آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
إعادة إنتـــــــــــــــاج الجهـــــــــــــــل ~ سيدي يحيى بريس

إعادة إنتـــــــــــــــاج الجهـــــــــــــــل


إعادة إنتـــــــــــــــاج الجهـــــــــــــــل


حسن المهداني أبريل 2017

نحن الآن على مشارف السبعينيات ومقبلون على اجتياز امتحان الشهادة الابتدائية التي كانت تعرف اختصارا في أوساطنا ب"الشهادة"٠
أستاذا اللغة الفرنسية يتنافسان كأقوى ما يكون التنافس على من سيحقق تلاميذه أكبر نسبة من النجاح. أحيانا كان التنافس يأخذ طابعا شرسا ويشوبه الغش لكن الهدف كان ساميا يتطابق مع غاية الرسالة التربوية النبيلة وهو النجاح بدون شعارات جوفاء٠
العقاب البدني الذي كان يصل أحيانا حد التعذيب كان عاديا ومباحا، ويتواطأ الأب والمعلم على ممارسته كوسيلة تربوية ناجعة تستمد مشروعيتها من تراث الأجداد وقمع المخزن. والمقررات الدراسية لم تكن تتجاوز كتابين وبعض الأدوات البدائية لكن المدرسة كانت فضاء مفعما بالحب والمثابرة والعلاقات الصادقة والاحترام المتبادل رغم تراتبية تغرف من ثقافة الزاوية التي ستمتزج بما يعرف لاحقا ب"البيروقراطية"٠
والرقيب كان حاضرا في لاشعورنا ولكن الوازع الأخلاقي هو ما كان يحكمنا فينصرف كل إلى عمله بحب وصدق وتفاني، حتى إذا حلت نهاية السنة أحصينا محصولنا ممزوجا بكأس شاي بسيط حلو ممزوج بنجاح حقيقي يشاركنا فيه الجميع وليس مدرسة النجاح. كانت فرحتنا متفاوتة طبقيا ومجاليا وعائليا وكانت فرحة المدرسة كفضاء جديد تكفينا٠
مر الزمان وجاء زمن انصرفت فيه النقابة إلى الملف المطلبي لأعضاء مكاتبها التنفيذية وغرق الاصلاح التعليمي في "أزمتولوجية" بعض الكتبة وأشباه الكتاب، وغرق "المربون" في السلالم حتى أصبحوا كالصباغين ورأينا أبناءنا ينسحبون من أحضاننا لتتلقفهم براثن العنف وتسطحت مناهجنا وأصبحت أسيرة مهارات عقيمة مكرورة وغير منتجة، وكفايات مستوردة في حجرات دراسية مكتظة كالسجون ثم غرق السياسيون في سجالات بيزنطية تمحت من زمن الجمود والتكلس٠
وفي خضم هذه الفوضى المنظمة مؤسساتيا وسياسيا سيبقى الفقراء وأبناءهم كبش الفداء في هذا الاصلاح المأزوم وستبقى المدرسة مصفاة تنتج أشخاصا منمطين صالحين لإدارة، مصالح المال ومصالح بورجوازية هجينة خديمة للأمبريالية ولعولمة وسيبقى "بييربورديو Pierre Bourdieu"، مغربيا عن جدارة واستحقاق٠
فحذار من جهل تعلمونه وتزرعونه وتسقونه وحذار من سحر قد ينقلب يوما على ساحره٠

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط