آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
مــقـــــــــــــــــــــــامـــة الـقــــــــــــــــــــــــــــــزم ~ سيدي يحيى بريس

مــقـــــــــــــــــــــــامـــة الـقــــــــــــــــــــــــــــــزم


مــقـــــــــــــــــــــــامـــة الـقــــــــــــــــــــــــــــــزم

حسن المهداني يونيو 2016

قل لي كيف تقسم الأشياء، أقل لك من أنت، (رولان-بارت)

حدثنا زعفان بن قنعان قال : حدثني صاحبي الذي خبر شيئا اسمه المجتمع المدني حتى تكدر وغاص في قاعه حتى بتبصر، أنه رأى أقزاما بلا ملامح يعترضون شلال الماء ليعكروه، وسبيل النور فيكدروه وقد حدث هذا بعد أن أغار الأقزام على القرية ففتكوا برجالها على حين غرة، وسبوا نساءها وأخصوا أطفالها وجعلوا سافلها عاليها وأراذلها أشرافا –و بعد أن نهبوا الزرع وأدموا الضرع، عمدوا إلى الأرض يقلبوها لكنها ماتت كمدا على أهلها فلم يجدوا غير صخور صنعوا منها أصناما– وسيق الأطفال المخصيون إلى آلهتهم كي يسقوها وتقدم القزم الكبير وخطب قائلا : "أيها المخصيون صغار أنتم وستكبرون لكن بدون ذكورة تذكر لكم، ستكبر أجسادكم كما اشتهيت أنا الغاصب الأكبر –وستكبرون لكن قدركم أن تشبوا على الخصاء، فإن اقترب أحدكم من منطقته الشرجية زرعنا حوضه نعناعا وننهي نزاعكم، فإياكم وإياكم أن تتنطعوا أو تنبسوا ببنت حرف أو كلمة– هذا قدركم وأنتم لقدركم مستسلمون، للطاعة والولاء، متهيئون متهيبون، فاحمدوا ثلاثا واركعوا سبعا، وخوصوا أينما شئتم ولكن لن تنبتوا في هذه الأرض أبدا بعد الآن. ثم انحنى صاحبي حزنا حتى خلته منتحبا ثم رفع مشرقة عيناه حتى ظننتها قبسا في ظلمة وقال : "لكن الأقزام لم ينعموا أبدا بالراحة وقد ظنوا أن أمرهم مستثبت فقد كانوا كلما هبوا إلى قمة الجبل ليشكروا ويقدموا قرابين الشر لإلههم شريور تسلطت عليهم رياح عاتية، نور باهر ونيران لافحة تتبعها ظلمة تجعل الأقزام يترنحون كأن بهم مس من الجنون، وتراهم سكارى وما هم بسكارى، يولون الأدبار فيغضب شريور إله الشر في ملتهم وعقيدتهم، ويصب جام سخطه عليهم فيزدادوا عطشا إلى شرورهم فيهيمون يبغون في الأرض فسادا ويعيتون فيها تفسخا وظلما، وينشرون بهتانا وزيفا وضلالا ويعتدون طغيانا وجورا، دون أن يجدوا تفسيرا لتلك الرياح العاتية التي تحول بينهم وبين آلهتهم حتى جاء اليوم الموعود فأصبحوا على خبر انتشر كالنار في الهشيم يقول أن بعض الحطابين قد رأوا رجلا يشع نوره جلالا، وقد خاله البعض بشرا وخاله البعض طيفا ملائكيا حتى جاء الخبر اليقين يقول أن هذا القبس النوراني ليس في الحقيقة سوى الفتى عفيف بن مطهر الذي كان خارجا إلى صيد الأسود عندما أغارت عشيرة الأقزام ولما عاد ليقف فوق التلة، يتفقد أحوال قومه كما كانت عادته ودأبه انزلقت عيناه من جحريهما حين رأى بطن أمه مبقورا وأشلاء الأطفال منثورة وأرجل الشيوخ بواسطة عمائمهم مجرورة فصرخ صرخة مزقت الأفق وشقت السماء وهبطت كائنات بيضاء محملة بكنوز السماء إلى الأرض فعرفت الكائنات أن الأمر جلل٠
التفت صاحبي إلي وقال : "لا شك أنك تنتظر معركة بطولية حامية سيشنها عفيف بن مطهر على عشيرة الأقزام فيشق صفوفهم ويبعثر ملتهم ويسحق دوابهم ويقطع دابرهم فيجيلهم جرذانا، فالنفس العفيفة تأبى الظلم والعرض مقدس والمعتدي يقتل شرعا وناموسا٠
لا ليس هذا أبدا، بل بصبر الصابرين وبيقين المحسنين وحكمة المحتسبين، أولياء الله الصالحين المبشرين بقدرهم، المبشرين بالروح والرياحين، المطمئنين إلى إيمانهم، الموفين بعمرهم إذا عاهدوا، جمع الفتى عدته وجيش وجدانه وشحن روحه نظم صفوفه أما سيفه ودرعه ورمحه وقوس نبله فقد كان كلمة لكنها ليس ككلامهم، كلمة جاءت غريبة عن مألوفهم الصلب والمنحوت على صدور آلهتهم وألواحهم، كلمة يتحد فيها المبني بالمعنى فتحيل الشيء عقلا والعقل غاية –كلمة كانت خير وغيم وأمطار تحيي وتنبث، تزهر تأتي قطوفها دواني تروي العطشان وتريح الجوعان وتضحك الشيخ وتسكت الرضيع إذا بكى أنشودة تحيل الريح عبقا ينشر الحب والحكمة والفضيلة والخير العميم٠
وعندما رأى صاحبي اندهاشي وبحثي عن جواب مريح يجمد روح السؤال وينشر الصقيع في الأذهان بادرني : "كل مقامة يا صاح، عبرة وعظة وموعظة كما قال الأولون فلا تدع أحدا يعظ نفسك، لتكن أناك نفسك ولا تتبع الحشود فتضل طريقك وبالأخص أساطير الحشود الميتة –لا تكن كائنا بل كن موجودا يعلو وجوده على موجوده، فالحشود تحيل إلى التشابه والإرادة المسلوبة، فلا تكن عبدا للنصوص فوراء النصوص دائما معنى والمعنى لن يدلك عنه سوى عشقك الأزلي لأرضك وشموخ الزهاد وصمود الحبال والتحليق عاليا، عاليا فوق الأقزام٠

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط