آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
ـــــــ حديث عابر مع "ملائكة الفايسبوك" ــــــ ~ سيدي يحيى بريس

ـــــــ حديث عابر مع "ملائكة الفايسبوك" ــــــ


ـــــــ حديث عابر مع "ملائكة الفايسبوك" ــــــ

بوعزة الخلقي شتنبر 2016


في حديث عابر مع مجموعة من المناضلين إلتقيتهم دون سابق ترتيب على ضفاف شاطئ البحر الأبيض المتوسط بواد لاو نواحي تطوان خلال صيف 2016، صعدت إلى سطح النقاش مفردة "ملائكة الفايسبوك"، فكرت مليا أن أخصهم بمقالة موسومة بالعنوان نفسه٠

من هم ملائكة الفايسبوك؟
هم أشخاص يتاجرون في القيم ويتعبدون في محراب الأخلاق والوطنية والصدق، لهم قدرة رهيبة على التماهي مع الصدق، يمارسون فنون الكلام الجميل في العالم الإفتراضي يٌــقنعُــون و يُــبرعون في الماركوتينغ الذاتي، متخصصون في عمليات الإستيتك الأخلاقي٠
ملائكة الفايسبوك يبشرون بجمهورية أفلاطون في مواقع التواصل الإجتماعي، يتحدثون ويتفلسفون في كيفيات هندسة خريطة العمل التضامني، يتفنون في رسم لوحات معبرة عن الوجدان الجماعي، يكتبون عن الظالم والمظلوم على لسان الحيوان مثلما كان يصنع ابن المقفع، يجيدون تصنيف وترتيب وتزويق وزركشة الكلام، هوايتهم النميمة المشفرة، فنانون في رسم الكلمات على الماء، هؤلاء الملائكة الفايسبوكيون معصومون من الخطأ، مهمتهم المقدسة في الحياة هو تعداد كل كبيرة وصغيرة عن الآخرين، ملائكتنا ديدنهم كترسنة (من الكاترسيس اليوناني) الوجود٠

حقيقة ملائكة الفايسبوك :
دخلت الى الحديقة الخلفية لإقامة بعض الملائكة وتسللت من الشرفات الى الغرف الداخلية، فهالني الأمر إذ وجدت الملاك القديس المدعي للنبوة السياسية وطهرانية الذات يجلس على حافة نهر جنة عدن يستحم في نهر من خمر وبعدها يسلم شرفه للريح ليعبث به العابثون، لم أصدق في بادئ الأمر المشهد المقرف، فأغمضت عيني وغادرت المكان مذعورا، غير أن صوتا نائيا لم أتبين مصدره يأتيني من مكان سحيق يناديني: "هل رأيت الملائكة كيف تتصرف وكيف تتكلم؟"٠
تألمت لشاعر قرض حوليات في غرض "الشرف" يسلم عرضه للريح، دخلت الى غرفة أخرى فوجدت الملاك الثاني المدعي للعصمة، يجلس على مائدة كبيرة وقد تحلقت الى جانبه شقيقته فبدأ في عد المال المحصل من عمليات نهب الفقراء والمساكين ..٠
غادرت المكان السري حتى لا أتهم بالتورط بتهم التجسس واستباحة أعراض الناس، نسيت كل الأشياء لفضاعتها ومسحتها من ذاكرتي وتحاشيت تسجيلها، بينما تعلمت درسا واحدا لن أنساه ما حييت، ليس كل ما يلمع ذهب، تعلمت التعايش مع التناقضات الصارخة والكائنات الهلامية، مخلوقات غريبة، تشبه بعض بني جلدتنا من الآدميين، منهم شخص لا يطعم ابناءه ويطالب في خطب عصماء بالعمل الإحساني، وشخص آخر أخذ الرشوة نظير انجاز عمل إداري وبعد آذان صلاة العصر ذهب للتخشع في المسجد ومال الحرام في جيبه، وشخص آخر يعاقر الخمر ليلا ويستبيح حرمات الناس ويصعد للمنبر ليخطب في الناس عن القيم والتربية والأخلاق، وشخص آخر يتحدث عن الفعل الحزبي ومستلزماته النضالية والتنظيمية والإشعاعية والقيمية بينما لا يؤدي فاتورة الكراء مع رفاقه، شاهدته شياطين الأرض يذهب خلسة لمضاجعة حلكة الليل الدامس لوحده في المقر الحزبي هروبا من زوجته المتنطعة، وشخص آخر ينتقد خطب الملك كموضة جديدة يركبها البعض للتمويه عن خطاياه، يتوفر له الحس النقدي للنظام ولم تتوفر له الجرأة لينتقد شقيقته التي تأتي على اليابس والأخضر في إحدى المرافق العامة..٠
ارحمونا جميعا من كلامكم ودعونا نرى أفعالكم، إذا نظف كل منا بيت بابه، سيصبح الحي نظيفا هكذا يقول المثل الصيني الشهير، لاتلعنوا الظلام، أنيروا حلكة الليل الدامس بإشعال شمعة أمل، نحتاج الى فعل نبيل، نحتاج الى دروس في العمل، نريد منكم جميعا إنهاء فصل زمن العمل المنبري، نريد إنتهاء زمن "أنا البطل" الذي يطالب بتحضير المنصة ليتكلم عن قيمة العمل لمدة سبع ساعات دون انقطاع... أعلنها في وجهك ياصديقي: أريد منك بدل سبع ساعات من الكلام سبع دقائق من العمل.. سبع دقائق من العمل فقط٠

الخلاصة المزعجة...التناقض بين العالمين الافتراضي والواقعي :
أن تكون ملاكا في الفايسبوك لا يعني أننا لا نعرفك، ذكاؤنا يستطيع إقامة المقارنة بين القول الافتراضي والفعل الميداني، لا تتعب سمعي بحديثك عن القيم والنضال في الفايسبوك، بل دعني أراك تمارسها في الواقع٠

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط