آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
إبعاد بن كيران ... فك شفرة الصندوق الأسود ~ سيدي يحيى بريس

إبعاد بن كيران ... فك شفرة الصندوق الأسود


إبعاد بن كيران ... فك شفرة الصندوق الأسود



يحيى عمران مارس 2017

بداية ينبغى أن نتفق حول خلاصة ناشئه عن التجربة السابقة للعدالة والتنمية بعد اقرار وثيقة دستورية جديدة بعد 2011، مفادها إن شخصية بن كيران تشكل حيزا واسعا من تنظيم الحزب على مستوى الخطاب السياسي من جهة وطريقة الاخراج او "الشو-SHOW" عبر الخرجات الاعلامية والقفشات الشعبوية من جهة اخرى٠
على الرغم من الخدمات والامتيازات والمكاسب التي حققتها الدولة في موسم محاصيل الرجل، من القرارات اللاشعبية؛ الاجهاز على صندوق التقاعد والتقليص من نفقاته ومن نفقات المقاصة وتحرير الاسعار، فإن بن كيران كان ومازال في قوس السهم وقلب العاصفة، خاصة حينما اكتشف انه كان جسرا آمنا بقبعة إسلامية للعبور الى قضاء مآرب الدولة والمخزن، فاكتشف ربما اخيرا ان كل العقول شغلت لتهييئ قطب موازي لقطبه المزهو بانكشاريته الاعلامية وقواعدة المنتشرة وتنظيمه المتماسك، فانقشع الغمام عن الرجل بعد ان ازاح مثار النقع عن مخطط سابق دبر بعناية كانت تعوزها الارادة الشعبية، مخطط الصقور الكاسرة؛ واقصد هنا حزب الاصالة والمعاصرة٠
لقد استفاق الرجل بطبيعته السياسية الفوضوية وكاريزمته المنقطعة النظير في تاريخ السياسة المغربية منذ الاستقلال، فهدد بتفجير الشارع واعلن العصيان على الكبار واختبأ خلف الكواسر والتماسيح والعفاريت وتوارى الى الرخويات والسلاحف٠
هنا بدات تتشكل شخصية الرجل لدى دوائر الاهتمام، فبدأ الاشتغال على صناعة اشباه بن كيران فقط في مقتضى الشعبوية والزعيق والنعيق والتطاول، فكان لشكر على راس رماد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وخرج شباط الموعود، الذي شعر بالخديعة متاخرا في طليعة حزب التاريخ والجغرافية٠
بعد الشعور بفشل هذا النموذج المشوه تم التفكير داخل مراكز التفكير الداخلية في رؤوس نووية بديلة قادمة من الامازيغ بعد ان فشل العرب داخل المغرب، صنع العماري بالمغرب وصنعت ألته الاعلامية٠
ولقد تبين بعد "الدوباج" انه هذه المكملات والمنشطات ارهقت رئتيه وكليتيه فاضحى النموذج المعتمد يحتاج الى عملية زرع اعضاء سيفقد معها عافيته زمن طويل. لقد تقرر بعد مشاورات مطولة وتأن بالغ استبعاد الاصالة والمعاصرة عن دوائر الاهتمام٠
برز إذا ان الاشباه اخفقت في تقليد الاصل المستهدف، لكن مراكز التفكير ابت الا ان تراهن على رجل يوزن بذهب ويقاس بالماس عله يكبح جماح الفرس الجموح٠
نعم لقد بدأت معالم التقييد والكبح تظهر مع استسلام بن كيران امام رئاسة البرلمان التي عادت للخصم اللذوذ، وانتظاريته الطويلة التي بنى قوامها على القطب المالي الزعيم الجديد، عزيز اخنوش٠
مرت اكثر من خمسة اشهر ومرت معها مخلفات واسماء واشياء كثيرة تحت جسر الحسابات السياسوية وشهية اقتسام الغناىم وتوزيع الغنيمة الموعودة بين القباىل والاسياد خصوصا٠
اصبح اخنوش الناطق الرسمي باسم اربعة تنظيمات تعتبر نفسها وطنية وتاريخية، وسمح حزب الوردة الذي يقول عن نفسه حزب تقدمي تاريخي متاصل ان يختبئ وسط رفوف مغبرة لحزب انبعث من مماته في ظرف اسبوع خطه المخططون وحدده المدبرون٠
لقد تحمل كبش الفداء مسؤولية الانسداد الحكومي /البلوكاج الحكومي في وقت سياسي مختار بعناية فاىقة، تم فيه صدور تقرير لجنة التقصي التابعة لمجلس المستشارين حول صندوق التقاعد الذي دعت من خلاله اللجنة الى تجميد خطة الاصلاح دون تحديد المسؤوليات٠
أخير تحمل المسؤولية من يحاول اللعب على الوترين، بعد ان اخفق رئيس الحكومة المكلف سابقا في اقناع حلفائه بالرضوخ الى دفتر تحملاته، وبعد ان خانه حدسه التاسع في قراءة مستقبله السياسيي، فقال نعم هذه المرة دون تنطعه او تعنته المشهور، فانتهى الكلام٠
كل شئ وقع وتم استعماله وتوظيفه من افكار ووسائل وشخصيات سياسية للوصول الى مثل هذا القرار. لقد اعفي بن كيران بعد ان سارع الملك في تعيينه سابقا، حسب ما جاء في بلاغ الديوان الملكي "لقد سبق لجلالة الملك محمد السادس نصره الله أن بادر بالإسراع، بعد 48 ساعة من الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية لسابع أكتوبر 2016، بتعيين السيد عبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة"، دون ترك الفرصة لابن كيران لطلب الاستقالة والاعفاء٠
فكانت الرسالة إظهار حقيقة مفادها إن الاشكال قائم في الشخصية البنكيرانية دون تنظيم العدالة والتنمية، فتم تحصين القرار بالفصلين 42 و47 من الوثيقة الدستورية حفاظا على تحقيق الانسجام مع الاختيار الدستوري والصلاحيات المكفولة لصاحب الجلالة والممثل الاسمى للدولة٠
إن المشكل المؤطر لهذا المسار وهذا السيناريو ليس الانسداد الحكومي وعدم إلتقاط الاشارات الملكية، بل هو طبيعة الخطاب السياسي لبنكيران المبني على التهديد والترهيب والاحتجاج والتحدي، فالرجل لم يفهم انه في حضرة الدولة لا يمكن ان يقال كل شئ، ولايمكن رفع سقف التحدي والتطاول، ولايمكن تعامل بن كيران على انه اكبر مما يحدده له الدستور المغربي٠
بغض النظر عن اختلاف وخلافي مع سياسة الرجل وسلوكه السياسي، يبقى في تقديري شخصية سياسية كاريزمية استثناىية ليس لها بديل في دكة احتياط كل السياسيين الموجودين الآن بحزب العدالة والتنمية، لاعتبارات متعددة، ذكرنا بعضها سلفا وأثرنا ان نترك اهمها خاتمة مسك، كونه استطاع ان يفرض احترامه على الاخرين، مثلما فرض على الدولة احترام نتائج الانتخابات، والخضوع للمنهجية الديمقراطية بتعبير حكومة التناوب الملعون٠

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط