آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
تحديات ملف الصحراء المغربية في ظل المستجدات الراهنة ~ سيدي يحيى بريس

تحديات ملف الصحراء المغربية في ظل المستجدات الراهنة


تحديات ملف الصحراء المغربية في ظل المستجدات الراهنة


الحسن لحويدك ماي 2016

قضية الصحراء المغربية في ظل المستجدات الراهنة، أضحت تقتضي المزيد من اليقظة وتعبئة الجبهة الداخلية لمواجهة كل التطورات التي تحدق بملف الوحدة الترابية، وفي مقدمتها مخاطر التقسيم التي باتت تستهدف الدول وخاصة العربية، في إطار ما يسمى بالفوضى الخلاقة التي دمرت المشرق، وتسعى كذلك لاستهداف أقطار أخرى في إطار رسم خطة معالم نظام عالمي جديد متحكم فيه عبر توزيع المصالح والحسابات جيو استراتيجية٠
والجذير بالذكر في هذا السياق، أن منطقتي الفضاء المغاربي والساحل والصحراء كما هو الشأن بالنسبة للعديد من المناطق في العالم، ليستا بمنأى من هذه المخاطر، إذ تستغل بعض القوى الدولية النزاع الإقليمي للصحراء المغربية من أجل السعي إلى تحقيق هذه المؤامرات والمخططات المبرمجة، وهو ما يؤشر على النية المبيتة في إتجاه السعي إلى خلق فوضى جديدة، الأمرالذي حذر منه جلالة الملك محمد السادس في القمة المغربية الخليجية التي انعقدت بالرياض٠
والجذير بالذكر في هذا السياق بالنسبة للنزاع المصطنع في الصحراء المغربية، أن البوادر والملامح الأولى للمؤامرة اتضحت جليا في التصرفات المنحازة لبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة التي استهدفت الوحدة الترابية للمغرب، حينما وصف استرجاع الصحراء المغربية "بالاحتلال"، بعيدا عن مبادئ الحياد المفروضة أن تتوفر فيه، كما تمت الملاحظة وبشكل واضح للدسائس والألغام الذي تضمنها تقريره المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي، الذي بدوره عرف تجاذبات قوية في "فزاعة أبريل" لهذه السنة بين أعضائه الدائمين وغير الدائمين سواء أثناء إعداد مسودة التقرير أو في مرحلة عملية التصويت٠
وتجدر الإشارة في هذا الإطار، الدور الإيجابي الفعال للدبلوماسية الملكية التي حسمت محطة أبريل لهذه السنة لصالح المغرب، وتجسد ذلك خاصة في مؤتمر القمة المغربية الخليجية التي أعلنت دولها صراحة إعترافها ودعمها الثابت لمغربية الصحراء، علاوة على الموقف الفرنسي لتأييده الواضح للمقترح المغربي للحكم الذاتي كحل أنجع للتسوية النهائية، وكذا من خلال تنويع المغرب لشراكات إستراتيجية خارج التحالفات التقليدية مع دول تمثل أقطابا أساسية في التوازن الدولي، كما تم مع كل من روسيا والصين الشعبية والهند، إضافة الى النموذج المتميز الذي تبناه المغرب في العمق الافريقي في إطار التعاون جنوب-جنوب٠
وفي هذا الصدد، لابد من طرح السؤال أين يتجسد مكمن النزاع؟ وما هي الأطراف الأساسية التي تعتبر مفتاح التسوية لحل هذا الخلاف الإقليمي؟ ولعل مربط الفرس في الجواب على السؤالين، يتضح جليا في المسؤولية المباشرة للجزائر، بغض النظر عن بعض الجهات الدولية التي اتسمت مواقفها بالضبابية وازدواجية الخطاب، من أجل التحكم والابتزاز، مفضلة إستمرار الوضع الحالي، كخطة إستراتيجية لعرقلة أي تقارب بين الشعبين الشقيقين المغربي والجزائري، وبالتالي عدم بناء اتحاد مغاربي مندمج ومتكامل ومتضامن يخدم شعوبها في التنمية المستدامة والأمن والاستقرار، وهو للأسف الشديد العائق الذي لازال يتمسك به حكام الجزائر لأزيد من أربعين سنة في إطالة أمد النزاع، الذي يعاني من تبعاته مواطنون مغاربة محتجزون في ظروف مأساوية، يتوقون إلى عودتهم إلى أرض الوطن ولم شملهم. وبغية الوصول إلى هذا المبتغى، تقدم المغرب بالعديد من المبادرات من أجل أن ترجع الجزائر إلى جادة الصواب، وتقبل بفضيلة الحوار والمصالحة، إلا أنها لازلت متشبتة بنفس الموقف، بل أكثرمن ذلك اتخذت هذا الموقف الجائر كعقيدة في سياستها الاستراتيجية لعرقلة المغرب، مسخرة أموالا طائلة من عائدات الشعب الجزائري في النفط والغاز من أجل معاكسة المغرب في وحدته الترابية٠
وبناء على ما ذكر، فإن بلادنا تمر من مرحلة دقيقة، في ظل هذا الوضع الصعب الذي يستهدف المس بالحقوق التاريخية والمشروعة للمغرب في صحرائه، وعليه وحفاظا على المصالح العليا للوطن، لا بد من الوقوف على تحديات المنعطف الراهن، قصد استشراف آفاق التدبير الأنجع للملف٠
وفي هذا الإطار تقتضي المرحلة مسارات وخيارات متعددة، أولهما التمسك بالمزيد من التعبئة الجماعية الشاملة للتصدي لمناورات الخصوم، ثانيهما تفعيل دور الفاعل السياسي والمدني والأكاديمي، كل حسب مجال تدخله وفق ديبلوماسية موازية مبدأية استباقية وغير موسمية، تسعى بشكل شامل إلى تنويع الشراكات على المستويين الجيوسياسي والاقتصادي، مدعومة برصيد المغرب الواسع لجاليته في كل بقاع العالم، وأيضا عبر مواصلة البناء وتحصين المكتسبات المحققة داخليا، وذلك من خلال الرهانات التالية :
* تماسك الجبهة الداخلية على اعتبار أن قضية الصحراء المغربية قضية مصيرية ووجودية. * التأسيس لتحيين تأطير جيد من كل الفاعلين يرتكز على الوعي والإدراك والمعرفة، وضرورة إنخراط أبناء الصحراء الوحدويين، بما فيهم الأطر المؤسسة لجبهة البوليساريو الذين عادوا إلى الوطن، والذي يعتبرون ركائز أساسية، سواء على المستوى الدبلوماسي من أجل الترافع والإقناع، أو الداخلي لصيانة المصالحة وإشاعة الفكر الوحدوي لدى كل الصحراويين أينما وجدو (أهل مكة أدرى بشعابها)، نظرا لذرايتهم ومعايشتهم لمسار القضية، قصد تفنيد إدعاءات التمثيلية الصحراوية الوحيدة للطرف الآخر. * وضع إستراتيجية إعلامية تواكب التتبع اليومي للأباطيل التي تروج مثلا في المسألة الحقوقية أو الثروات الطبيعية، وهو ما تركز عليه وترعاه الجزائر بشكل سافر في كل المحافل الدولية. * تعزيز التراكمات الإيجابية بمواصلة تحصين المكتسبات المحققة في أوراش المسلسل الديمقراطي والتنموي والمؤسساتي والحقوقي . * ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة في التسيير الإداري والمؤسساتي في إطار الشفافية وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة. * تسريع وتيرة إرساء أسس الجهوية المتقدمة التي من شأنها، إلى جانب النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية التي أعطى جلالة الملك إنطلاقته الفعلية من مدينة العيون، أن يمكننان من إضفاء قفزة نوعية، خاصة إيجاد فرص للشغل في أوساط الشباب، مع ضرورة توفير نخبة إدارية لتسيير هذين الورشين الكبيرين. * محاربة كل أشكال الريع، وتخليق المشهد السياسي من المواقف النفعية التي لا تفرز نخبا تتوفر على الكفاءة والمصداقية الشعبية، وفي هذا الإطار المطلوب من الأحزاب تحرير تدبير الشأن العام من الكائنات الانتخابية الانتهازية التي تستغل ظروفا استثنائية سياسوية معينة، وهو ما من شأنه أن يعزز بناء ديمقراطية محلية التي هي المعيار الأساسي للتنمية البشرية المستديمة. * بناء مجتمع مدني فعال يعزز الديمقراطية التشاركية بمفهومها الصحيح في التتبع والمواكبة والتقييم لإنجاز المشاريع٠
فبشكل عام لابد من تحصين التراكمات الإيجابية المحققة في مجالات متعددة، عبر مواصلة تعزيز هذه التحديات التي تفرضها المرحلة خارجيا وداخليا، في انتظار توفر الإرادة الأممية والدولية الحقيقية لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل، الذي لا يعتقد طيه في أفق هذه السنة، بالرغم من تقديم المغرب منذ سنة 2007 للمبادرة الجادة للحكم الذاتي التي حظيت بالإجماع الوطني، ووصفت بالجدية والواقعية، كإطار لتسوية عادلة ومنصفة من طرف المنتظم الدولي بما في ذلك مجلس الأمن نفسه، هذا المقترح الذي من المفروض أنه آن الأوان لتطبيقه بعدما تم إقرار الآلتين الأساسيتين لتنزيله المتمثلتين في إرساء الجهوية المتقدمة وإعطاء الانطلاقة الفعلية للنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، لكن تضارب المصالح بين بعض القوى التي تلعب دورا أساسيا في الخريطة الدولية، لا زالت غير واضحة في مواقفها لتبنيه، كما تم التطرق إليه آنفا، وكذا جراء الموقف الجزائري الذي يناور بتشبته بالاستفتاء الذي أصبح متجاوزا وغير قابل للتطبيق، وبالتالي لم تتراجع على موقفها المعاكس للمغرب في قضيته الوطنية، اللهم إذا طرأت على الوضع أحداث لا يعلمها إلا الله تخلص بلادنا من كيد الكائدين، وتسرع بالتسوية النهائية لهذا الخلاف الإقليمي الذي عمر طويلا. وما ذلك على الله بعزيز٠

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط