آخر الأخبار
سيدي يحيى بريس ترحب بكم ...
الرئيسيـــــــــــــــــــة فيديوهات سيدي يحيى بريس نحن دائمـــــــــا معكم إتصل بنـــــــا
نقــــــــــــــــــــاش محــــــــــــــــــــرج ~ سيدي يحيى بريس

نقــــــــــــــــــــاش محــــــــــــــــــــرج


نقــــــــــــــــــــاش محــــــــــــــــــــرج



بوعزة الخلقي أبريل 2017

أضربت عن الكتابة لمدة ليست بالقصيرة، ولم أضرب عن القراءة والمتابعة، الإضراب أملته ضرورات كثيرة منها إعادة ترتيب الأفكار حتى لا أقوم بإعادة انتاج ما يتم اجتراره، لأن إعادة انتاج نفس الخطاب بنفس الوسائل هو نتيجة حتمية للفشل الذريع الذي بات هو القاعدة، علاوة على سؤال رئيس طرحته على ذاتي انطلاقا من مرجعية الواقع، استقيته من السياق الذي أضحى -حسب فهمي المتواضع- هو المسؤول عن دلالات ومعاني الأشياء، وفي مقدمتها سؤال : ما قيمة الكتابة في مجتمع لازال لم يصل بعد الى محطة القراءة؟ وما قيمة الكتابة –أيضا- مادامت حصة الانسان المغربي في القراءة خلال السنة لا تتجاوز ست دقائق بينما تصل الى ثمانية أيام لدى الانسان الغربي..٠
رغم ما تتيحه الوسائط التكنولوجية ومواقع التواصل الاجتماعي من فرص للتعبير وامكانات هائلة للارتقاء بالفعل الثقافي، الا أن هذا لا يمنعنا من القول بكون هذه الشبكات هي مجرد وسائل، بينما الجوهر واللب هو المستوى المعرفي/الابستمولوجي من جهة والمستوى المنهجي/الميتولوجي من جهة ثانية، مستويان يستوجبان منا الكثير من الاهتمام، ويبقى للمستوى الثاني –في نظري- أهمية قصوى٠
بعيدا عن الثقافة الجاهزة والأحكام المسبقة المركزة على تراكم معرفي لا يخضع للمساءلة العلمية الرصينة، وبعيدا عن المسلمات التي لم تصل اليها معاول الحفر البحثي، وبعيدا أيضا عن ثقافة "الإثارة" أو "ما يطلبه المشاهدون"، يحق لنا أن نطرح كل الاسئلة بما فيها الأسئلة الحارقة لأن التفكير الحر لا يتقيد بحدود وهمية من صنع الكاتب نفسه، نحن أصبحنا نِؤمن بعقيدة جديدة اسمها سلطة المتلقي أو القارئ، مثلا هل يجوز ليساري أن ينتقد رفاقه في القناعة المعلنة حول الجانب الانساني الذي قد يصل الى درجة الصفر عند البعض، يساري يدعي الانتماء والايمان بقيم العدالة والمساواة والحرية، يتقاضى راتب شهري سمين يمتنع عن أداء واجباته التنظيمية، الا يساءلنا هذا الافلاس القيمي جميعا؟
التحقت كعادتي بفران الحومة خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد التحية توجه الي صاحب الفران يوسف وهو يلوموني حول امتناعي عن الرد على مكالماته، تحججت قائلا : "وقت العمل لا أرد على المكالمات"، حينها تدخل صديق يوسف قائلا : "عمي (يقصد قيادي في جماعة اسلامية) كان يرد على المكالمات خلال وقت طويل، احيانا يمتد لساعة من الزمن، لأنه كان يتابع مشاريع تربية الدجاج عبر الهاتف.. تساءلت حول طبيعة النظام الاقتصادي في مثل هذه المشاريع التي يمولها ويستفيد منها، وتساءلت حول طبيعة الخطاب (الاسلامي) وعلاقته بالممارسة (الرأسمالية)؟ وحول الدقائق المستقطعة من الشغل؟ كما تساءلت حول معنى الحلال والحرام في مثل هذه المسلكيات؟
أصبحت نظارات الانتماء تحجب عنا النظر الى الحقيقة، بل تكبلنا وتجعلنا عبيدا نبني أسوارا بين ذواتنا والحقيقة، أصبحت المرجعية تتحكم في كيفيات تصريف القيم، لنستشهد بقيمة التضامن مثلا، ولنفترض ان شخص ينتمي الى الصف اليساري تعرض للقمع هل ستسارع التنظيمات الاسلامية الى التضامن معه؟ والعكس صحيح.. لا أحد يجرؤ على اعلان التضامن بما فيها التنظيمات الحقوقية لأننا نعيش على عقدة ما "يطلبه المشاهدون"، انه تقديس لسلطة الاخر على ذواتنا، هذا الواقع يساهم في تعميق الهوة وخلق مسافة تقاس بسنوات ضوئية بين فكرنا الحالي وشعار: "التضامن لا دين له ولا انتماء له"٠
لا اعتقد انه بمقدورنا تجاوز المعيقات النفسية والاشتغال بعيدا عن الرقابة القبلية، الآخر الكافر/ النصراني /الغربي ووو رغم كل التوصيفات السلبية التي نصدرها في حقه، يستطيع التضامن مع الانسان العربي، ويرافع عن الانسان أينما وُجد، بينما نحن لازلنا نختزل التضامن مع القبيلة، و مع الحزب، و مع العائلة، لازال الانتماء المجالي الضيق يحضر في وعينا ولا وعينا٠
استطاع نظام المخزن الاستفادة من خبرات المعارضة عبر تقنية "الاستقطاب"، بينما التشكيلات المعارضة لم تستطع تجاوز العقدة التاريخية التي ترسبت في التمثل المشترك٠
ليس كل من يتشدق بخطاب معارض مؤمن ب"قيمة الوطن"، وليس كل من هو يعمل في منظومة المخزن فاقد للقيم.. كم من شخص يرتدي قناع المعارضة ويلوك ليل نهار قيم اليسار أو الإسلام السياسي، وهو أول من يسارع الى ذبح الديمقراطية في عقر بيته، يقول بمقاربة النوع بينما يترك والدته تقوم بأعباء البيت في الوقت الذي يختار فيه الاختباء وراء شاشة حاسوبه٠
التعميم يقتل الأشياء هناك "رجال بوليس" في قيمهم ونظافة يدهم أحسن ممن يعتلون منصات الخطابة الحزبية، كما أن هناك أشخاص في تنظيمات معارضة أوفياء للمبادئ، لايتغيرون بتغير الأوضاع، ما يهمني أن تكون انسان بصرف النظر عن موقعك هذا هو الرهان، لأن الواقع أثبت أن ليس كل اليساريين اخيار كما انهم ليسوا جميعا أشرار، وفي نفس الوقت ليس كل الاسلاميين اخيار كما انهم ليسوا جميعا اشرار٠
المهم ان تكون انسانا أولا وأخيرا، لأن الفعل الجميل يصدر عن الانسان بصرف النظر عن انتمائه، أما توصيفات ليبرالي واشتراكي واسلامي ومخزني وغربي وعربي وامازيغي وغيرها لا تعبر بشكل حقيقي عن معدن الإنسان، كما لاتهمني ايضا القبعة التي ترتدي، ما يهمني هو سلوكك الحضاري والإنساني، الانتماء لك والسلوك لنا٠

بحث في الجريدة الإلكترونية

التعليقات لا تعبر عن رأي الجريدة بل تلزم أصحابها فقط