آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
الفحيـــــــــــــــح الأخيـــــــــــــــر للأفعـــــــــــــــى ~ سيدي يحيى بريس

الفحيـــــــــــــــح الأخيـــــــــــــــر للأفعـــــــــــــــى


الفحيـــــــــــــــح الأخيـــــــــــــــر للأفعـــــــــــــــى

حسن المهداني ماي 2016


تنبيه : كل تشابه في الخصال والأفعال مقصود وليس صدفة٠

مهزومة ومقهورة ومدحورة، خرجت الأفعى من حملتها الانتخابية التي خاضتها بالوكالة بعد أن غيرت جلدها هذه المرة فأصبح يميل إلى لون البغل أكثر منه إلى لون البرتقال. مكسورة ومهزومة تجر ذيول الخيبة والانكسار، دخلت الأفعى هذه المرة مرحلة الاحتضار، وهي الآن تنتفض، تترنح، تسري فيها سكرات الموت ببطىء وتؤدي آخر أدوارها في مسرحية سياسية تواضع أهلها على وصفها بالبئيسة أو بالسمسرة الانتخابية أو بسوق النخاسة٠
وكعادتها في معاركها الصغيرة والسخيفة التي تؤدي فيها دور "الكومبارس" خرجت الأفعى وقد فقدت بريقها، وحتى جلدها الذي باستطاعتها أن تغيره قبل أن يرتد إليك بصرك لم يعد ينفعها٠
الأفعى شاخت إذن ووهن سلاح حقدها الفتاك، ولم يعد ينفعها ما كانت تتباهى بتعلمه من ذلك الحزب العتيد الذي أصبح مرتعا للجواسيس وإمعات المخزن، حيث كان يضرب بها المثال في الكيد للمناضلين المخلصين ولإيقاع بهم والرقص على كل الحبال والميل حيثما مالت الريح. وها قد فسدت سلعتها وأصبحت تعرض نفسها كمومس بائسة٠
الأفعى إذن تحتضر وتترنح ولكنها ولطبع فيها غلب تطبعها فهي تظن أن ترنحها رقصة، خصوصا أنها تعودت كثيرا على الرقص على جميع النغمات والتصفيف للفريقين في نفس الوقت والانتصار للفريق الرابح، وتغيير جلدها تبعا لمصلحتها. أما رأسها فيستطيع أن يدور من النقيض إلى النقيض دون أن يرف لها جفن أو تتحرج، لكن هذا لم يعد يشفع لها فهي قد تأكدت الآن أن أوراقها قد كشفت وأن لعبها قد أصبح مفضوحا، ولم يعد باستطاعتها أن تشفي غليلها من زرع الدغائن بين الناس ولا أن تغرس أنيابها في كل بذرة للخير. فارتدت غريزة الشر إلى ذاتها وها قد أصبحت تدخل في جذبة هيستيرية دورية لا تكاد تصحو منها إلا لتسقط في أخرى أشد سعارا، فتدور حول نفسها وتدور، تنقاذف السموم من فمها، تلهث ولسانها متدلي، وتنشب مخالبها في جنبيها، كذئبة مسعورة، تأكل أبناءها ثم تسقط وتدخل في عواء رهيب في انتظار دورة أخرى من جذبتها المجنونة٠
ورغم هذا فالأفعى اللعينة لا ترعوي أو تتعظ. فالحقد الذي يأكل قلبها لا ينطفئ إلا بلسع الآخرين ولذغهم، ولا ترتاح إلا وهي ترى الآخرين وقد سقطوا ضحايا مكائدها، فهي تريد أن يحضر الموت كلما حضرت كالبومة وأن تكون نذير شؤم كالغراب وأن تتبع رائحة الدم كالذئب –ما يسكنها أكثر من الحقد والشر والافتراس والتدمير، إن ما يسكنها هو السلب. بركانها لا ينفجر ولا ينطفئ وعطشها لا يزيده الصفاء إلا استعارا ورعدها مبحوح يخنقها وعندما تنتهي دائما ترتد على نفسها فتأخذ في قضم أظافرها أو تنفث ريح شؤمها في سيجارة أو تعض على ناجدها من فرط إحساس بالذنب فظيع يخرج من ضحكة صفراء يابسة. فهي لا تستطيع الضحك ولا تستطيع البكاء بداخلها خواء جارف وكأن قلبها لحاء أجوف أو قطعة قماش أسود٠
وكانت العرافة قد قالت للأفعى أن ما حدث لها حدث لأنها لم تستطع أن تستوعب أن دورة من الزمن قد مرت، وتغير الحال فلم يعد الحزب حزبا ولا النقابة نقابة ولا الجمعية جمعية وأنها تعاني ما تعاني لأن قناعها قد تمزق فانفض الجميع من حولها خصوصا بعد أن بصق عليها الشرفاء وابتعدوا تاركين إياها للصبيان يعبثون بها ويسخرون من جلدها، وزادت العرافة وقالت للأفعى بأن مكتوبها وقدرها هو أن تظل تجري وراء الكلاب الضالة، لأن مثل هذه الكلاب لا مولى لها فهي إذن غير وفية وهذا ما يناسب الأفعى، فهي تكره الوفاء وتكره كل خير أو جميل علاوة على أن هذه الكلاب جائعة ويمكن أن تتبع الأفعى التي تدلها على الطعام وتحفر لها حافة لتسقط قبل أن تصل إليه لا لشيء سوى لتضحك الأفعى وتقهقه ثم تقول لأصدقائها الكلاب : أرأيتم مقالبي، ثم تنتشي وتزتهي وتتباهى بكونها الأمكر والأخدع والأشر والأسعر منهم جميعا٠
قضي الأمر إذن. والأفعى الآن منذورة لأن تخوض في أكل لحمها –فانزفي وانزفي وإلتهمي فؤادك وافترسي كبدك، واحفري أسماء الهزيمة والخيبة والذل على جلدك انزفي وانزفي سما وانزفي حقدا وانزفي ضغينة وانزفي غيا وغلا. فأنت الآن لست أكثر من ذيل مفصول عن رأسه يتلوى في كل اتجاه وتعبث به الكلاب الضالة٠

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط