آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
خطاب الملك محمد السادس نصرة الله في إفتتاح الدورة التشريعية البرلمانية 2016 ~ سيدي يحيى بريس

خطاب الملك محمد السادس نصرة الله في إفتتاح الدورة التشريعية البرلمانية 2016


خطاب الملك محمد السادس نصرة الله في إفتتاح الدورة التشريعية البرلمانية 2016


سيدي يحيى بريس أكتوبر 2016

"الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين، إن إفتتاح السنة التشريعية ليس مجرد مناسبة دستورية، للتوجه لأعضاء البرلمان، وإنما هو منبر أتوجه من خلاله، في نفس الوقت للحكومة وللأحزاب، ولمختلف الهيآت والمؤسسات والمواطنين. كما أنه أيضا لا يشكل فقط، فرصة لتقديم التوجيهات والنقد أحيانا، بخصوص العمل النيابي والتشريعي، بل هو منبر أستمع من خلاله لصوت المواطن الذي تمثلونه٠
ويسعدنا في البداية أن نتقدم بالتهاني لأعضاء مجلس النواب على الثقة التي وضعها فيهم المواطنون، لتمثيلهم بالمؤسسة التشريعية. كما نعبر عن تقديرنا لما أبانت عنه السلطات العمومية من إلتزام بروح المسؤولية الوطنية في كل مراحل الإنتخابات٠
وبصفتنا الساهر على صيانة الإختيار الديمقراطي، فإننا نؤكد تشبثنا بالتعددية الحزبية، التي وضع أسسها جدنا المقدس جلالة الملك محمد الخامس، ورسخها والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله مثواهما وناضلت من أجلها الأجيال السابقة٠
لقد إنتهت الولاية التشريعية الأولى بعد إقرار دستور 2011، والتي كانت ولاية تأسيسية، لما ميزها من مصادقة على القوانين المتعلقة بإقامة المؤسسات، فالمرحلة التي نحن مقبلون عليها أكثر أهمية من سابقاتها، فهي تقتضي الإنكباب الجاد على القضايا والإنشغالات الحقيقية للمواطنين، والدفع قدما بعمل المرافق الإدارية وتحسين الخدمات التي تقدمها٠
السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين، إن الهدف الذي يجب أن تسعى إليه كل المؤسسات، هو خدمة المواطن. وبدون قيامها بهذه المهمة فإنها تبقى عديمة الجدوى، بل لا مبرر لوجودها أصلا٠
وقد إرتأيت أن أتوجه إليكم اليوم، ومن خلالكم لكل الهيآت المعنية، وإلى عموم المواطنين في موضوع بالغ الأهمية، هو جوهر عمل المؤسسات، وأقصد هنا علاقة المواطن بالإدارة، سواء تعلق الأمر بالمصالح المركزية والإدارة الترابية أو بالمجالس المنتخبة، والمصالح الجهوية للقطاعات الوزارية٠
كما أقصد أيضا، مختلف المرافق المعنية بالإستثمار وتشجيع المقاولات، وحتى قضاء الحاجيات البسيطة للمواطن، كيفما كان نوعها. فالغاية منها واحدة هي تمكين المواطن من قضاء مصالحه، في أحسن الظروف والآجال، وتبسيط المساطر وتقريب المرافق والخدمات الأساسية منه. أما إذا كان من الضروري معالجة كل الملفات، على مستوى الإدارة المركزية بالرباط، فما جدوى اللامركزية والجهوية، واللاتمركز الإداري، الذي نعمل على ترسيخه منذ ثمانينيات القرن الماضي٠
إن تدبير شؤون المواطنين وخدمة مصالحهم مسؤولية وطنية وأمانة جسيمة لا تقبل التهاون ولا التأخير. ولكن مع كامل الأسف يلاحظ أن البعض يستغلون التفويض الذي يمنحه لهم المواطن، لتدبير الشأن العام في إعطاء الأسبقية لقضاء المصالح الشخصية والحزبية، بدل خدمة المصلحة العامة، وذلك لحسابات إنتخابية وهم بذلك يتجاهلون بأن المواطن هو الأهم في الإنتخابات، وليس المرشح أو الحزب، ويتنكرون لقيم العمل السياسي النبيل٠
فإذا كانوا لا يريدون القيام بعملهم ولا يهتمون بقضاء مصالح المواطنين، سواء على الصعيد المحلي أو الجهوي وحتى الوطني، فلماذا يتوجهون إذن للعمل السياسي؟ إن الإلتزام الحزبي والسياسي الحقيقي، يجب أن يضع المواطن فوق أي إعتبار، ويقتضي الوفاء بالوعود التي تقدم له والتفاني في خدمته، وجعلها فوق المصالح الحزبية والشخصية٠
ولأن النجاعة الإدارية معيار لتقدم الأمم، وما دامت علاقة الإدارة بالمواطن لم تتحسن، فإن تصنيف المغرب في هذا الميدان سيبقى ضمن دول العالم الثالث، إن لم أقل الرابع أو الخامس٠
حضرات أعضاء البرلمان المحترمين، يقال كلام كثير بخصوص لقاء المواطنين بملك البلاد، وإلتماس مساعدته في حل العديد من المشاكل والصعوبات. وإذا كان البعض لا يفهم توجه عدد من المواطنين إلى ملكهم من أجل حل مشاكل وقضايا بسيطة، فهذا يعني أن هناك خللا في مكان ما٠
أنا بطبيعة الحال أعتز بالتعامل المباشر مع أبناء شعبي وبقضاء حاجاتهم البسيطة، وسأظل دائما أقوم بذلك في خدمتهم، ولكن هل سيطلب مني المواطنون التدخل لو قامت الإدارة بواجبها؟ الأكيد أنهم يلجؤون إلى ذلك بسبب إنغلاق الأبواب أمامهم أو لتقصير الإدارة في خدمتهم أو للتشكي من ظلم أصابهم٠
فبعد مرور أكثر من 12 سنة على إطلاق هذا الإصلاح المجتمعي، هناك من لا يعرف لحد الآن مضمون هذا القانون، وما له من حقوق وما عليه من واجبات، وخاصة في أوساط المغاربة بالخارج. لذا ندعو الحكومة وكافة المؤسسات المعنية، الإدارية والقضائية، لحسن تفعيله ومواصلة التوعية بمضامينه ومواكبته بالإصلاح والتحيين، لتجاوز المشاكل التي أبانت عنها التجربة والممارسة٠
حضرات السيدات والسادة أعضاء البرلمان إن المشاكل التي تواجه المواطن في الإدارة تتجسد بشكل واضح في العراقيل التي تعيق الاستثمار، رغم إحداث المراكز الجهوية وإستعمال الشباك الوحيد لتبسيط المساطر وتسريع عملية إتخاذ القرار٠
صحيح أن بعض المستثمرين في بعض الحالات، يقدمون ملفات غير كاملة، إلا أنه بدل أن يقوم الشباك بمساعدتهم وعرض قائمة من الحلول لتشجيعهم، يلاحظ أنه يتم تعقيد الأمور عليهم وتكبيلهم بسلسلة من القيود والعراقيل٠
وبهذه العقلية والتمادي في مثل هذه التصرفات، فإن الشباك الوحيد سيبقى دون جدوى، وقد أكدت أكثر من مرة على ضرورة حل المشاكل ومعالجة الملفات في عين المكان٠
كما أعطيت تعليماتي للحكومة ووجهتها لإتخاذ الإجراءات الإدارية بهذا الخصوص. فما جدوى الرسالة التي وجهتها إلى الوزير الأول منذ 2002 وما فائدة الجهوية واللامركزية واللاتمركز إذا إستمر الوضع القديم وإستمرت المشاكل السابقة؟ إن هذا الوضع غير مقبول ولا ينبغي أن يستمر٠
فالمستثمر عندما لا يتلقى جوابا وإذا لم يتم حل المشكل الذي يواجهه، فإنه يرجع أمواله إلى البنك، إذا كان مقيما في المغرب. أما إذا كان من أبناء الجالية، وفضل الإستثمار في وطنه، فإنه يكون مجبرا على العودة بأمواله إلى الخارج. وبذلك يتم حرمان الوطن من فرص الإستثمار والتنمية وحرمان المواطنين من فرص الشغل. إن الشباك الوحيد ليس إلا واحدا من الأوراش، لمعالجة العراقيل التي تواجه الاستثمار، وإذا لم يتم إيجاد الحلول الناجعة لها بعد كل هذه السنوات، فكيف سيتم تطبيق باقي النقط المهمة الواردة في رسالتنا إلى الوزير الأول والتي تخص علاقة المواطن بالإدارة وتبسيط المساطر وتشجيع الاستثمار؟٠
السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين رغم السلبيات والنقائص التي تعاني منها بعض المرافق العمومية، فهذا لا يعني أن الوضع أسود، وأن الإدارة لا تقوم بواجبها، بل إنها تتوفر على مؤهلات مهنية وتقنية عالية وتعرف تحسنا ملحوظا، وخير دليل على ذلك الأوراش الكبرى التي يتم إنجازها والسياسات القطاعية والوطنية الناجحة التي غيرت وجه المغرب وكان لها دور كبير في تحقيق تقدم ملموس في مختلف المجالات. ولكن طموحنا أكبر وتطلعات المواطن تفوق ما تقدمه الإدارة، كما أن التطور الذي يعرفه المغرب يقتضي الرفع من مردوديتها٠
إننا نؤمن بأن النجاعة الإدارية تساهم في النهوض بالتنمية وفي جلب الإستثمار الوطني والأجنبي، وتعزيز الثقة التي يحظى بها المغرب٠
لذا ندعو الجميع حكومة وبرلمانا، أحزابا ونقابات، جمعيات وموظفين، للتحلي بروح الوطنية والمسؤولية من أجل بلورة حلول حقيقية للإرتقاء بعمل المرافق الإدارية والرفع من جودة الخدمات التي تقدمها للمواطنين٠
إن إصلاح الإدارة يتطلب تغيير السلوكات والعقليات وجودة التشريعات، من أجل مرفق إداري عمومي فعال في خدمة المواطن. فالوضع الحالي يتطلب إعطاء عناية خاصة لتكوين وتأهيل الموظفين، الحلقة الأساسية في علاقة المواطن بالإدارة، وتمكينهم من فضاء ملائم للعمل، مع إستعمال آليات التحفيز والمحاسبة والعقاب. كما يتعين تعميم الإدارة الإلكترونية بطريقة مندمجة، تتيح الولوج المشترك للمعلومات بين مختلف القطاعات والمرافق٠
فتوظيف التكنولوجيات الحديثة يساهم في تسهيل حصول المواطن على الخدمات، في أقرب الآجال، دون الحاجة إلى كثرة التنقل والإحتكاك بالإدارة، الذي يعد السبب الرئيسي لإنتشار ظاهرة الرشوة، وإستغلال النفوذ. وهو ما سبق أن أكدنا على ضرورة محاربته في مفهومنا للسلطة٠
وتعتبر الجهوية المتقدمة التي أصبحت واقعا ملموسا، حجر الزاوية الذي يجب أن ترتكز عليه الإدارة، في تقريب المواطن من الخدمات والمرافق ومن مركز القرار٠
كما نشدد في نفس السياق على ضرورة بلورة وإخراج ميثاق متقدم للاتمركز الإداري يستجيب لمتطلبات المرحلة. فعلى الجميع مواكبة التطور والإنخراط في الدينامية المؤسسية والتنموية التي نقودها ببلادنا. والكل مسؤول على نجاعة الإدارة العمومية والرفع من جودتها باعتبارها عماد أي إصلاح وجوهر تحقيق التنمية والتقدم الذي نريده لأبناء شعبنا الوفي٠
(إن أريد إلا الإصلاح ما إستطعت وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب، صدق الله العظيم)٠
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته"٠

فيديو النص الكامل للخطاب

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط