آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
الانتخابات التشريعية ليوم 7ِ أكتوبر 2016 أي برلماني ولأية أدوار؟ ~ سيدي يحيى بريس

الانتخابات التشريعية ليوم 7ِ أكتوبر 2016 أي برلماني ولأية أدوار؟


الانتخابات التشريعية ليوم 7 أكتوبر 2016 أي برلماني ولأية أدوار؟

الكبير الجربى أكتوبر 2016


تحرس النظم السياسية والدستورية التي تتبنى القواعد والقيم الديمقراطية نصاً وممارسةً شديد الحرس على جعل المؤسسات النابعة من المصدر الشعبي -من قبيل البرلمان- في صلب أولوياتها واهتماماتها، وذلك انطلاقاً من الأدوار التي تقوم بها في كل تأسيس ديمقراطي وفي معادلة السلطة -الحرية. فالبرلمان يحظى من جانب هذه الأنظمة بمكانة متميزة داخل بنيانها الدستوري والمؤسساتي ويأتي التنصيص عليه عادة في الوثائق الدستورية مباشرة بعد بابي الحقوق والحريات، ومؤسسة رئيس الدولة. كما تناط به وظائف جد محورية تجعله يلعب دوراً أساسياً في معادلة السلطة -الحرية٠
والمغرب، ومسايرة منه للتطورات التي عرفتها منطقة ما اصطلح على تسميته ب"الربيع العربي" والسياقات المرتبطة بها، وسعياً منه في تحديث مؤسساته الدستورية وتجاوز كل المؤاخدات التي أثيرت بشأنها طيلة ما يقارب خمسين سنة من الحياة البرلمانية، وتفاعلاً مع مطالب الشارع الذي نادى بإصلاح حقيقي لمؤسسات الدولة، كان لزاماً أن يجعل من البرلمان أهم المؤسسات التي تحظى بالتفاتة خاصةً من جانب واضعي دستور 2011. وهو الأمر الذي تجسد فعلاً من خلال المقتضيات التي تضمنتها هذه الوثيقة سواء في الشق المرتبط بوظيفة البرلمان أو بنيته٠
ولعل أهم المقتضيات التي تضمنها القانون الأسمى للدولة لسنة 2011 حول هذه المؤسسة سواء في شقها البنيوي أو الوظيفي نستعرض ما يلي :
* على المستوى الوظيفي :
- التنصيص على كون البرلمان هو الممثل لإرادة الشعب والقناة التي يمارس من خلالها المواطنون سيادتهم بطريقة غير مباشرة.
- الارتقاء بالبرلمان إلى سلطة تشريعية، حيث يصوت على القوانين، يراقب عمل الحكومة ويقيم السياسات العمومية.
- ممارسة أعضاء البرلمان لمهام الدبلوماسية البرلمانية.
- تقوية اختصاصات البرلمان في الجانب المرتبط بالتشريع من خلال توسيع مجال القانون ليشمل مبادئ التقطيع الترابي، ممارسة حق العفو العام.
- قصر استعمال وسائل الرقابة البرلمانية على مجلس النواب كحق تقديم ملتمس الرقابة.
- البث النهائي في مجلس النواب في مقترحات المرسوم بقانون (تشريع الضرورة).
- تصويت البرلمان على قانون المالية مع سهر البرلمان -إلى جانب الحكومة- على الحفاظ على توازن مالية الدولة.
- اتساع دائرة المعاهدات التي يحق للبرلمان الموافقة عليها : (معاهدات السلم أو الإتحاد، المعاهدات التي تهم رسم الحدود، معاهدات التجارة، المعاهدات التي تترتب عنها تكاليف تلزم مالية الدولة، المعاهدات التي يستلزم تطبيقها اتخاذ تدابير تشريعية، أو بحقوق وحريات المواطنات والمواطنين، العامة أو الخاصة).
- مصادقة البرلمان، في اجتماع مشترك لمجلسيه، على كل مشروع مراجعة بعض مقتضيات الدستور يعرضه عليه الملك بظهير بعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية.
- تعزية آليات مراقبة البرلمان على العمل الحكومي -بالإضافة إلى الجلسات الأسبوعية- وذلك من خلال :
• عقد جلسة شهرية لمساءلة رئيس الحكومة.
• عقد جلسة سنوية لمناقشة وتقييم السياسات العمومية.
• التزام بعض المؤسسات الوطنية بتقديم تقارير إلى البرلمان.
• إمكانية استدعاء البرلمان -من خلال لجانه- لبعض المسؤولين في الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية للاستماع إليهم بحضور الوزراء المعنيين وتحت مسؤوليتهم٠
* في جانب بنية البرلمان :
- الإحتفاظ بنظام الثنائية المجلسية على غرار دستوري 1962و1996، مع إعادة النظر في التوازن بين المجلسين من خلال منح الأولوية لمجلس النواب سواء في البث في مشاريع ومقترحات القوانين (البث النهائي)، أو فيما يخص إيداع مشاريع ومقترحات القوانين التنظيمية لديه مع بعض الاستثناءات التي ذكرها النص الدستوري على سبيل الحصر.
- إعادة النظر في التركيبة العددية لمجلسي النواب والمستشارين مع تقليص مدة انتداب أعضاء هذا الأخير من تسع سنوات إلى ست سنوات لجعلها.
- منع الترحال السياسي تحت طائلة التجريد من العضوية في مجلسي البرلمان لخلق نوع من الاستقرار على مستوى المؤسسة البرلمانية.
- اعتبار المعارضة مكون أساسي في المجلسين، تشارك في وظيفتي التشريع والمراقبة، مع تمكينها من مجموعة من الحقوق والامتيازات وتعزيز أدوارها.
وإذا كانت المؤسسة البرلمانية قد حظيت بهذه الالتفاتة غير المسبوقة من جانب المشرع الدستوري فلأن ذلك نابع من كونها تشكل حجر الزاوية في كل تأسيس ديمقراطي، ولأنها تمتلك مشروعية عقلانية حيث تستمد سلطتها من الشعب -حسب ماكس فيبر في تصنيفه للمشروعيات السياسية-. ولأن واضعي الدستور كان مسعاهم هو تحقيق مجموعة من المقاصد تتجلى في الارتقاء بهذه المؤسسة ضمن باقي مؤسسات الدولة إلى ما هو أحسن، وتجاوز كل النقائص والمعيقات التي أبانت عنها منذ أول تجربة عرفها المغرب سنة 1963. ومن تم، فقد جاء الدستور حاملاً لإشارات قوية للإصلاح٠
بيد أن مقاصد المشرع الدستوري هاته لا يمكن تحقيقها من فراغ، بل من خلال تفعيل هذه المؤسسة للصلاحيات الموكولة اليها دستورياً على أرض الواقع، والقيام بها بما يتماشى وروح الدستور. وهو الأمر الذي لا يمكن إدراكه -في تقديرنا- إلا من خلال تركيبة بشرية لديها من الكفاءات العالية ما يمكنها من القيام بالأدوار الجسيمة سواء على مستوى وظيفة التشريع، مراقبة العمل الحكومي، تقييم السياسات العمومية أو الدبلوماسية البرلمانية، بالفعالية والنجاعة المطلوبتين٠
مهام واختصاصات نرى أنه ليس من اليسير القيام بها بشكل ارتجالي أو عرضي، ولكنها أدوار تحتاج إلى أشخاص لا بد أن يكونوا ممتلكين لوسائل العمل البرلماني ومدركين لأبسط المفاهيم والقواعد القانونية والسياسية. فزمن اليوم ليس هو زمن الأمس الذي كان يعتمد على أشخاص يجهلون آليات الممارسة البرلمانية، ولو أن هؤلاء كانوا يملكون من الإمكانيات المشروعة وغير المشروعة ما يجعلهم يظفرون بمقاعد لولوج هذه المؤسسة٠
والمغرب، وهو مقبل على تنظيم الانتخابات التشريعية للأعضاء الثلاثمائة والخمسة والعشرين لمجلس النواب، وهي الانتخابات الثانية من نوعها في مرحلة ما بعد إقرار دستور2011، والعاشرة ما بعد دستور حقبة ما بعد الاستقلال، نرى أن مجموعة من التساؤلات تقتضي الضرورة منا طرحها وتقديم إجابات عنها، لكن يبقى أهمها –في تقديرنا- التساؤل التالي :
 إلى أي حد استطاعت الأحزاب السياسية بالمغرب، وهي مقبلة على خوض المعركة الانتخابية ليوم السابع من شهر أكتوبر من السنة الجارية، تزكية النخبة القادرة على تجسيد أدوار المؤسسة البرلمانية على أرض الواقع والقيام بها بكل فعالية ونجاعة؟
سؤال نعتبر أن أهمية طرحه نابعة من قناعتنا على أنه لا يمكن لمؤسسة من قبيل البرلمان وهي تدخل ولايتها العاشرة أن تبقى على حالتها النمطية إلى أجل غير مسمى وتشتغل وفق آليات متقادمة، وأن لا تقطع مع ذلك النوع من الريع لفائدة مجموعة من أعضائها، غير القادرين على تطوير العمل البرلماني٠
فالأحزاب السياسية -التي هي بمثابة مدرسة للتكوين والتعبئة والتنشئة السياسية- لم تستوعب بعد مضامين وروح الدستور ولا ما احتوته الترسانة القانونية في طياتها من مقتضيات ذات حمولة قوية لتقويم العملية الانتخابية والممارسة السياسية والحزبية، والارتقاء بها عبر تجويد نخبها وتقديم الأطر والكفاءات والتسابق على أساس البرامج لولوج قبة البرلمان٠
فقراءة سياسية في لوائح الترشيحات المقدمة برسم الانتخابات الحالية تعطي فكرة أساسية مفادها أن الكثير من الأحزاب السياسية لم تقطع بعد مع منطق العمل بالأساليب القديمة التي كانت تلجأ إليها، والتي غالباً ما كانت تفضي في تجارب سابقة إلى إفراز نخب ضعيفة على مستوى الأداء البرلماني. ذلك أنها لا زالت، ومع كامل الأسف، تكرس وبقوة تواجد الأعيان وذوي الجاه والمال والنفوذ العشائري والقبلي، بدل أن تنتقي أجود الأطر والكفاءات التي من شأنها تقديم قيمة مضافة للعمل البرلماني والقادرة على خلق دينامية حقيقية داخل هذه المؤسسة، ثم فرض نوع من التوازن في معادلة السلطة -الحرية وفي علاقة البرلمانيين بالجهاز الحكومي. ومحاولة تذويب أو على الأقل إضعاف العقلنة البرلمانية التي استنسخها المشرع الدستوري لسنة 1962 من دستور الجمهورية الخامسة بفرنسا لسنة 1958، والتي جعلت البرلمان رهينة بيد الحكومة وغرفة لتسجيل القوانين. وهو الأمر الذي جعل المغرب يعيش أزمة على مستوى مشروعية النظام التمثيلي من خلال وصول مجموعة من البرلمانيين لا يملكون من الإمكانيات المعرفية والعلمية والثقافية ما يجعلهم في مستوى المؤسسة التشريعية ويعكس مستوى الانتظارات الشعبية٠
فالأحزاب، وهي الفاعل الأساسي والمحوري في تخليق الحياة السياسية والحزبية، لم تستوعب -أو لا تريد أن تستوعب- صعوبة وحساسية الظرفية الراهنة وما تتطلبه من ضرورة تجويد وتحسين صورة المشهد السياسي ببلادنا. حيث أن هذا الوضع ولد نوعاً من السخط أو على الأقل عدم الرضى على أداء البرلمانيين -نواب الأمة- ومعه الأحزاب عند شريحة عريضة من المواطنين الذين فضلوا أو يفضلون -على الأقل- العزوف عن المشاركة وهجر السياسة بشكل أشكالها الى أجل غير مسمى٠
فيجب أن ندرك جميعاً، وتدرك الأحزاب السياسية ومعها الناخب أن زمن المال قد ولى، وزمن الجاه قد ولى، وزمن الأمية والانتماء العشائري قد ولى. وبرلمان اليوم يحتاج إلى الأطر والكفاءات القادرة على قيادة مؤسسة من مؤسسات الدولة إلى ما هو أفضل، والتي تمتلك وسائل الترافع على مصالح المواطنين على أعلى المستويات، وجعل البرلمان قادر على إفراز مخرجات تلقى رضى المواطنين٠
فالأمي ليس هو من لا يدرك أبجديات القراءة والكتابة كما كان متعارفاً عليه من قبل، ولكن الأمي في القاموس البرلماني والسياسي الراهن هو من لا يملك القدرة أو الجرأة على صياغة سؤال وطرحه على عضو من أعضاء الحكومة أثناء العمل الرقابي، أو يعجز عن تحضير مقترح تعديل تشريعي ومناقشته والدفاع عنه داخل اللجنة البرلمانية التي ينتمي إليها، أو لا يساهم إلى جانب زملائه البرلمانيين في إعداد مبادرة تشريعية تلقى ترحيباً من جانب الفئة الاجتماعية التي يعنيها الأمر والدفاع عنها بكل الوسائل القانونية، ثم امتلاك تقنيات وأدوات صناعة التشريع ومراقبة العمل الحكومي ومسايرته وتقييمه للسياسات العمومية بكل علمية، وكذا القيام بالأدوار الدبلوماسية. إذ ما أكثر هؤلاء في زمن أصبحت معه الأحزاب السياسية، ومع كامل الأسف وهي تستعد لخوض خمار الانتخابات، تنهج سياسة ملأ الفراغ فيما يخص منح تزكياتها لكل من هب ودب أملاً في الاعتراف لها بأنها تمكنت من القيام بتغطية عالية للدوائر التشريعية، ولو بمرشحين لا يفقهون شيئاً في تدبير الشأن العام الوطني. فلو حاولنا القيام باحتساب نسبة المرشحين ذوي مستويات التعليم العالية وذوي الخبرات المعرفية الجيدة في الشأن البرلماني لوجدناها جد متدنية٠
فالعبرة ليست بالمال أو الجاه أو الانتماء القبلي، ولا بالمظهر أو اللباس الأنيق التي تعلوه ربطة العنق كما تُسوق بعض الأحزاب لمرشحيها خلال الدعاية، حيث عوض أن تقدم برامجاً للناخب، فإنها تكتفي بتقديمه صوراً أنيقة لمرشحيها قد تجعل الناخب يسخط حتى على وضعه الاجتماعي عندما يرى هذه الصور التي صم لها بدقة عالية في أرقى مختبرات التصوير وصالونات الأزياء من المال العام. كما أن العبرة ليست بنسبة تغطية الدوائر الانتخابية كما تعتقد مجموعة من الأحزاب بدعوى أنها تمتلك قاعدة شعبية واسعة، بل العبرة باختيار وتقديم من المرشحين من هم أجود وأقدر على القيام بمهام جسيمة من قبيل اختصاصات البرلمان الدستورية، وتقديم أجوبة عن الاشكالات الاجتماعية المطروحة وطنياً على مستوى السياسات العمومية٠
فزمن التهافت على المقاعد البرلمانية بالطرق غير الأخلاقية يجب القطع معه كلياً، والقطع أيضا مع كل الممارسات الماسة بمؤسسة البرلمان الذي أصبح في أعين "قناصين" و"محترفين" السياسة والانتخابات بمثابة ريع يجب الانتفاع منه، ومجالاً خصباً للاغتناء السريع٠
ولا غرابة إذن والحالة هاته أن نرى أن ظاهرة الترحال السياسي، والتي يمكن لنا أن نخصها بتوصيفات عدة من قبيل: التسيب السياسي، الفوضى السياسية، الاسترزاق السياسي، العبث السياسي...، والتي يكون من بين أبطالها حتى بعض القيادات الحزبية، فبالرغم من منعها دستورياً، بدأت تتفشى بشكل كبير وتساهم في تعميق تشردم المشهد الحزبي ببلادنا، وأصبحت تطرح إشكالات وسوابق عدة تجعل حتى علم السياسة وعلم الاجتماع السياسي غير قادرَين على تقديم أجوبة وتفسيرات لسلوكات الفاعل السياسي. فعملية الانتقال بين هذا اللون السياسي وذاك بمناسبة كل استحقاق انتخابي أصبحت تثير وبشكل لافت انتباه حتى المواطن العادي الذي أصبح يعبر عن كامل سخطه عن السياسة والسياسيين، بالأحرى المتتبع للشأن السياسي والدستوري ببلادنا، بالشكل الذي أصبحنا نعيش في ظله ما يمكن أن نسميه بأزمة الهوية الحزبية أو السياسية لدى المرشح. بيد أن الظاهرة هاته في نظر السياسيين الرحل تعد من البديهيات ووسيلة سهلة للظفر بالمقعد٠
فمؤسسة البرلمان لها من القداسة والسمو ما يجعلها تنال نصيبها من البرلمانيين الأكفاء والنزهاء وكذا الشرفاء الذين يمتلكون أقوى وسائل وأدوات الاشتغال المعرفية والعلمية، ويقدرون حق التقدير جسامة الأدوار والمسؤوليات التي تنتظرهم في حالة فوزهم، يعبرون بكل افتخار عن قناعاتهم لانتمائهم لحزبهم ومرجعيته ومواقفه، ويستحضرون في الوقت ذاته الناخب الذي وضع ثقته فيهم والذي يبقى له الحق أيضاً في محاسبتهم خلال كل استحقاق آت٠
هذا وارتباطاً بكل هذه الاشكالات التي تطرقنا اليها، ومن أجل المساهمة في تجاوز كل المعيقات المرتبطة بالمؤسسة البرلمانية في شقيها البنيوي والوظيفي، ومحاولة إيقاف نزيف السلوك السياسي الذي أصبح يثير الكثير من الجدالات الدستورية والسياسية، حيث يعتبر الترحال من بين أخطر تجلياته، نرى –في تقديرنا- أنه من اللازم تنقيح وتجويد المنظومة القانونية المؤطرة للعمل البرلماني والسياسي ببلادنا من خلال إدخال إصلاحات جذرية كفيلة بتصحيح الوضع القائم وتجاوز أزمة مشروعية النظام التمثيلي، عبر إلزام إما الأجهزة الحكومية المعنية أو الأحزاب السياسية بتتبع مسطرة صارمة في عملية انتقاء المرشحين قبل تزكيتهم، على أساس الكفاءة العلمية والقانونية والمعرفة السياسية والبرلمانية، وذلك تحت إشراف خبراء ومتخصصين في الشأن السياسي والبرلماني. هذا بالإضافة إلى فرض معايير الانضباط وحضور المرجعية والمبادئ الحزبية عند المرشح، ثم النضال والتدرج في مختلف هياكل الحزب٠
كما أن محاصرة الترحال السياسي في مختلف أشكاله الملتوية وتطويق التحالفات الحزبية التي تبرم خارج النص تتطلب من المشرع أيضاً إعادة النظر في القوانين التنظيمية 27/11، 28/11 و29/11 المؤطرة لانتخابات أعضاء مجلسي البرلمان والأحزاب السياسية، وذلك لسد كل الثغرات الموجودة داخل النص والتي يستغلها بعض الفاعلين السياسيين في الدفع بشرعية بعض سلوكاتهم. وكل هذا أملاً في قطع الطريق على كل من سولت له نفسه تعميق أزمة المشهد السياسي والحزبي، والتسارع على المقاعد من دون حتى هوية حزبية حقيقية، أو الحلم بالتواجد داخل المؤسسة التشريعية من دون امتلاك دراية بالممارسة البرلمانية وما تتطلبه من زاد معرفي وتكوين قانوني. حينها سيكون البرلمان في أحسن حال يقوم بوظائفه التي سطرها له المشرع الدستوري، التشريعية، الرقابية، التقييمية والديبلوماسية٠
الكبير الجربى : باحث في القانون الدستوري وعلم السياسة

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط