آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
إفلاس النخبة السياسية المغربية ~ سيدي يحيى بريس

إفلاس النخبة السياسية المغربية


إفلاس النخبة السياسية المغربية

يحيى عمران دجنبر 2016


بؤس الخطاب السياسي ذاك الذي نصطدم به صباح مساء من لدن قياداتنا السياسية والحزبية الممثلة للنموذج السياسي بالمغرب عبر منابرنا الاعلامية الورقية والالكترونية التي تنقرت شوكتها وتصلبت شافتها بعد تداعيات الفوضى الخلاقة بالعالم العربي٠
الباحث او المتابع للغة السياسية الشفهية الصادرة عن زعاماتنا الحزبية المتغولة والمستقوية يصطدم بضآلة وانحطاط اللغة السياسية واهتراء المعجم اللغوي السياسيي المماشي لردود الافعال الانفعالية والانطباعية، ما يدخله ضمن معاجم العوام التي صدع رؤوسنا بها اعلاميا، لا أكاديميا، المدمر الامبريالي، عيوش٠
لذلك ليس من الفضاضة والازدراء والسطحية إدخال الخطاب السياسي للنخبة السياسية بالمغرب الى طراز معجمه المشؤوم٠
ما وقع أخيرا من قصف مجاني عن وعي أو غير وعي صادر عن قائد حزب وطني كبير بين المغاربة، من ملاسنات ومرددات شعبوية تقصف الجار قصد جلب العار للوطن اولا، وللحزب ثانيا، ما وقع يشكل علامة فارقة الى جانب علامات أخرى من أعراض تسرطن القيادة السياسية بالمغرب على مستوى الخطاب والممارسة٠
ان يصرح أمين حزب الاستقلال في سياق كيف ما كان نوعه أو شكله بمثل تصريح : "الحدود المغربية تمتد من سبتة شمالا الى السنغال جنوبا، وموريتانيا مغربية.." فهو تقدير وتحليل سياسي مجاني يرفع راية الانتحار السياسي، دون ان يعرف القائد السياسي تداعياته الداخلية والخارجية على العلاقات الديبلوماسية المغربية مع الجيران الافريقية، فهو الهواية السياسية والقصور والرعونة السياسية٠
في المقابل نقر بوجود طرح آخر يعتبر أن ما صرح به أمين عام حزب الاستقلال لا ينبغي النظر اليه نظرة الاستنكار والتبرئ التي صدرت عن وزارة الخارجية، مثلما لا ينبغي لها ان تتدخل في الشأن الداخلي لحزب علال الفاسي سابقا. ذلك ان الرجل كان في معرض تصريح حزبي ليس في قلب التسيير او التاثير في توجهات المملكة المغربية، والا فلماذا لا يتم الرد على ما يصدر عن احزاب اسبانية او لاتينية حينما يتم الاقرار بمشروعية الجمهورية الوهمية الصحراوية، البوليساريو٠
ما يعني وجود مبدا الكيل بمكيالين في ردهات الدولة المغربية، وهو ما يؤشر على غياب الديمقراطية وحرية التعبير عن المواقف والاراء السياسية٠
ثم لماذا تم تلقف هذا التصريح بسرعة البرق والترويج لخطورته ورعونته المكلفة ديبلوماسيا؟؟ هناك إذا خلفيات ومصائد كانت تنتظر عثرة الرجل وسقطته المذوية، وإن كانت ضمن ممارسة حقوقه الطبيعية كقائد حزبي يناقش جغرافية وتاريخ المملكة المغربية٠
الرعونة السياسية نفسها تكررت سابقا في فصل آخر من فصول بؤس الخطاب السياسي، كانت مع المتشدق والمتفيهق رئيس الحكومة المغربية عبد الاله بن كيران الذي صرح بما أدى إلى اشتعال التوتر الديبلوماسي بين المغرب وروسيا على هامش قصف وتدمير حلب الأبية٠
لولا تدخل السفارة المغربية والخارجية المغربية، التي اصدرت بلاغا يرأب الصدع ويضمد الجروح، مثلما تبرأت واستنكرت فيه تصريحات امين عام حزب الاستقلال وتزكي حق موريتانيا في الدفاع عن نفسها وحماية حدودها، وان تصريحات من هذا القبيل لاتمثل المملكة بقدر ما تظهر معدن صاحبها وضحالة خطابه السياسي.. نعم لقد تداركت الخارجية ما صدر عن بن كيران اتجاه روسيا، وما افرغته ضلوع شباط اتجاه موريتانيا وانتصرت لسيادة الدولة وصدمت القائد الاستقلالي بالحائط، كونه لا يمثل إلا نفسه ورزانته السياسية المرتجة والمهزوزة٠
ولهول الجلل في نظر المملكة بلغ الأمر حد خروج الديوان الملكي عن سكونه ببلاغ التعاون والأخوة والتضامن وتقاسم المصير مع الجانب الموريتاني، وهو ما يعني أن ما وقع هو من باب الانتحار السياسي وتغيير خريطة التوجهات الاستراتيجية للملكة اتجاه قضيتنا الترابية من جهة، ومشروع الاستقطاب والتوسع الافريقي من جهة ثانية٠
ولعل الأمثلة على نفوق الخطاب السياسي الوازن والمسؤول والمنتج بالمغرب كثيرة كثرة احزابه وتياراته وتصدعاته وانشقاقاته، من بن كيران وخطاب التسفيه بالبرلمان وما تلاه الى الحاج الشيوعي نبيل بن عبدالله ولغة الاتهامات الى ادريس لشكر وماخور الخلفي، والمفعفع صلاح الدين مزوار وتصريحاته، والحلايقي المراكشي محمد الوفا وهلم جر.. وللاشارة فهؤلاء جلهم أمناء وقادة لاحزاب تعتبر نفسها أحزابا كبرى وطنية وفاعلة٠
الخبراء والمحللون للخطاب السياسي المغربي يعزون ظاهرة إفلاس الخطاب، إذا اعتبرنا الأمر بلغ حد الظاهرة، إلى غياب آليات التربية السياسية داخل القواعد الحزبية، وعدم الخضوع للتدرج الوظيفي قبل التسلق الى مواقع القرار والقيادة، فضلا عن ان بنية خطاب هؤلاء السياسيين القادة مبنية على رد الفعل بدل الفعل السياسي المستشرف لقيمة الفعل السياسي المنتج والهادف٠
فريق آخر يرى أن الامر لا يعدو أن يكون مجرد استراتيجية للدولة، تروج لها إعلاميا وسياسيا لتكريس أزمة وبؤس الخطاب السياسي بين الجماهير والقواعد والشباب، لتحقيق العزوف وافشال دواعي التسييس والتكوين السياسي، وافراغ المؤسسة الحزبية من وظائفها التاطيرية والتعبوية مقابل صعود نجم خطاب الصوت الواحد والمبادرة الفريدة والوحيدة٠
من وجهة نظر التحليل النفسي، يبدو أن هذه الرزمة من القيادات الحزبية المغربية تتعرض لضغط نفسي رهيب جراء تنامي شهوة الاستقواء بعد الشعور بالنقص والاحساس بالتآكل، خاصة على مستوى الرغبة الجامحة في حيازة الكراسي والمواقع والاندماج داخل صف القرار. ولعل هذا الوجه المظلم لدى السياسي المغربي في الصراع حول الكرسي باي ثمن كان، له تداعياته النفسية والمرضية على مستوى ترتيب إنتاج الخطاب السياسي في قضايا استراتيجية هامة٠
وجهة نظر البحث الاجتماعي، تتجه بخصوص هذه الظاهرة نحو تفاعلات الطبقات الاجتماعية مع ممارسة الفعل السياسي، والنكوص والانكماش الذي تشهده هذه القيادات، وما يمارس من اشكال الاقصاء والتهميش وغياب الديمقراطية الداخلية بين الفروع، وما يعقبه من العزوف السياسي المهول للجماهير الشعبية عن الاحزاب٠
في هذا السياق تتسرع القيادات السياسية إلى إلقاء تصريحات غير محسوبة هنا وهناك، همها الوحيد تسليط الأضواء والاستفراد بالخبر، مع التفكير في توسيع القواعد استقطاب وافدين جدد بمثل هذه التصريحات المجانية الموغلة في قاع الإفلاس والبؤس السياسي المغربي٠
وفي غياب تربية سياسية منتجة وتوطين للثقافة السياسية والقانونية والحقوقية في مناهجنا التعليمية، وفي عدم تفريخ للقيادات والتحايل على التأسيس للديمقراطية الداخلية والانفتاح اليومي على المعيش الجماهيري لتحصيل الخبرة والتجربة في وضعيات مشكلة، سيبقى السياسي المغربي بين مطرقة التبعية للقطيع وسندان إنتاج الرداءة على مستوى الخطاب والممارسة٠

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط