كرست لتفعيل الجهوية المتقدمة.
وعليه، وبكل تأكيد أن اختيار منظمة "كرانس مونتانا" للانعقاد للمرة الثانية بالداخلة، له إشارات ودلالات عميقة إلى من يهمهم الأمر، من خصوم الوحدة الترابية، الذين للأسف الشديد، لازالوا يتمادون في عرقلة الحل النهائي الدائم للنزاع الإقليمي المفتعل حول مغربية الصحراء، نزاع عمر طويلا، يعاني من تابعته مواطنون مغاربة، محتجزون في ظروف غير إنسانية لأزيد من أربعين سنة يتطلعون لجمع شملهم ووضع حد لحصارهم ومعانتهم، جراء نزاع مستدام يتطلب من جميع الأطراف التعجيل بتسويتة، في إطار من التوافق والواقعية، ولعل أحسن خيار للخلاص من هذه الوضعية المزرية، يكمن أساسا وبصفة منصفة في المبادرة القيمة للحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة المغربية، هذا المقترح المغربي البناء الذي لقي قبولا واستحسانا من طرف المنتظم الدولي نظرا لجديته ومصداقيته، وتضمنه للمقاربة الشاملة لحل هذا النزاع المصطنع، من أجل استتباب سبل السلم والاستقرار والأمن، التي ما أحوجها لهذه المنطقة الجيواستراتجية من العالم، في ظل تفاقم بؤر التوتر والنزاعات والاضطرابات المتزايدة إقليميا وجهويا ودوليا .

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط